في إحدى الدول القريبة، تعاقب على وزارة التربية والتعليم ثلاثة وزراء في فترة زمنية متقاربة، هؤلاء الثلاثة يحملون عقلية عسكرية، باعتبارهم خدموا في السلك العسكري، ومن ثم كانت الوزارة – في تلك الدولة – تدار بعقلية عسكرية !.
ما يُعنى به القارئ هو تلك الملامح التي يمكن رصدها في ظل تلك الإدارة، والمتتبع لصورة التعليم في هذه الدولة يرى الكثير من الوهج الباهر، ويسمع الخبر الجميل، بَيْد أنّ ملامسة أرض الواقع تتكشف أمام المتأمل مختلفة، وتحيل ذهن الفطن إلى تساؤلات ، لأنه يلمح واقعا مليئا بالأوراق يوجع قلبك كلما زدته نظراً.
التعليم حين يدار بعقلية عسكرية، يفتقد إلى روحه القائمة على الإبداع والتطوير، فلا يقف عند حدود الاستبداد بالرأي، أو وضع الأوامر العسكرية أُهبة الاستعداد لكل قضية طارئة في ميدان التعليم، ولن يزيد العقل العسكري التعليم إلا جمودا؛ لأنه سيميل إلى لغة عسكرية قوامها الفكري الضبط والحزم والشدة، وربما من غير شعور تنساق عبارات النهي والأمر- في ظل التجربة السابقة في الميدان العسكري - بين أفراد التعليم / المعلمين، فيتمّ التعامل معهم وفق منظومة عسكرية. ولن تقف حدوده عند تلك (اللغة) المتجلية في أي خطاب سيصدر، بل ربما تتسع الدائرة لتشمل الواقع العملي وفق عملية ( التلجين ) المتعددة ، فتكثر اللجان وتتزايد التشكيلات، لكي تحتوي أو تعاجل أو تناقش قضية هي دون قيمة الوقت المبذول من أجلها!
بينما الواقع يحتاج – فيما يحتاج إليه – إلى البعد عن النظام الصارم والتحلي بروح النظام المبني على التطوير الدائم، والالتفات إلى تغيير ما تتحلى به الأذهان من تذمّر دائمٍ في عالم المعلمين، وإحباط متوهج بين قلوب الطلاب، والإحساس بعدم الأهمية وعدم المبالاة. نحن نحتاج إلى رسم واجهة أخرى تنبثق فيها القناعات الجميلة ، السائرة بخطى واثقة ، نحن بحاجة ماسة إلى رسم خارطة التفاؤل في الأذهان، فالواقع المتجلي في الميدان التربوي يوحي بكثير من ( اليأس والإحباط )، فكيف نزيل / نمحو هذا بكل ما هو جميل ؟ .
وإذا كان قد نُقِل إلينا من تجارب الدول المختلفة في التعليم ، مثل ماليزيا وغيرها عبر سلسلة ( التعليم من حولنا )، الذي تبنته (مجلة المعرفة / وزارة التربية والتعليم )، وشُوهد / قُرأ : كيف يكون المبنى المدرسي من دون أسوار في بعض الدول، بينما مدارسنا أشبه بالسجون، فنحن بحاجة ماسة إلى فتح أبواب مدارسنا، وتهيئتها لتكون مهوى أفئدة الطلاب وحاجاتهم هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، إذا تأملنا كيف لتلك البرامج الكثيرة التي نُثرت في الميدان التربوي والتعليمي، سواءً ما تعلق منها بطرائق التدريس أو التعليم الالكتروني أو غيرها ...، ثم تلاشت في طرفة عين؛ لأن من قام عليها أو تبناها انتقل أو تقاعد أو مات ... أن نرفع أصواتنا بأننا حققنا شيئا من نجاح !.
إذا تأملنا ذلك وجدنا بَوناً شاسعا بين فلسفة التعليم التي نتحدى العالم فيها وبين واقع تعليمي يتوكأ على عصاه !. ولعل القارئ يدرك أنّ هذا غيض من فيض مما يعجّ بها الواقع التعليمي من مآسٍ !.
تعليمنا حاليا قائم على التربية العسكرية من القسوة في البيت الى محاولة التخلص من القسوة في المدرسة ولكنها سوف تبقى مادام الوزارة متمسكة برأيها ومستبدة بلأنظمة والقوانين ومحتقرة المعلمين وعدم رفع معنوياتهم من حيث إعطاؤهم حقوقم والأخذ برأيهم في التطوير التربوي لإن هناك من المعلمين من الخبرة والممارسة الواقعية في الميدان من يستطيعون التغيير والتطويرأفضل من بعض صناع القرار في الوزارة الذين لم يمارسوا التربية الميدانية فلا يلمون بكيفية التغيير والتطوير وليس غريبا مادام على رأس هرم الوزارة من كان عسكريا وهوالوزير الحالي فلا يفقه من التربية شيئاولم يمارس التربية الميدانية مثل ماكان الوزيرمحمد الرشيد من قبل هههههههههههههه