PDA

مشاهدة نسخة كاملة : لقد إعتزلت الضرب .............؛


شــهـــد
09-09-07, 01:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه مقالة تربوية تحكي تجربة تربوية مربها أحد المعلمين وكتبها بنفسه في إحدى المنتديات . إسم الموضوع ( لقد اعتزلت الضرب ) وأسم المعلم في ذلك المنتدى هو (( ----------------)) حيث جعلته هذه التجربة يغير بعض قناعاته عن عملية الضرب .

وأطرح لكم الموضوع على لسانه لكي تزيد من قناعة المقتنع , وقد تكون علاجاً لمن مازال غير مقتنع .

أترككم مع صاحب الموقف حيث يقول :

كتبتها في أحد المجلات التربوية ونشرتها في جريدة المدينة وأطلع عليها سعادة وزير المعارف الذي أصدر مشكورا تعميما بتوزيعها على جميع مدارس المملكة أولادا وبناتا في بداية هذا العام الدراسي ..

أردت نشرها هنا للفائدة ولتكون أول مشاركة لي في هذا المنتدى التربوي الرائع ..



لقد اعتزلت الضرب !! ( من مذكراتى الخاصة )

هكذا قلتها أمام تلاميذي في يوم من الأيام أمام نظراتهم التي ملئت دهشة وترقب وحذر وشك !!!

هم لم يتعودوا مني هذا الأسلوب التربوي بل تعودوا على مشاهدتي وأنا أحمل عصاي وأستخدمها بمناسبة ودون مناسبة !!!

ولعلكم تتساءلون عن هذا التغير الكبير في الأسلوب، وطريقة التعامل ؟؟!!

أنا شخصيا لا أدري سر هذا التغير ولكنه قد يكون نتاجاَ لعدة عوامل منها:-

* قراءتي المستمرة عن الأضرار البد نية والنفسية التي يؤدي إليها العقاب البدني، وشعوري أن الضرب لم يؤدي إلى تلك النتائج الكبيرة التي كنت أرجوها وأتوقعها منه كأسلوب!!

* حاجتي إلى تغيير أسلوبي في التعامل مع تلاميذي عله يسفر عن نتائج أفضل..

عودة لتلاميذي المذهولين الذين ألجمتهم المفاجأة في البداية عن الاستفسار عن أسباب اعتزالي الضرب وخاصة وهم يشاهدونني أقوم بتكسير العصا ورميها في سلة المهملات أمام أعينهم !!

ولكنهم بعد ذلك بدأوا يتساءلون عن طريقتي الجديدة في العقاب؟؟!!

فأوضحت لهم أنني سأعمد إلى نصحهم وتحفيزهم وتشجيعهم بالهدايا والمكافآت وأما المهملون فسأعمد إلى الخصم من درجاتهم.

مر أسبوع على هذه التجربة ولم أحظى بنتائج واضحة وهذا ما توقعته ولكنني أ صـّريت على الاستمرار في هذه التجربة لمعرفة النتائج التي من الممكن أن أحصدها منها.

ولم يمض شهر واحد حتى بدأت النتائج المذهلة تتوالى تباعا ومنها :

1 - استعاد كثير من التلاميذ ثقتهم في أنفسهم أمامي ففي السابق كان الطالب مثلا يقف أمامي لتسميع آيات أو أناشيد وهو مرتبك وعينيه على عصاي التي أحملها متوقعا ضربة سريعة على جسده في أي لحظة ونتيجة لأي خطأ بسيط.
أما الآن فهو يقف بثقة ويقرأ بتمكن وهو يرى ابتسامة حانية من أستاذه وتشجيع له منه .


2 - أصبح هناك نوع كبير من المصارحة في التعامل بيني وبين تلاميذي والصدق .. ففي الماضي كان التلميذ يكذب وقد يضطر إلى الحلف بأغلظ الأيمان كاذبا حتى يتجنب لسعات عصاي أما الآن فالطالب يتحرى قول الحقيقة والصدق لعلمه أنه لا توجد أسباب لجعله يكذب خاصة وأن أستاذه أصبح يعطيه فرصة لاستدراك ما فاته من واجبات ودروس نظرا لقوله الحقيقة..

3 - التطور الكبير والمذهل في مستوى بعض التلاميذ الضعيفين. وهذا التطور جاء نتيجة لإحساسهم بالأمان الداخلي ولأسلوب التشجيع الذي تعاملت به معهم ولمحاولة إثبات قدراتهم بعد أن تخلصوا من عبء كبير وشبح رهيب كان يطاردهم ويسمى العصا

3 - علاقة الحب والود الكبيرتين التي نشأت بيني وبين تلاميذي فأصبحوا ينتظرون حصصي على أحر من الجمر وعندما أدخل عليهم أجدهم على أهبة الاستعداد والحماس للدرس الجديد وأصبح الجميع يشارك بلا استثناء وتغيرت كثير من المستويات إلى الأفضل وأصبح نتيجة لهذا الحب نوع من الثقة والمصارحة بيني وبين تلاميذي فهم لا يترددون بإخباري عن جميع ما يمرون به من أزمات ويطلبون رأيي ومشورتي فيها مما قرب كثير من المسافات بيني وبينهم، ولعل أصدق دليل على هذا الحب أنني اضطررت للانتقال من مدرستي قبل نهاية العام الدراسي لظروف خاصة ودخلت على تلاميذي لأودعهم للمرة الأخيرة ولكنني لم استطع إكمال الحصة حيث تحول الفصل إلى قاعة للبكاء من جميع التلاميذ دون استثناء مما جعلني لا أستطيع السيطرة على مشاعري فشاركتهم البكاء وخرجت من الفصل مسرعا وجاء زميل لي إلى الفصل وتوقع أنني ودعتهم بالضرب عندما شاهد حالتهم تلك ولأنه لا يعرف أني قد اعتزلت الضرب منذ زمن !!!

وحقيقة منذ ذلك الوقت ندمت ندما شديدا على سنين خلت من خدمتي في التعليم كانت العصا هي سلاحي في التعليم والتقويم ..

وتمنيت أن يعود الزمن للوراء لأصلح ما أفسدته العصا ولكن لعل في تجربتي الشخصية هذه ما يفيد غيري من المعلمين الجدد والقدامى على حد سواء ليقرؤوها ويستفيدوا منها وليطبقوها وسيرون النتائج المذهلة التي يحصلون عليها عندها سيعرف الجميع الفوائد الجمة التي دعت المسئولين لمنع استخدام العقاب البدني في المدارس وسيقف كـل واحـد منهـم أمـام تـلاميذه وسـيكـسـر عصـاه وسيقول كما قلت سابقا: (( لقد اعتزلت الضرب)) !!

إنتهى كلامه ................................

شــهـــد
09-09-07, 01:41 AM
بدائل للتخلص من ظاهرة الضرب كوسيلة عقاب في المدارس

كنت اسمعها قبل عدة سنوات مقولة الأب لمدير المدرسة او المربي (لكم اللحم ولنا العظم) ثم بدأ هذا العظم في الوهن! فأدرك الناس -آباء ومعلمون- أن العقاب البدني المتعارف عليه بالضرب يجب أن يلغى، وهو ما قامت به وزارة التربية والتعليم حيث أصدرت عدة قرارات تؤكد فيها على منع استخدام العقاب البدني في المدارس وتفعيل تعليمات الانضباط المدرسي في التعامل مع الطلبة .


هذا القرارات تباينت حولها الآراء ووجهات النظر ، واختلفت نتائج تطبيقها باختلاف المراحل التعليمية واختلاف مشارب القائمين عليها، فالبعض يعتقد بأن على المعلمين السيطرة على طلابهم في الغرف الصفية ومعاقبة المخالفين بأساليب تربوية حديثة، والبعض الآخر يعتقد بأن القرار ساعد على تخطي الطلبة للحدود!وشجعهم على التمرد لدرجة التطاول على معلميهم في بعض الأحيان وإهمالهم للجانب التعليمي لعدم وجود وسيلة عقاب رادعة كالعقاب البدني .



وأمام الاختلاف في وجهات النظر تبادر إلى الذهن مجموعة من التساؤلات أخذت تزداد مع استمرار البعض في مخالفة التعليمات الخاصة بالقرارات السالفة الذكر وإصرارهم على حمل وسائل الضرب( العصا) بحجة الاستفادة منها كمؤشر في المواقف التعليمية أو لتخويف الطلبة ....الخ. ترى لماذا اضطر بعض المعلمين إلى مخالفة التعليمات؟هل الضرب وسيلة ردع للطلبة المشاكسين تعليميا وسلوكيا؟ هل يعتبر أشد وسائل العقاب تأثيراً على الطلبة؟ هل هناك بدائل للتخلص من وسيلة الضرب؟ كيف نلزم جمهور المعلمين والمعلمات على تفعيل تعليمات الانضباط المدرسي ؟




من خلال التأمل في هذه التساؤلات نجد أن المعلم الجاد الذي يُحَضِّر دروسه تحضيراً جيداً، ويعرف كيف يختار طرائق التدريس، وكيف يصغي إلى طلبته، وكيف يوجههم، وكيف يوصل المعلومات والمفاهيم لديهم، وكيف يكسبهم المهارات ويكون لديهم الاتجاهات لا يحتاج إلى استخدام الضرب بل لا يحتاج إلى الزجر أو التنبيه أو الانفعال. في التعامل مع الطلبة المخالفين بل يلجأ إلى الأساليب التربوية الحديثة في ضبط الطلبة لثقته العالية بنفسه لذا ينال الاحترام والمحبة من الطلبة باعتباره القدوة لهم .



بينما نجد المعلم الذي لا يُعد درسه جيداً، ولا يعرف كيف يتعامل مع مادته ومع طلبته فقد يحتاج إلى وسائل تساعده على ضبط الصف قد يختار منها الأيسر وهو الضرب،الذي يعتبر الوسيلة السهلة والتي تؤتي نتائج سريعة لمعاقبة الطالب على سلوك معين غير مقبول، ولكن سرعان ما يكتشف المعلم الذي يستخدم الضرب إن هذه الوسيلة ما هي إلا مهدئ أو مسكن مثل حبة « الأسبرين» وبمجرد زوال ألم الضرب فإن الطالب يصبح مهيأً للعودة للسلوك غير المرغوب فيه.مما يدفع هذا النمط من المعلمين إلى ممارسة عقوبات أخرى لا تقل عن الضرب ، وقد يترتب على استعمالها آثار سلبية كثيرة منها:
1- العقاب النفسي: وهو أن يهان المراد عقابه أو يتم تجاهله بصورة دائمة أو تجرح كرامته.



2- العقاب الاجتماعي وهو أن يتم استخدام مكانة الفرد الاجتماعية ليتم الضغط عليه من خلالها أو الاستخفاف به أو بعائلته والتهديد بذلك.
3- العقاب البدني الذي قد تكون له أنواع أخرى غير الضرب. مثل وضع جسم صلب بين الأصابع والضغط عليها أو شد الشعر الأذن، الركل بالأرجل..........الخ .



هذا النمط من العقوبات يترك أثارا بعيدة المدى على شخصية الطالب تتمثل في اهتزاز شخصيته وفقدانه الثقة في نفسه، وتعطل ظهور مهاراته وفكره الإبداعي، إلى جانب عدوانيته وبروز سلوك الضدية لديه، كذلك يصبح لدى الطالب كره للمدرسة وكل ما يتعلق بالعملية التربوية من العوامل الأخرى، إضافة إلى تأصل السلوك غير المرغوب فيه من باب التحدي في بداية الأمر ثم يصبح سمة شخصية.هذا إلى جانب ترسيخ مبدأ القمع الذي يقتل الطموح ، ويضفي على نفس المتعلم قدراً من الإحباط يجعله يخشى التفاعل مع المادة الدراسية، وبالتالي يكرهها ويكره القائمين عليها،إضافة إلى ما قد يتوالد عن الضرب من إصابات بدنية يخلف البعض منه آثاراً غائرة في جسد الطالب أو نفسه بقية عمره.


نحن لا ننكر أن مبدأ العقاب يجب أن يطبق في المدرسة إذا ما اعتبرنا أن هذا المبدأ هو جزء من العملية التعليمية، وإننا في المدرسة نعلّم الفرد كيف يتأقلم مع مجتمعه بمعنى أن نعوّده النظام، وضبط النفس، ومعرفة حدود الحرية الشخصية، وحقوق الآخرين. فحفظ النظام في المدرسة،أول ما يبدأ بالقائمين عليها، فمتى انضبط الجهاز التعليمي والإداري في المدرسة، صار قدوة، وعندما يمارس الكبار في مجتمع المدرسة أدوارهم التعليمية باجتهاد وتفانٍ، وحرص يلمس الصغار أثره صارت أمور التعلم أيسر، وسادت الجميع روح الجماعة، وهي الروح التي تصنع بقية الأمور المستحبة. والملاحظ أن أكثر المدارس فوضوية في إدارتها ومعلميها هي بالضرورة أكثر المدارس تسيباً في طلابها، وهدراً لفرص التعلم بينهم.


إذا إن مبدأ العقاب على السلوك أمر حتمي في المدرسة، فالطالب المشاغب الذي يسيء السلوك مع معلمه وزميله ومؤسسته، والذي يقصر في أداء واجباته الدينية والمجتمعية يستحق العقاب، وليكن العقاب بالتدريج ووفق أسس علمية تتخذ من الدراسات النفسية قاعدة لها، والعكس بالعكس، فالطالب السوي بسلوكه يستحق الثواب وبالطريقة نفسها.
أما الطالب المتأخر دراسياً الذي لا يستطيع أن يواكب الدراسة بسبب متعلق بقدراته العقلية أو الجسدية أو غيرها مما يكون خارجاً عن طوع الطالب وقدرته فكيف نعاقبه على أمر لا يملكه؟ وهذا في نظري ما نعانيه الآن مع كثير من الإخوة والأخوات المشتغلين بعملية التعليم. إذ إن التفريق بين هذين الأمرين قد لايكون واضحاً لدى الكثيرين منهم نظراً لضغط العمل في المدرسة والصف، أو لعدم التدريب والتعليم على هذا بشكل كاف.



واليكم بعض البدائل لعلها تساعد في التخلص من ظاهرة استخدام الضرب في المدارس منها:
1- تكليف الطالب المشاغب بأعمال تخص الصف لإشعاره بقيمته والرفع من شخصيته، حيث إن سلوك المشاغبة أو أي انحراف قد يصدر من الطالب الهدف منه في أغلب الأحيان هو فقط إثبات الذات ومحاولة لفت الانتباه.
2- محاولة المعلم تعليم الطالب السلوك المرغوب فيه ومكافأته عليه وشكره وشكر ولي أمره لإشراكه في العملية التربوية.
3- حرمان الطالب مؤقتا من أشياء يرغبها أو يرغب القيام بها مثل المشاركة في الانشطة الرياضة أو الرحلات.
4- إشعار ولي الأمر كتابياً بمخالفات ابنه أولا بأول وتوثيق ذلك ، واستخدام لوحات الشرف للطلبة المثاليين.
5- أسلوب تجاهل المعلم للطالب وعدم إشراكه في الأنشطة اللامنهجية.
6-الصبر والتدرج في العقاب حسب تعليمات الانضباط المدرسي الصادرة عن وزارة التربية والتعليم

7-التشجيع والثناء للمجتهدّين والمنضبطين.

8-التركيز على تفعيل دور المرشد التربوي في المدارس وتزويد المدارس بالنشرات والكتيبات للتوجيه والإرشاد.

9-التوعية باستخدام الإذاعة المدرسية وتصوير أشرطة فيديو مناسبة لغرس السلوك الإيجابي عند الطلبة وابرازها في المناسبات .
10-إعداد المعلم المتفاعل مع مهنته والمستمتع بها والمحتسب لما يقوم به عند الله من أجل مجتمعه ووطنه، مع إعداده لتطبيق القواعد المذكورة في بناء العلاقة التربوية مع الطلاب، وتكوين أسرة تربوية جماعية في المدرسة، ووضع لائحة للعقوبات بغير الضرب تعلن رسمياً وتمارس بشكل مستمر وعادل بين الطلاب.


ونصيحتي لمن يمارس هذا الوسيلة أن يسأل نفسه قبل استخدام هذه الوسيلة هل وصلت إلى طريق مسدود يحتاج إلى الضرب؟ وهل حاولت إتباع الطرق الأفضل لمعالجة الموقف؟ وهل تأكدت من أن الخطأ سببه المتعلم؟ أم أن لي دوراً في نشوء الموقف؟ ما الأساليب الممكن استخدامها قبل اللجوء إلى الضرب؟ ما الآثار التي ستترتب على تنفيذ هذا القرار؟ هل هذه الأساليب ستصلح الوضع، وتعالج الموقف أم أنها قد تزيده تعقيداً؟ إن التفكير في القرار ومحاولة إجابة هذه الأسئلة ستضمن للمعلم عدم الاستعجال، وستحقق له اختيار الخيار الأفضل.


وأخيرا أتمنى من المعلمين والمعلمات الالتزام بالكف عن استخدام العقاب المدني بحق الطلبة المخالفين وتفعيل قوانين وتعليمات الانضباط المدرسي بدل منه لضبط الطلبة ، كما إنني أجدها فرصة سانحة بتفعيل دور المدارس لترغيت الطلاب للمشاركة بالمراكز الصيفية

والتنوية عن المراكز الصيفية ومواقعها بالإشعارات التي تسلم للطلاب لكل فصل دراسي