PDA

مشاهدة نسخة كاملة : الماء سر الحياة


أم اللولو
18-04-08, 06:56 PM
الماء سر الحياة

المقدمة :

الماء آية من آيات الله الكونية


الحمد لله بارئ البريات وعالم الخفيات، المطلع على الضمائر والنيات، أحمده سبحانه وأشكره، أحاط بكل شيء علماً، ووسع كل شيء رحمة وحلماً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وكل شيء عنده بمقدار، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله، خاتم الأنبياء، وأكرم من مشى تحت أديم السماء.

اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد نبي الرحمة، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعـد:

: أوصيكن ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقين الله -رحمكن الله- وبادرن آجالكن بأعمالكن، واستعدن للرحيل فقد جد بكن، فربكن لم يخلقكن عبثاً، ولم يترككن سدىً، فتزودن من دنياكن ما تحرزن به أنفسكن غداً، فرحم الله أَمةً اتقت ربها، ونصحت نفسها، وقدمت توبتها، وغلبت شهوتها، فالأجل مستور، والأمل خادع.

أيتها المسلمات: آيات الله في الآفاق وفي الأنفس، وفي السماوات وفي الأرض كثيرة يمر عليها الناس وهم عنها معرضون،

آلاء تتوجه إليها البصائر والأبصار في مكنونات هذا الكون، والظواهر والأحوال في تأملات واسعة الآماد، ممتدة من المنشأ حتى المعاد.

سَبْحٌ من التفكر عظيم في هذا الكون الواسع الفسيح.


بيان أهمية الماء في الحياة


إماء الله: وهذه وقفة مع نعمة واحدة من هذه النعم وآية كبرى من هذه الآيات، أنعم الله بها على خلقه، منها خلقهم، وعليها أقام حياتهم، وقسم أرزاقهم، وهي بإذن الله سر الحياة.

ورد لفظها بمشتقاتها في كتاب الله أكثر من مائة وستين مرة.

تنزل من السماء، وتخرج من الأرض، وتتشقق منها الجبال، وتتصدع منها الحجارة.

طالما تلذذ بذكرها الأدباء، وتغنى بسلسبيل نظمها الشعراء.

تصورها يرطب القلوب، وذكرها يهز النفوس، بل إنها -بإذن الله- حياة الروح والبدن.

تلكم هي: هذا السائل المبارك الطهور، إنه الماء،







الحكمة من خلق الماء


هو ماء الحياة لكل الأحياء على هذه الأرض بقدرة الله، ٌ، تحيون به أنفسكم، وتروون به عطشكم، وتطهرون أجسادكم، وتصنعون طعامكم، وتغسلون متاعكم، ماء مبارك طهور، يسقي الحرث، وينبت الزرع، ويشرب منه أنعام وأناس كثير:

قال الله: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:10-11] ماء طهور، أغنى الله به بني آدم عن الحرام، والنجس في المطعم والمشرب والدواء، فسبحان الله!

: يقول عمر رضي الله عنه: [[أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة ]].




الماء وسيلة لحسن الثواب ووسيلة للعذاب


عجباً لهذا الماء! جعله الله وسيلة لحسن الثواب في الدنيا، يقول الله: وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً [الجن:16] كما إنه وسيلة عقاب على المذنبين المكذبين: فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [القمر:11-12].






أرقام تبين أزمة الماء

كلمة الماء - كما هو معروف - هي المرادف لكلمة الحياة، والماء يعنى الزراعة والغذاء والدواء والشراب والطاقة، ويصل الأمر إلى أن حجم الأراضي الزراعية يتحدد في كثير من دول العالم ليس فقط بحجم الأراضي القابلة للزراعة ولكن بكميات المياه العذبة المتوفرة

وقد اثبت العلم استحالة الحياة على وجه الأرض دون الماء لارتباط الأنشطة البشرية المختلفة به، ولأنه المكون الهام في تركيب الخلية الحية، حيث يدخل في تكوين جميع خلايا الكائنات الحية بمختلف صورها وأشكالها وأحجامها وأنواعها، فالماء يكون نحو 90 % من أجسام الأحياء الدنيا، ونحو 60 - 70 % من أجسام الأحياء الراقية بما في ذلك الإنسان.

ونظرا لهذه الأهمية القصوى للماء جعله الله - سبحانه - حقا شائعا بين البشر جميعا، فحق الانتفاع بالماء مكفول للجميع دون إسراف ولا إفساد ولا تعطيل، وهذا يعنى أن مصادر الماء لا يجوز لأحد أن يحتكرها أو يمنعها عن الآخرين،



ولا شك ان تصرفات البشر من سوء استخدام المياه العذبة والإسراف فيها وتلويثها قد يكون سببا لندرة المياه، واهدار هذه النعمة الربانية، وحدوث الفقر المائي في بعض المناطق.. ولذلك فقد أصبحت مشكلة المياه تتصدر أولويات هموم سكان العالم خاصة وأن هناك أكثر من بليون من سكان العالم لا يعرفون الماء النقى.



وتعتبر المنطقة العربية من أكثر المناطق تأثرا بمشكلة المياه بسبب عدم وجود استراتيجية عامة كافية للمياه تتعامل مع هذا النقص الحاد، وحسب دراسة أعدها البنك الدولي لا يوجد في المنطقة العربية سوى 1% فقط من إجمالي المياه المتوفرة في العالم، والأخطر من ذلك - كما تشير الدراسة - أن الدول العربية تستهلك أكثر من 100% من مصادر مياهها المتجددة،

كما أن الأنهار العربية الكبرى مثل النيل والفرات تنبع من دول غير عربية وتجرى وتصب في بلدان عربية مما يجعل لدول المنبع ميزة استراتيجية في مواجهة البلدان العربية، كما يتطلب الاستغلال الأمثل للمياه الجوفية ومياه الأمطار استثمارات ضخمة لإقامة التجهيزات والمشروعات اللازمة لهذا الاستغلال.



الدراسات العلمية تؤكد أن البلدان العربية والإسلامية مقبلة على موجة من الفقر المائي الذي يهدد مظاهر الحياة وخطوات التنمية، وأن مليار شخص في الدول النامية يعانون من نقص مياه الشرب، وأن أحدث تقارير للبنك الدولي تؤكد أن 80% من أمراض مواطني العالم الثالث منشؤها المياه الملوثة..


ولا غرابة في أن تمثل قضية المياه هذه الأهمية الكبيرة على المستوى الدولي، فالماء أساس كل حي، وقد نشأت الحياة منذ البداية وستبقى إلى يوم الساعة مرتبطة بالماء عصب الحياة، وأهم مكون من مكوناتها، وارتبط استقرار الإنسان على وجه الأرض وازدهار حضارته بالماء، وارتبطت الحضارات القديمة بمواقع مائية، عرف بعضها بالمسمى المائي مثل حضارة بين النهرين وحضارة وادى النيل، ودبت الحياة في مكة المكرمة بعد أن تفجر بئر زمزم استجابة لدعوة أبى الأنبياء إبراهيم - عليه السلام {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} [إبراهيم: 37].* و كما هو معروف أن الحياة السكنية في دبي بدأت على ضفتي خور دبي و من ثم توسع العمران إلى الداخل*


يتـــــــــبع

أم اللولو
18-04-08, 06:58 PM
أزمة المياه و أهميتها :

يؤكده كثير من العلماء والخبراء الآن مثل «اسيت بواس» رئيس اتحاد موارد المياه العالمي في الينوي في الولايات المتحدة الامريكية: «الماء ثروة محدودة، وسكان الارض في تكاثر غير محدود تقريبا، ولعل اليوم الذي تتقلص فيه تلك الثروة وتشح الى درجة النضوب في اواسط القرن الواحد والعشرين، ان لم نقل في اوائله».

ويقول «الياس سلامة»: «ستتضاعف حاجتنا الى الماء ضعفين سنه 2020، وعندها يصبح الماء لا البترول هو المورد الاول الذي يتحكم بمصائر العباد في شتى البلاد، وبمستقبل منطقة الشرق الاوسط».

مما يجعلنا ندرك مدى اهميته بالنسبة للحياة عامة وحياة الانسان على وجه الخصوص. ولذلك يقول تعالى في كتابه الكريم: «وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون».

وقد قال المفسرون ان ما تعنيه هذه الآية الكريمة هو ان الماء سبب حياة كل شيء حي في الارض.. قال تعالى: «وهو الذي انزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء». ولذلك فالماء هو بيئة كثير من المخلوقات والكائنات الحية «وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا». أي جعل مياهه صالحة لحياة الأحياء البحرية التي يتغذى عليها الإسان. ويقول سبحانه وتعالى: «أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة». والمقصود بالبحر في هذه الآية: كل ماء يوجد فيه صيد بحري، وان كان نهرا أو غديرا.

وغالب ورود ذكر الماء في القرآن بمعنى النعمة، وضرورة الماء للحياة والاحياء. والتي لا تقوم الحياة إلا به، تخضر الأرض بعد أن كانت جرزاً، وتحيا بعد همود وخشوع «وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج».

فقد نبه الله سبحانه وتعالى كثيرا على معرفة هذه النعمة مع غيرها، وأمر بشكر صاحبها فقال تعالى «أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون، لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون».

كما يتحدى القادر البشر عباده حتى لا يغتروا بعلمهم فيضلوا السبيل فيقول عز وجل: «أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين» فإذا استطاع الإنسان أن يتحكم في وقت إنزال المطر ومكانه، فلينظر أولا من أين جاء السحاب الذي يفجره، فهو لم ينشئه من عدم و إنما أنشأه اللّه سبحانه وتعالى «وينشئ السحاب الثقال» ولما كانت للماء هذه المنزلة الكبرى من الطبيعي أن تتوقف عجلة الحياة عن الدوران إذا نضب الماء أو ندر، ولهذا تضافرت نصوص الشريعة الإسلامية في الحث على المحافظة على موارد المياه وعلى حماية الماء من كل العوامل التي تسبب فساده وتلوثه.





آثار الإسراف :

الندرة والتلوث والاسراف وجوه مختلفة لمشكلة الماء المعاصرة وجميعها من صنع الانسان، وتتأكد أهمية الماء وحتميته في الزراعة والصناعة ولإتمام خطوات تصنيع الخامات العضوية أو المعدنية حتى تصل إلى أيدي المستهلكين.


يتــــــــبع

أم اللولو
18-04-08, 06:59 PM
حاجاتنا للماء

ففي نطاق الزراعة نجد أن 190 لتراً من الماء يحتاج لزراعة نبات واحد من الذرة. كما أن 1700 لتر من الماء نستهلكه لانتاج كيلو جرام واحد من البن، و22000 لتر من الماء نستخدمه لانتاج كيلو جرام من اللحم.

وفي مجال الصناعة لكي نحصل على طن من الطوب نستعمل 2200 لتر من الماء، وللحصول على طن من الحديد نستخدم 165000 لتر من الماء، ولصناعة عربة واحدة نحتاج إلى 380,000 لتر من الماء، كما يلزم 1,320,000 لتر من الماء لانتاج طن واحد من اللدائن (البلاستيكك).

كما تشكل مخلفات المصانع التي تلقى في المياه دون معالجة او تنقية مصدراً لملوثات كيميائية متعددة، والخطورة في هذه المركبات السامة تكمن في انتقالها إلى الانسان عن طريق السلاسل الغذائية،

ولعل أخطر الملوثات مركبات الزئبق (ايثيل وميثيل الزئبق) التي يؤدي وجودها في جسم الانسان ولو بتركيزات قليلة إلى ارتخاء تدريجي في العضلات، وفقد البصر، وتلف في المخ وأعضاء الجسم الأخرى، قد تتبعه حالات من الشلل والغيبوبة أو الموت، كما أنها قد تحدث تغيرات في الجينات (الموروثات) في خلايا الانسان، وقد تؤثر على الجنين في رحم أمه، فيولد الطفل وهو مصاب بتخلف وإعاقة،.

كما تشير الدراسات إلى أن تسرب كميات كبيرة من الأمونيا في مياه البحر الناتجة من مخلفات المصانع أو المزارع قد تنشأ عنه مشاكل أخرى متعددة خصوصاً إذا كانت بالقرب من محطات مياه التبريد والتقطير لمحطات توليد الكهرباء أو التحلية، ومن هذه المشكلات تآكل معدات المصانع مع جراء استخدام مياه التبريد الملوثة بالأمونيا.

وهناك مشكلة أخرى هي أن كميات المياه الساخنة الناتجة عن عمليات التبريد تؤثر على الأحياء المجهرية والأسماك، كما تؤثر على موازين وجودها وانتشارها،

كما أن التلوث بالنفط يأخذ منحدرا خطرا حيث ثبت أن التسرب المتكرر من ناقلات النفط يقتل أعدادا كثيرة من الأسماك، فنجد أن اللتر الواحد من البترول الخام يؤدي إلى استهلاك الاكسجين في 400,000 لتر من الماء لتتم عملية تحلل هذه المواد بواسطة البكتريا الموجودة في مياه البحر.

من هنا نجد أن الموارد المائية تمثل ثروة حيث أنها تعد مصدراً غنياً بالموارد الغذائية، وقد أدى تزايد السكان في العالم إلى استهلاك كميات كبيرة مثلاً من اللحوم، أدى إلى نقص ملحوظ في الماء، مما أدى إلى أن تبحث الدول عن مصادر أخرى، كبدائل لسد النقص المتزايد من هذه المادة الأساسية، وكما هو الحال بالنسبة للثروة الحيوانية، فإنه إذا لم يحسن استغلال الثروة المائية فإنها ستنفد في يوم ما، وسيواجه العالم كارثة ستكون عواقبها وخيمة.

وعلى الرغم من ان الاسماك هي اهم مصدر غذائي يحصل عليه الانسان من البحار والمحيطات، الا انها ليست الشيء الوحيد ا لذي يمكن الحصول عليه من الثروة المائية فهناك خسائر مادية كبيرة ناجمة من التلوثات المائية التي تسبب في امراض فتاكة في مجالات الترفيه البحري والسياحة والغوص والتجديف وغيرها من النشاطات السياحية والتي سوف يتخوف الانسان بأن يصاب بأحد هذه الامراض متعنا الله بالصحة والعافية.



















• قيم إسلامية عظيمة في إرشاد استهلاك الماء

هذه قضايا عالجها الإسلام منذ 14 قرنا من الزمان بما قرره من آداب وقواعد وأحكام للمحافظة على الماء وترشيد استهلاكه، فالماء هو مصدر الحياة، والمحافظة عليه تعني المحافظة على الحياة بأشكالها المختلفة.

الهدي النبوي في استعمال الماء


لقد ورد في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم الحث على المحافظة عليه، والاقتصاد في استعماله، وتجنب الإسراف في استخدامه واستهلاكه في وجوه الاستخدامات كافة، شرباً وطهياً، واغتسالاً وغسلاً، وغير ذلك.

وتأملن في سنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم: {فقد كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمُدّ } رواه أحمد ومسلم وغيرهما.

الصاع = أربعة أمداد ، و المُد = ما يجمعه كفين

وفي رواية الصحيحين : {كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد } بل جاء عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنه: {أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريباً من ذلك }.

وفي رواية عند أبي داود من حديث أم عمار : {أنه عليه الصلاة والسلام توضأ بماء في إناء قدر ثلثي مد }.

ولقد شدد أهل العلم رحمهم الله في المنع من الإسراف بالماء ولو كان على شاطئ النهر أو البحر.

يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: [[اقتصد في الوضوء ولو كنت على شاطئ نهر ]].

وقال محارب بن دثار : [[كان يقال: من ضعف علم الرجل ولوعه بالماء في الطهور ]].

وجاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: {يـابن عباس كم يكفيني من الوضوء؟ قال: مد، قال: كم يكفيني لغسلي؟ قال: صاع، فقال الرجل: لا يكفيني، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا أم لك! قد كفى من هو خير منك، رسول الله صلى الله عليه وسلم } رواه أحمد والبزار والطبراني بسند رجاله ثقات.


وقد قرر الإسلام مجموعة من القيم والآداب والأسس والقواعد للمحافظة على الماء وحمايته من التلوث، منها ما يلي:

1. نهى الإسلام عن الإفساد في الأرض، فقال الله تعالى: {كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [البقرة: 60]، وقال تعالى: {وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض} [القصص: 77]، ومعلوم أن تلويث الماء بشتى طرق التلوث المختلفة هو إفساد في الأرض لما يترتب عليه من أضرار جسيمة لكل من يستخدم هذا الماء الملوث من البشر إلى جانب بقية الأحياء الحيوانية والنباتية والمائية.


2. أقر الإسلام مبدأ (لا ضرر ولا ضرار)، فكل ما يضر المسلمين في رزقهم ومأكلهم ومشربهم ينهى الإسلام عن، وتلوث الماء من أكبر أشكال الضرر.


3. حرم الإسلام كل ما يفسد حياة المسلمين، وفقا للقاعدة الفقهية التي تقول (ما أدى إلى الحرام فهو حرام)، والتلوث المائي يتسبب في حالات كثيرة في إزهاق الأرواح وقتل الأحياء ونشر الأوبئة والأمراض، ودرء هذا التلوث واجب


4. أرسى الإسلام قواعد الطب الوقائي حماية للنفس وحماية للبيئة، ومن هذه القواعد ما يتعلق بالماء، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التبول في الماء الراكد في قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يغتسل فيه) رواه البخاري عن جابر -رضي الله عنه -، ومن المعروف أن هناك أمراضا كثيرة تنتج عن الاستحمام في الماء الراقد الذي سبق التبول فيه مثل الكوليرا والبلهارسيا. كما نهى - صلى الله عليه وسلم - (أن يبال في الماء الجاري) رواه الطبراني، وذلك للمحافظة على نظافة الماء من الطفيليات التي تكون مع البول وتؤدى إلى تلوث الماء. ودعا - صلى الله عليه وسلم - أن يتحرى المسلم في قضاء حاجته الأماكن المعزولة حتى تستقر الفضلات الآدمية في مكان سحيق فلا يتلوث بها ماء، ولا يتنجس بها طريق فقال - صلى الله عليه وسلم - (اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الماء وفي الظل وفي طريق الناس) رواه أبو داود عن معاذ بن جبل. وروي عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة، ونهى أن يتخلى على ضفة نهر جار) رواه الطبراني. فالتبرز أو التبول في الماء من السلوكيات الخاطئة التي يجب البعد عنها، والمعروف أن تصريف مياه المجاري في المياه النقية لا يؤدي إلى تلويثها بالطفيليات والروائح الكريهة فحسب، بل يتسبب في استهلاك الأكسجين الذائب في المياه مما يؤثر على حياة الكائنات التي تعيش فيه، كما أن المواد العضوية الموجودة في مياه المجاري تؤدى إلى ازدهار أنواع عديدة من البكتيريا والطفيليات والكائنات الأولية التي تسبب تلوث الماء.


وعلاوة على ذلك دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تغطية أواني الماء لحمايته من الملوثات التي قد تنتقل إليه من الهواء أو الحشرات الناقلة للجراثيم والطفيليات كالصراصير والفئران والنمل والبعوض، فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (غطوا الإناء وأوكوا السقاء فان في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء) رواه مسلم، ومعنى (أوكوا السقاء) أي اربطوا فوهات أواني الماء لحمايتها من التلوث والأوبئة.

بل إن حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على طهارة الماء وسلامته بلغت حدا أكبر من ذلك إذ نهى عن النفخ في الشراب ليحميه من نفس شاربه ورائحة فمه كي لا يتلوث، لأن الشارب الأول قد لا يشرب الماء كله، وقد يحتاج بقيته شخص آخر.

وبالمثل نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب من فم السقاء مباشرة،


ولقد التزم المسلمون منذ فجر الإسلام بهذه التعاليم فحرصوا على الماء حرصا شديدا، كما حرصوا على بقائه نقيا طاهرا حتى يتمكنوا من شربه والتطهر به في صلاتهم وسائر عباداتهم التي تحتاج إلى طهارة، كما حرصوا على توفيره للجميع فلا يحرم منه أحد، وفي مرحلة مبكرة من الإسلام اعتبر الماء ثروة يمكن التصدق بها كالمال،

وشجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك في مناسبات كثيرة أشهرها قصة بئر رومة الذي كان تحت يد يهودي وكان يمنع المسلمين من مائه، فقال - صلى الله عليه وسلم – (من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين)، فاشتراها عثمان بن عفان - رضي الله عنه - رواه البخاري.

وتيسير الماء في الإسلام ليس مقصورا على الإنسان، بل يمتد للحيوان حتى لو كان كلبا ضالا، فقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل الذي سقى كلبا في خفه فغفر الله له.

إهتمام السلف و القدماء بالماء

وقد انتهج الخلفاء الراشدون نهج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاهتموا بمصادر المياه وعملوا على تخزينها والمحافظة عليها لحين الحاجة اليها، وترشيد استخدام الماء، ولذلك حينما فتح المسلمون الشام والعراق ومصر اتجهوا الى تحسين احوال هذه البلاد، وبخاصة فيما يتعلق بالزراعة واستغلال المياه، فبنوا السدود واقاموا الجسور وشقوا القنوات ،

فعمرو بن العاص حينما فتح مصر، وفي اثناء ولايته عليها، استخدم نحو مئة ألف عامل في اصلاح طرق الري في مصر صيفا وشتاء.

و الخليفة العباسي (المنصور) وضع تخطيطا لاستغلال مياه نهر دجلة بأن امر بشق عدد من الجداول تستمد مياها منه لتيسير ري الاراضي القريبة منه، كما احسن استغلال نهر الفرات - على الرغم من قلة مياهه - بإقامة قناة تأخذ من احد روافد الفرات، تجري في عقود وثيقة من اسفلها، محكمة بالآخر من اعلاها، وتنفذ في اكثر شوارع بغداد صيفا وشتاء، وصممت بحيث لا ينقطع ماؤها في اي وقت من الاوقات.

وفي عهد الخلفاء العباسيين رشحت المستنقعات بنظام دقيق.

و بذلوا جهودا لوقف زحف الكثبان الرملية على قنوات الماء في افغانستان. فقد اشار الى ان تلك البلاد سبخة مفككة تغطيها الرمال وكثبانها الهلالية، ولذلك حولوا مجرى الرياح بسدود اقاموها لهذا الغرض.

وقد وعى علماء المسلمين الاخطار التي يمكن ان تترتب على زيادة مستوى مياه الري في الاراضي الزراعية، فضلا عما يعنيه ذلك من ضياع هذه المياه هدرا. وقد قام بعضهم بتصميم تقنيات هندسية للتحكم في منسوب مياه الري.

وقد اهتم العلماء والفقهاء بدراسة كل القضايا التي تتعلق بالنزاع الذي يحدث بين المنتفعين بالمياه وقد تناول الائمة الاربعة هذه القضايا ولم يتركوا منها شيئا دون ان يتناولوه بالفحص والدرس.



يتـــــــبع

أم اللولو
18-04-08, 07:01 PM
الخاتمة :

أيتها المسلمات: لا بد من الأخذ بالحزم في هذا الشأن، فالله سبحانه وتعالى لا يحب المسرفين، والمبذرون هم إخوان الشياطين، وإن عدم الشعور بالمسئولية، ونزعة الاتكالية، وإلقاء التبعة على الآخرين، مصيبة قاتلة، وسبيل لانهيار المجتمع، وضياع لحقوقه ومرافقه، فإذا تنصل المرء من مسئوليته، وتفلت من التزاماته؛ أصبح عضواً فاسداً وكلاً على مجتمعه، وعبئاً على أمته، ولو تعلل كل مؤمن بتقصير غيره؛ لما بقي في الدنيا حوافز للخير؛ لأن وجود الإهمال في بعض الأفراد أمر لا بد من وقوعه بصورة ما، في كل زمان ومكان، والعقلاء والجادون يتخذون من وقوع الأخطاء عند الآخرين مواطن عظة واعتبار، فيحاولون ما استطاعوا إصلاح الخطأ، وتغيير المنكر، والتعاون على البر والتقوى.

إن من الخطأ المدمر، والهلاك : أن يتهاون بعض الناس فيقول: هذا من مسئولية فلان، وتلك من مسئولية الجهة الفلانية، والحق قوله صلى الله عليه وسلم: {كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته }.



إن عقيدتنا بربنا سبحانه وتعالى، واعتمادنا عليه كبير، فهو سبحانه يصرف الماء بين الناس ليذكّروا، ولكن الأخذ بالأسباب، والسلوك على نهج محمد صلى الله عليه وسلم في التوسط والقصد والبعد عن الإسراف هو المنهج الحق،

لا فضل للأمة في أن تبدد خيراتها بيديها، ولكن الفضل كل الفضل أن تكون قوية مسيطرة على أمورها، متحكمة في نظمها، حازمة في تدبير شئونها.

إن الأمة تملك عزها، وتحفظ مجدها، بالحفاظ على ثرواتها ومواردها، والتحكم بما في يديها.

إن الأمة إذا وقعت في عسر بعد يسر، تجرعت مرارة الهوان المصحوبة بحسرات الندم، فالإسراف يفضي إلى الفاقة، وبالإسراف تهدر الثروات، وتقوض البيوتات، وفي عواقبه البؤس والإملاق، يقول الله: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ [الشعراء:151-152].

المسرف همته الوصول إلى متعته ولذته، ولا يبالي بمصيره ولا بمصير أمته، كما حكى القرآن عنهم: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً [الإسراء:16].

هذه بعض الآداب والتوجيهات، ولكن مع الأسف الشديد ما لوث الأنهار والبحار على سعتها وكبرها إلا ما جلبه أصحاب التقدم في صناعاتهم ومخترعاتهم ومعداتهم وآلاتهم. و رغم ذلك نسرف كثيرا في هذه المنذرة بالزوال

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واخذل الطغاة وأعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً، سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك المؤمنين، اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك ولإعلاء كلمتك وإعزاز دينك،

ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرفنا في أمرنا وثبت أقدمانا وانصرنا على القوم الكافرين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين ....

منقوووووووووووووووووووووول

حياتي جنون
08-05-08, 12:45 PM
بارك الله فيك يا أم الوللو على النقل

أم اللولو
08-05-08, 04:43 PM
هلا وغلا فيك اختي حياتي حنون

شكرا لتواجدك العطر

بارك الله فيك

ذرة ماء
27-05-08, 09:35 PM
الف شكر على الموضوع ....

بــــارك الله فيك ...

وحفظك الله ...

أم اللولو
14-06-08, 02:35 PM
اختي الفاضلة ذرة ماء

شكرا لمرورك العطر بموضوعي

بارك الله فيك