الحياة مبدأ!
13-01-08, 12:45 PM
تقييم التعليم النظامي في تدن من أهم المواضيع العلمية التي أثيرت في العام الماضي وأخذت حيزاً كبيراً في الصحافة السعودية وفي وسائل الإعلام المحلية والإقليمية وعلى أساسه أعدت وزارة التعليم العالي الخطط والإستراتيجيات الجديدة لمعالجته، هو الموضوع الذي أثير داخل قبة مجلس الشورى عند مناقشة تقرير وزارة التعليم العالي وهو تصنيف الجامعات السعودية ضمن الدراسة التقييمية التي أعدتها إحدى المنظمات الأوروبية والتي أغفلت بعض الجوانب في التقييم مما وضع الجامعات السعودية خارج نطاق الجامعات الجيدة وأرجعها إلى مؤخرة الجامعات التي أجري عليها البحث.
وبصرف النظر عن الأسباب إلا أنني كنت وما زلت أضع كامل ثقتي في الجامعات السعودية وعلى وجه الخصوص الجامعات الخمس الكبيرة وأكبر دليل على ذلك مخرجاتها التي تميزت وأبدعت علمياً في الجامعات العالمية ونافس طلبتها طلبة أكبر الجامعات وأعرقها وأقواها في الولايات المتحدة، وتميز خريجو الجامعات السعودية وتقلدوا أعلى المناصب الحكومية وفي القطاع الأهلي وأصبح بعضهم من عمالقة الأعمال في العالم وأخص على وجه التحديد خريجي أول جامعة سعودية، جامعة الملك سعود، التي بدأت مؤخراً تقود التميز في الجامعات السعودية وحيث إن موضوع مقالتي اليوم ليس معنياً بالجامعات السعودية والتي حظيت مؤخراً بدعم كبير من خادم الحرمين الشريفين بإنشاء جامعات جديدة في مختلف مناطق المملكة، وإنشاء الجامعة المتميزة عالمياً (جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا) إنما أردت أن أبدأ مقدمة موضوعي بقضية التعليم الجامعي التي أثيرت في العام الماضي لأبدأ العام الجديد بأول مقالة عن قضية أخرى وهي الأساس للتعليم في المملكة بل هي الأساس للتعليم الجامعي وهي قضية المعلم في التعليم النظامي.
فقضية تأهيل وتطوير المعلم هي من أهم المواضيع التي ينبغي على المسؤولين في وزارة التربية والتعليم إعطاؤه الأولوية في تطوير التعليم وأن من أهم مسببات تدني مستوى الطلبة خريجي الثانوية العامة حتى وإن حصلوا على درجات رقمية ونسبية عالية إلا أن مستواهم الثقافي والعلمي متدن، وأكبر إثبات لهذه الحقيقة هو نتائج امتحانات القياس ونتائج أداء الطلبة خريجي الثانوية العامة في الكليات الجامعية. ويعود السبب في ذلك من وجهة نظري الشخصية والعملية إلى ضعف مستوى المعلم نتيجة عدم وجود برامج مستمرة تهدف إلى تطوير أدائه ورفع مستواه وتقييمه، أما السبب الثاني فهو ضعف المناهج وعدم تطويرها باستمرار والتركيز على الجوانب النظرية والاهتمام بالكم أكثر من النوعية.
والحقيقة أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز أولى موضوع تطوير التعليم جل اهتمامه وأكبر تأكيد على ذلك هو انطلاق مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام ودعمه وتخصيص حوالي 26% سنوياً من ميزانية الدولة للتعليم، وجه منها تسعة مليارات ريال على مدى ست سنوات لمشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم. كما اهتمت الدولة بوظيفة المعلم وأصدرت له كادرا وظيفيا خاصا يتميز عن بقية الموظفين الحاصلين على نفس المؤهل بزيادة مقدارها 30% في المرتب الشهري وركز مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم على المعلم وتطويره وعزز هذا الاهتمام صدور ميثاق أخلاقيات المهنة والذي أوضح واجبات المعلم تجاه مهنته ومجتمعه وحرصت الدولة على سعودة مهنة المعلمين وهو توجه وطني تشكر عليه لكنه أضعف أحياناً من مستوى جودة المعلم نتيجة إفراغ المدارس النظامية والخاصة من بعض نوعيات المعلم الأجنبي المتميز بحجة السعودة، والتي بلغت نسبة السعودة في معلمي المرحلة الابتدائية إلى 98.9% وفي المرحلة المتوسطة إلى 92.2% وفي المرحلة الثانوية 87.2% بالنسبة للبنين أما تعليم البنات فبلغت نسبة السعودة في المرحلة الابتدائية 100% وفي المرحلة المتوسطة 99% وفي المرحلة الثانوية 98%.
ورغم تأييدي الكامل لقرارات السعودة للمعلم السعودي إلا أن مستوى جودة المعلم السعودي لم يصل إلى طموحاتنا وتطلعاتنا , وهذه لها آثار سلبية على مستوى الطلبة في التعليم النظامي ويؤكد هذا المستوى المتدني الذي وصل له التعليم في المملكة في اختبار الدراسة الدولية في الرياضيات والعلوم والذي يعقد كل أربع سنوات وهو مؤشر يعتد به عند تقييم مستوى التعليم في الدول. وتتفاخر الدول بنتائجها والتي تضعها في مراكز متقدمة. وفي التصنيف العالمي.
فعلى سبيل المثال نتائج الاختبار الدولي الذي أجري في عام 2003م والذي شاركت فيه 45 دولة في مادتي الرياضيات والعلوم وشاركت فيه المملكة لأول مرة بعدد (4500) طالب وطالبة يمثلون (15) مدرسة من طلاب الصف الثاني المتوسط ومن الطلبة المتميزين والذين أعدوا إعداداً جيداً من خلال برامج تدريبية استعدادا للمشاركة في هذا الامتحان الدولي والمنافسة أمام بقية الدول المشاركة. إلا أن النتائج وللأسف الشديد كانت متدنية حيث حصلت المملكة في الرياضيات على المركز الثالث والأربعين من خمس وأربعين دولة أي قبل الأخير بدولتين ومجموع (332) درجة. بينما حصلت سنغافورة على المرتبة الأولى بمجموع (605) درجات. وفي العلوم حصلت المملكة على المرتبة التاسعة والثلاثين من بين (45) دولة بمجموع درجات (398) وحصلت سنغافورة على المركز الأول بمجموع درجات بلغ (578) درجة.
أما من الناحية السلوكية فقد أظهرت إحدى الدراسات التي قام بها كل من الأستاذين الدكتور عبدالعزيز المصطفى والدكتور عبدالعزيز الساعاتي على عينة من الشباب السعودي بلغ عددهم (4670) أفاد (3100) شاب بنسبة (66.38%) من العينة بعدم مبالاتهم واهتمامهم بالعادات والتقاليد وأبدى حوالي (2790) شاباً من العينة وبنسبة 59.74% عدم التزامهم بالآداب العامة. ويؤسفني كل الأسف أن تكون هذه النتائج، ولا أعلم كيف وما هي الأسباب، وراء هذه النتائج.
واستشعارا بالمشكلة وأهميتها شكل المقام السامي بموجب الأمر رقم 7/ب/6829 وتاريخ 11/5/1417هـ فريق عمل للقيام بدراسة وتقويم التعليم في المملكة بعد موافقة مجلس الشورى على الدراسة التي أعدت وتمت الموافقة على التقويم الشامل للتعليم بموجب قرار مجلس الشورى رقم 78/56 وتاريخ 12/11/1424هـ. ولقد ركز تقرير فريق العمل المكلف على أهمية تكثيف الاهتمام بالمعلم إعداداً وتأهيلاً وتقنياً وتدريبياً وتقييمياً ومتابعةً من خلال إضفاء مهنية التعليم على عملية الإعداد والتأهيل للمعلم واشتمالها على استخدام التقنيات الحديثة وتطوير اختبارات مهنية وربطها بإجراءات التعيين والترقية والتقويم والتدريب وإعطاء المزيد من الاهتمام بالتدريب أثناء الخدمة وتوفير الصلاحيات النظامية والإدارية للوزارة لإبعاد المعلم الذي يثبت عدم صلاحيته للتعليم، وتطوير نظام تقويم المعلمين وفقاً لمقاييس معتمدة والربط بين الجدارة في الأداء والحصول على المميزات والحوافز الوظيفية. نظراً لأهمية المعلم كركن أساسي في العملية التعليمية وضعت بعض الدول المتقدمة الخطط والبرامج المتخصصة لإعداد وتطوير المعلمين مسبقاً ومن ثم منحهم رخص مزاولة مهنة التدريس لفترة زمنية محددة ومتابعة أدائهم وعدم تجديد الرخصة حتى يتجاوزوا اختبارات أداء دورية. ومن أمثلة بعض هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية والتي أنشأت المجلس الوطني لاعتماد برامج إعداد المعلمين وأنشأت العديد من المؤسسات للترخيص للتدريس مثل المجلس الوطني للترخيص ومكتب الترخيص للمعلمين. وفي الولايات المتحدة هناك طريقتان للترخيص الأولى على مستوى الولاية والثانية على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية وهذا يقوم به المجلس الوطني لمعايير التدريس المهنية والذي تأسس عام 1987م استجابة لتقرير (أمة في خطر) والذي أكد على ضرورة النظر في تأهيل المعلم ومزاولته للمهنة التي تعتبر كما أكدت عليه الدراسات أن العنصر الرئيسي والأساسي في رفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب يكمن في جودة التدريس في داخل الفصول الدراسية. وهذا هو هدف مقالتي اليوم والتي أطالب فيها المسؤولين في بلادنا بضرورة النظر في وضع ومستوى المعلم في المدارس. ونتيجة ضعف مستوى المعايير ودرجة المحاسبة والمساءلة وفي غياب برامج التأهيل والتطوير وفي غياب نظام الترخيص المهني للمعلمين وفي غياب الجمعيات المتخصصة العلمية للمعلمين وفي غياب اتحاد المعلمين وفي غياب نظم اختبار المعلم المؤهل وفي غياب برامج التطوير المستمر للمعلم وبعد تحول كليات المعلمين وكليات التربية للبنات إلى وزارة التعليم العالي أصبح دورها مجهولاً تجاه العملية التربوية وتطوير المعلم، وأخشى أن يتحول خريجوها إلى حملة شهادات علمية جامعية فقط مفتقدين الجانب المهني التربوي.
كما أنني أطالب وزارة الخدمة المدنية بوقف توجيه خريجي الجامعات السعودية غير المؤهلين تربوياً للعمل في مهنة معلم بحجة توفير وظائف للجامعيين.
إن مقالتي اليوم هي مقدمة لمشروع حضاري علمي متميز وهو مشروع نظام مزاولة مهنة معلم في التعليم النظامي والذي أعده أحد رجال التعليم ممن أثق فيهم وأعتز بمزاملته في عضوية اللجنة التعليمية والبحث العلمي في مجلس الشورى الأستاذ الدكتور أحمد بن سعد آل مفرح عضو مجلس الشورى وساهم معه بالرأي مجموعة من التربويين المتميزين من نجوم أعضاء مجلس الشورى الزملاء الأستاذ الدكتور أسعد عبده والأستاذ الدكتور عبدالعزيز الحارثي وأستاذ القانون الأستاذ سعود الشمري وكبير المستشارين المستشار محمد العجلان والأستاذ محمد نقا البقمي. متمنياً أن يحظى هذا المشروع بكامل الدعم من جميع القيادات في بلادنا نظراً لأهميته وضرورته. فالتعليم في بلادنا إذا لم يُطور المعلم ويُحسن اختياره فهو في خطر.
كاتب اقتصادي سعودي
وبصرف النظر عن الأسباب إلا أنني كنت وما زلت أضع كامل ثقتي في الجامعات السعودية وعلى وجه الخصوص الجامعات الخمس الكبيرة وأكبر دليل على ذلك مخرجاتها التي تميزت وأبدعت علمياً في الجامعات العالمية ونافس طلبتها طلبة أكبر الجامعات وأعرقها وأقواها في الولايات المتحدة، وتميز خريجو الجامعات السعودية وتقلدوا أعلى المناصب الحكومية وفي القطاع الأهلي وأصبح بعضهم من عمالقة الأعمال في العالم وأخص على وجه التحديد خريجي أول جامعة سعودية، جامعة الملك سعود، التي بدأت مؤخراً تقود التميز في الجامعات السعودية وحيث إن موضوع مقالتي اليوم ليس معنياً بالجامعات السعودية والتي حظيت مؤخراً بدعم كبير من خادم الحرمين الشريفين بإنشاء جامعات جديدة في مختلف مناطق المملكة، وإنشاء الجامعة المتميزة عالمياً (جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا) إنما أردت أن أبدأ مقدمة موضوعي بقضية التعليم الجامعي التي أثيرت في العام الماضي لأبدأ العام الجديد بأول مقالة عن قضية أخرى وهي الأساس للتعليم في المملكة بل هي الأساس للتعليم الجامعي وهي قضية المعلم في التعليم النظامي.
فقضية تأهيل وتطوير المعلم هي من أهم المواضيع التي ينبغي على المسؤولين في وزارة التربية والتعليم إعطاؤه الأولوية في تطوير التعليم وأن من أهم مسببات تدني مستوى الطلبة خريجي الثانوية العامة حتى وإن حصلوا على درجات رقمية ونسبية عالية إلا أن مستواهم الثقافي والعلمي متدن، وأكبر إثبات لهذه الحقيقة هو نتائج امتحانات القياس ونتائج أداء الطلبة خريجي الثانوية العامة في الكليات الجامعية. ويعود السبب في ذلك من وجهة نظري الشخصية والعملية إلى ضعف مستوى المعلم نتيجة عدم وجود برامج مستمرة تهدف إلى تطوير أدائه ورفع مستواه وتقييمه، أما السبب الثاني فهو ضعف المناهج وعدم تطويرها باستمرار والتركيز على الجوانب النظرية والاهتمام بالكم أكثر من النوعية.
والحقيقة أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز أولى موضوع تطوير التعليم جل اهتمامه وأكبر تأكيد على ذلك هو انطلاق مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم العام ودعمه وتخصيص حوالي 26% سنوياً من ميزانية الدولة للتعليم، وجه منها تسعة مليارات ريال على مدى ست سنوات لمشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم. كما اهتمت الدولة بوظيفة المعلم وأصدرت له كادرا وظيفيا خاصا يتميز عن بقية الموظفين الحاصلين على نفس المؤهل بزيادة مقدارها 30% في المرتب الشهري وركز مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم على المعلم وتطويره وعزز هذا الاهتمام صدور ميثاق أخلاقيات المهنة والذي أوضح واجبات المعلم تجاه مهنته ومجتمعه وحرصت الدولة على سعودة مهنة المعلمين وهو توجه وطني تشكر عليه لكنه أضعف أحياناً من مستوى جودة المعلم نتيجة إفراغ المدارس النظامية والخاصة من بعض نوعيات المعلم الأجنبي المتميز بحجة السعودة، والتي بلغت نسبة السعودة في معلمي المرحلة الابتدائية إلى 98.9% وفي المرحلة المتوسطة إلى 92.2% وفي المرحلة الثانوية 87.2% بالنسبة للبنين أما تعليم البنات فبلغت نسبة السعودة في المرحلة الابتدائية 100% وفي المرحلة المتوسطة 99% وفي المرحلة الثانوية 98%.
ورغم تأييدي الكامل لقرارات السعودة للمعلم السعودي إلا أن مستوى جودة المعلم السعودي لم يصل إلى طموحاتنا وتطلعاتنا , وهذه لها آثار سلبية على مستوى الطلبة في التعليم النظامي ويؤكد هذا المستوى المتدني الذي وصل له التعليم في المملكة في اختبار الدراسة الدولية في الرياضيات والعلوم والذي يعقد كل أربع سنوات وهو مؤشر يعتد به عند تقييم مستوى التعليم في الدول. وتتفاخر الدول بنتائجها والتي تضعها في مراكز متقدمة. وفي التصنيف العالمي.
فعلى سبيل المثال نتائج الاختبار الدولي الذي أجري في عام 2003م والذي شاركت فيه 45 دولة في مادتي الرياضيات والعلوم وشاركت فيه المملكة لأول مرة بعدد (4500) طالب وطالبة يمثلون (15) مدرسة من طلاب الصف الثاني المتوسط ومن الطلبة المتميزين والذين أعدوا إعداداً جيداً من خلال برامج تدريبية استعدادا للمشاركة في هذا الامتحان الدولي والمنافسة أمام بقية الدول المشاركة. إلا أن النتائج وللأسف الشديد كانت متدنية حيث حصلت المملكة في الرياضيات على المركز الثالث والأربعين من خمس وأربعين دولة أي قبل الأخير بدولتين ومجموع (332) درجة. بينما حصلت سنغافورة على المرتبة الأولى بمجموع (605) درجات. وفي العلوم حصلت المملكة على المرتبة التاسعة والثلاثين من بين (45) دولة بمجموع درجات (398) وحصلت سنغافورة على المركز الأول بمجموع درجات بلغ (578) درجة.
أما من الناحية السلوكية فقد أظهرت إحدى الدراسات التي قام بها كل من الأستاذين الدكتور عبدالعزيز المصطفى والدكتور عبدالعزيز الساعاتي على عينة من الشباب السعودي بلغ عددهم (4670) أفاد (3100) شاب بنسبة (66.38%) من العينة بعدم مبالاتهم واهتمامهم بالعادات والتقاليد وأبدى حوالي (2790) شاباً من العينة وبنسبة 59.74% عدم التزامهم بالآداب العامة. ويؤسفني كل الأسف أن تكون هذه النتائج، ولا أعلم كيف وما هي الأسباب، وراء هذه النتائج.
واستشعارا بالمشكلة وأهميتها شكل المقام السامي بموجب الأمر رقم 7/ب/6829 وتاريخ 11/5/1417هـ فريق عمل للقيام بدراسة وتقويم التعليم في المملكة بعد موافقة مجلس الشورى على الدراسة التي أعدت وتمت الموافقة على التقويم الشامل للتعليم بموجب قرار مجلس الشورى رقم 78/56 وتاريخ 12/11/1424هـ. ولقد ركز تقرير فريق العمل المكلف على أهمية تكثيف الاهتمام بالمعلم إعداداً وتأهيلاً وتقنياً وتدريبياً وتقييمياً ومتابعةً من خلال إضفاء مهنية التعليم على عملية الإعداد والتأهيل للمعلم واشتمالها على استخدام التقنيات الحديثة وتطوير اختبارات مهنية وربطها بإجراءات التعيين والترقية والتقويم والتدريب وإعطاء المزيد من الاهتمام بالتدريب أثناء الخدمة وتوفير الصلاحيات النظامية والإدارية للوزارة لإبعاد المعلم الذي يثبت عدم صلاحيته للتعليم، وتطوير نظام تقويم المعلمين وفقاً لمقاييس معتمدة والربط بين الجدارة في الأداء والحصول على المميزات والحوافز الوظيفية. نظراً لأهمية المعلم كركن أساسي في العملية التعليمية وضعت بعض الدول المتقدمة الخطط والبرامج المتخصصة لإعداد وتطوير المعلمين مسبقاً ومن ثم منحهم رخص مزاولة مهنة التدريس لفترة زمنية محددة ومتابعة أدائهم وعدم تجديد الرخصة حتى يتجاوزوا اختبارات أداء دورية. ومن أمثلة بعض هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية والتي أنشأت المجلس الوطني لاعتماد برامج إعداد المعلمين وأنشأت العديد من المؤسسات للترخيص للتدريس مثل المجلس الوطني للترخيص ومكتب الترخيص للمعلمين. وفي الولايات المتحدة هناك طريقتان للترخيص الأولى على مستوى الولاية والثانية على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية وهذا يقوم به المجلس الوطني لمعايير التدريس المهنية والذي تأسس عام 1987م استجابة لتقرير (أمة في خطر) والذي أكد على ضرورة النظر في تأهيل المعلم ومزاولته للمهنة التي تعتبر كما أكدت عليه الدراسات أن العنصر الرئيسي والأساسي في رفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب يكمن في جودة التدريس في داخل الفصول الدراسية. وهذا هو هدف مقالتي اليوم والتي أطالب فيها المسؤولين في بلادنا بضرورة النظر في وضع ومستوى المعلم في المدارس. ونتيجة ضعف مستوى المعايير ودرجة المحاسبة والمساءلة وفي غياب برامج التأهيل والتطوير وفي غياب نظام الترخيص المهني للمعلمين وفي غياب الجمعيات المتخصصة العلمية للمعلمين وفي غياب اتحاد المعلمين وفي غياب نظم اختبار المعلم المؤهل وفي غياب برامج التطوير المستمر للمعلم وبعد تحول كليات المعلمين وكليات التربية للبنات إلى وزارة التعليم العالي أصبح دورها مجهولاً تجاه العملية التربوية وتطوير المعلم، وأخشى أن يتحول خريجوها إلى حملة شهادات علمية جامعية فقط مفتقدين الجانب المهني التربوي.
كما أنني أطالب وزارة الخدمة المدنية بوقف توجيه خريجي الجامعات السعودية غير المؤهلين تربوياً للعمل في مهنة معلم بحجة توفير وظائف للجامعيين.
إن مقالتي اليوم هي مقدمة لمشروع حضاري علمي متميز وهو مشروع نظام مزاولة مهنة معلم في التعليم النظامي والذي أعده أحد رجال التعليم ممن أثق فيهم وأعتز بمزاملته في عضوية اللجنة التعليمية والبحث العلمي في مجلس الشورى الأستاذ الدكتور أحمد بن سعد آل مفرح عضو مجلس الشورى وساهم معه بالرأي مجموعة من التربويين المتميزين من نجوم أعضاء مجلس الشورى الزملاء الأستاذ الدكتور أسعد عبده والأستاذ الدكتور عبدالعزيز الحارثي وأستاذ القانون الأستاذ سعود الشمري وكبير المستشارين المستشار محمد العجلان والأستاذ محمد نقا البقمي. متمنياً أن يحظى هذا المشروع بكامل الدعم من جميع القيادات في بلادنا نظراً لأهميته وضرورته. فالتعليم في بلادنا إذا لم يُطور المعلم ويُحسن اختياره فهو في خطر.
كاتب اقتصادي سعودي