مشاهدة نسخة كاملة : موسوعة تراجم أدباء المرحلة الثانوية
أم اللولو
06-06-08, 10:42 PM
د. زكي نجيب محمود
ولد زكي نجيب محمود في (26 من ذي القعدة 1322هـ الموافق 1 من فبراير 1902) [b]في قرية ميت الخولي التابعة لمركز الزرقا بمحافظة دمياط المصرية .دخل الكتاب ليحفظ شيئا من القرآن، ثم التحق بمدرسة السلطان مصطفى الأولية بميدان السيدة زينب بالقاهرة وهو في الخامسة عشرة من عمره . رحل بعد ذلك مع أسرته إلى السودان وهناك أكمل تعليمه الابتدائي بكلية غوردون في الخرطوم، وأمضى سنتين في التعليم الثانوي، ثم عاد إلى مصر ليكمل تعليمه الثانوي، ويلتحق بعدها بمدرسة المعلمين العليا، وتخرج منها سنة (1903م).
عمل بعد ذلك بالتدريس حتى سنة (1943م) سافر بعدها إلى إنجلترا في بعثة دراسية لنيل درجة الدكتوراة في الفلسفة، وتمكن من الحصول عليها من جامعة لندن سنة (1947م)، وكانت أطروحته بعنوان "الجبر الذاتي"، وقد ترجمها تلميذه الدكتور إمام عبد الفتاح إلى العربية.
التحق بهيئة التدريس في قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة، وظل بها حتى أحيل على التقاعد سنة (1965م)، سافر إلى الكويت سنة ( 1968م) و عمل أستاذا للفلسفة بجامعة الكويت لمدة خمس سنوات متصلة. زكي نجيب محمود الصحفي:اتصل زكي نجيب محمود بالصحافة في فترة مبكرة من حياته، وكانت بدايته المنتظمة مع مجلة الرسالة التي أنشأها أديب العربية الكبير أحمد حسن الزيات منذ صدورها سنة (1932م)، وصار يواليها بمقالاته ذات الطابع الفلسفي أسبوعا بعد آخر.
وأثناء هذه الفترة ظهرت مجلة الثقافة برئاسة أحمد أمين، وبمعاونة من لجنة التأليف والترجمة، فاشترك في تحريرها زكي نجيب محمود ووالاها بمقالاته المتعددة.
وفي سنة (1965م) عهدت إليه وزارة الثقافة في عهد وزيرها محمد عبد القادر حاتم بإنشاء مجلة فكرية رصينة تعنى بالتيارات الفكرية والفلسفية المعاصرة، فأصدر مجلة "الفكر المعاصر" ورأس تحريرها ودعا كبار رجال الفكر في مصر للكتابة فيها، وشارك هو فيها بمقال شهري ثابت تحت عنوان "تيارات فلسفية"، وظل يرأس تحريرها حتى سافر إلى الكويت للعمل في جامعتها.
وبعد عودته من الكويت انضم إلى الأسرة الأدبية بجريدة الأهرام سنة (1973م)، وشارك بمقاله الأسبوعي الذي كان ينشره على صفحاتها كل ثلاثاء، وبلغ من اهتمام الصحافة بهذه المقالة الرصينة أن خمس صحف عربية كانت تنشر هذا المقال في نفس يوم صدوره بالقاهرة.
أثاره الأدبية :
ترك زكي نجيب محمود أكثر من أربعين كتابا في ميادين مختلقة من الفكر والأدب والفلسفة، في مقدمتها: حياة الفكر في العالم الجديد، برتراند راسل، وديفيد هيوم، والشرق الفنان، وقشور ولباب، وتجديد الفكر العربي، المعقول واللامعقول في تراثنا الفكري، ورؤية إسلامية، وجنة العبيط.
وإلى جانب ذلك ترجم إلى العربية عددا من عيون الفكر الغربي مثل: محاورات أفلاطون، وتاريخ الفلسفة الغربية، والمنطق "نظرية بحث".
وقد لقي إنتاجه تقدير الهيئات العلمية، ونال عليه العديد من الجوائز والأوسمة، فحصل على جائزة الدولة التشجيعية سنة (1380هـ=1960م) عن كتابه نحو فلسفة علمية، وعلى جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة (1395هـ=1975م)، كما منحته جامعة الدول العربية جائزة الثقافة العربية سنة (1405هـ=1985م)، وكان أول من نالها في العالم العربي، ومنحته الجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتوراة سنة (1405هـ=1985م)، وحصل على جائزة سلطان العويس سنة (1412هـ=1991م) من دولة الإمارات العربية.
قدم زكي نجيب محمود سيرته الذاتية في ثلاثة كتب هي: قصة نفس، وقصة عقل، وحصاد السنين الذي أصدره سنة (1991م)، وهو آخر كتبه، وتوقف بعدها عن الكتابة، بعد أن شعر أنه أدى رسالته ولم يعد لديه جديد يقدمه، بالإضافة إلى ضعف بصره الذي اشتد عليه ومنعه من القراءة والكتابة. وظل على هذا الحال حتى أدركته منيته في (12 من ربيع الأول سنة 1414هـ الموافق 8 من سبتمبر 1993م).
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 10:44 PM
ميخائيل نُعيمة
ميخائيل نُعيمة ولد في جبل صنين في لبنان عام 1889 وانهى دراسته المدرسية في مدرسة الجمعية الفلسطينية في بسكنتا وتبعها بخمس سنوات جامعية في بولتافيا الأوكرانيةبين عامي 1905 و 1911 ، ثم اكمل دراسته في الولايات الامريكية المتحدة(منذ ديسمبر 1911) وحصل على الجنسية الامريكية . انضم إلى الرابطة القلمية وكان نائبا لجبران خليل جبران في الرابطة القلمية ،التي أسسها أدباء عرب في المهجر ، عاد إلى بسكنتا عام 1932 واتسع نشاطه الأدبي .
عاد إلى لبنان وتفرغ للكتابة.. وفي عام 1935 زار مدينة الناصرة بدعوة من النادي الأدبي الذي كان يرأسه أديب جرجورة والذي يعد من أهم النوادي التي تهتم بالثقافة وكان رئيس البلدية سليم بشارة عضو شرف فيه ويشجع النادي بنشر الثقافة
لقّب ب"ناسك الشخروب" ، توفي عام 1988.أسس مع جبران خليل جبران ونسيب عريضة وإيليا أبو ماضي الرابطة القلمية وكان أمين سرها عشرة أعوام.. لكنها أغلقت أبوابها مع وفاة جبران خليل جبران عام 1931.
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 10:46 PM
نبذة عن حياة نازك الملائكة
ولدت الشاعرة نازك الملائكة في بغداد عام 1923م ، ونشأت في بيت علمٍ وأدب ، في رعاية أمها الشاعرة سلمى عبد الرزاق أم نزار الملائكة وأبيها الأديب الباحث صادق الملائكة ، فتربَّت على الدعة وهُيئتْ لها أسباب الثقافة . وما أن أكملتْ دراستها الثانوية حتى انتقلت إلى دار المعلمين العالية وتخرجت فيها عام 1944 بدرجة امتياز ، ثم توجهت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للاستزادة من معين اللغة الانكليزية وآدابها عام 1950 بالإضافة إلى آداب اللغة العربية التي أُجيزت فيها . عملت أستاذة مساعدة في كلية التربية في جامعة البصرة .
تجيد من اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية ، بالإضافة إلى اللغة العربية ، وتحمل شهادة الليسانس باللغة العربية من كلية التربية ببغداد ، والماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكونس أميركا .
مثّلت العراق في مؤتمر الأدباء العرب المنعقد في بغداد عام 1965 .
آثارها : لها من الشعر المجموعات الشعرية التالية :
& عاشقة الليل صدر عام 1947.
& شظايا ورماد صدر عام 1949 .
& قرارة الموجة صدر عام 1957 .
& شجرة القمر صدر عام 1965 .
& مأساة الحياة وأغنية للإنسان صدر عام 1977 .
& للصلاة والثورة صدر عام 1978 .
& يغير ألوانه البحر طبع عدة مرات .
& الأعمال الكاملة - مجلدان - ( عدة طبعات ) .
ولها من الكتب :
& قضايا الشعر المعاصر .
& التجزيئية في المجتمع العربي .
& الصومعة والشرفة الحمراء .
& سيكولوجية الشعر .
كتبت عنها دراسات عديدة ورسائل جامعية متعددة في الكثير من الجامعات العربية والغربية .
&نشرت ديوانها الأول " عاشقة الليل " في عام 1947 ، وكانت تسود قصائده مسحة من الحزن العميق فكيفما اتجهنا في ديوان عاشقة الليل لا نقع إلا على مأتم ، ولا نسمع إلا أنيناً وبكاءً ، وأحياناً تفجعاً وعويلاً " وهذا القول لمارون عبود .
ثم نشرت ديوانها الثاني شظايا ورماد في عام 1949 ، وثارت حوله ضجة عارمة حسب قولها في قضايا الشعر المعاصر ، وتنافست بعد ذلك مع بدر شاكر السياب حول أسبقية كتابة الشعر الحر ، وادعى كل منهما انه اسبق من صاحبه ، وانه أول من كتب الشعر الحر ونجد نازك تقول في كتابها قضايا الشعر المعاصر " كانت بداية حركة الشعر الحر سنة 1947 ، ومن العراق ، بل من بغداد نفسها ، زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربي كله وكادت ، بسبب تطرف الذين استجابوا لها ، تجرف أساليب شعرنا العربي الأخرى جميعاً ، وكانت أول قصيدة حرة الوزن تُنشر قصيدتي المعنونة " الكوليرا " وهي من الوزن المتدارك ( الخبب) . ويبدو أنها كانت متحمسة في قرارها هذا ثم لم تلبث أن استدركت بعض ما وقعت فيه من أخطاء في مقدمة الطبعة الخامسة من كتابها المذكور فقالت :عام 1962 صدر كتابي هذا ، وفيه حكمتُ أن الشعر الحر قد طلع من العراق ومنه زحف إلى أقطار الوطن العربي ، ولم أكن يوم أقررت هذا الحكم أدري أن هناك شعراً حراً قد نظم في العالم العربي قبل سنة 1947 سنة نظمي لقصيدة (الكوليرا) ثم فوجئت بعد ذلك بأن هناك قصائد حرة معدودة قد ظهرت في المجلات الأدبية والكتب منذ سنة 1932 ، وهو أمر عرفته من كتابات الباحثين والمعلقين لأنني لم أقرأ بعد تلك القصائد في مصادرها "
الكوليرا - لنازك الملائكة
سكَنَ الليلُ
أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ
صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ
حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ
يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ
في كلِّ فؤادٍ غليانُ
في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ
في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
هذا ما قد مَزَّقَـهُ الموت
الموتُ الموتُ الموتْ
يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ
* * *
طَلَع الفجرُ
أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ
في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين
عشرةُ أمواتٍ, عشرونا
لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا
اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين
مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ
مَوْتَى , موتَى , لم يَبْقَ غَدُ
في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ
لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ
هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ
* * *
الكوليرا
في كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ
في صمْت الأبدِ القاسي حيثُ الموتُ دواءْ
استيقظَ داءُ الكوليرا
حقْدًا يتدفّقُ موْتورا
هبطَ الوادي المرِحَ الوضّاءْ
يصرخُ مضطربًا مجنونا
لا يسمَعُ صوتَ الباكينا
في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداء
في كوخ الفلاّحة في البيتْ
لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ
في شخص الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ
* * *
الصمتُ مريرْ
لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ
حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ
الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ
الميّتُ من سيؤبّنُهُ
لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ
الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ
يبكي من قلبٍ ملتهِبِ
وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ
يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ
لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ
الموتُ, الموتُ, الموتْ
يا مصرُ شعوري مَزَّقَـهُ ما فعلَ الموتْ
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 10:48 PM
رشيد سليم الخوري الملقب بالقروي
هشام سعيد شمسان - في كتابه: "القروي" شاعر العروبة في المهجر "يحاول الدكتور: أحمد مطلوب أن يبرز لنا شخصية "رشيد سليم الخوري" كنموذج فريد للسفراء العرب الذين وهبوا أنفسهم للعروبة، والوحدة العربية، وللقضايا القومية بشكل عام، والقضية الوطنية بشكل خاص؛ بالرغم من أن "رشيد الخوري" لم يكن بجسده داخل الوطن العربي، وإنما بروحه، أما الجسد فقد هاجر به ونأى به بعيداً، مستقراً في المهجر، وبالتحديد "البرازيل" إذْ كان الشاعر "رشيد الخوري" الملقب ب"القروي" أحد شعراء وكتاب "المهجر الجنوبي" وتولّى رئاسة تحرير مجلة "الرابطة" لمدة ثلاث سنوات، ثم رئاسة "العصبة الأندلسية" عام 1958م، فكان رئيسها الثاني بعد "ميشال معلوف"، وظل في المهجر مدّة خمسةٍ وأربعين عاماً؛ حيث عاد إلى وطنه - الذي قضى فيه ثلاثة وعشرين سنة - وذلك في عهد الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958م.
كتاب "القروي....." يستعرض من خلاله الكاتب كثيراً من الجوانب الهامّة والغامضة في حياة هذا الشاعر وشعره "الثائر"؛ حيث احتوى الكتاب على أربعة فصول ركزت على أربع نواحٍ هي: (السيرة – الوطنية – القومية – الإنسانية) إلى جانب المقدِّمة التي تفسِّر سبب اختياره لهذه الشخصية توجز محتوى الفصول الأربعة.. يلي ا لمقدمة ما سُمي بـ"الإطلالة" وهي إيجاز للتاريخ الحضاري منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى بدء انهيار معالم هذه الحضارة وأسباب هذا الانهيار.. وقد اعتمد الكاتب - في تناولاته - جميعها على عدة مصادر زادت عن خمس وثلاثين مصدراً استعان من خلالها على إيضاح بعض الحقائق وما غمض منها، فكان ديوان الشاعر أهم تلك المصادر، والكتابُ ليس تناولاً نقدياً وإنما تعريف بالشاعر وإنتاجه والأغراض التي طرقتها أشعاره، وإيضاح المكانة التي يحتلها الشاعر بين شعراء عصره؛ إذ هو ليس سوى تذكير بشاعر – كما يقول الكاتب – " وهب نفسه للعروبة" " وإن نسيه قومه وجحد فضله أعداء الأمة والوطن سيظل خالداً".
وبدا الكاتب متأثراً كثيراً بشاعر نحو "رشيد الخوري" لا سيما وهو يخلع عليه كثيراً من النعوت والأوصاف فهو "حمل الراية واتخذ العروبة شرعةً ومنهاجاً" وهو "قدِّيس الوحدة العربية" وهو "شاعرة العروبة" "كانت قصائده في الثورة من أروع ما عرف الشعر الحديث" "ويكاد يكون فارس هذا الميدان" "لو ظهر في وطن حرٍّّ لملأ الدنيا حبّاً ونجوى" "هذا العربي الهارب من جحيم العبودية "عاش من أجل الإنسانية" "ناضل من أجل أهداف الأمة والوحدة والحرية"... إلخ.
ونحن لا بد أن نعذر الكاتب لا سيما إذا ما أدركنا أنه – أي الكاتب - كان أحد المقاتلين ضد العدو الصهيوني يوماً ما فكان أحد جنود الجبهة شرق البصرة، فكانت قصائد القروي" الثائرة" صدىً لأفعاله؛ لا سيما وهي تطرق جوانب وطنية قومية كانت سمة تلك الفترة من الزمن الماضي. ويهمنا في هذه السطور أن نبرز بعض الجوانب الهامة التي تناولها الكاتب ومنها:
· ولادة الشاعر: حيث "ولد الشاعر سليم الخوري في قرية البربارة بلبنان عام 1887" "ولرشيد الخوري من الإخوة قيصر الذي عرف بالشاعر المدني".
اللقب: استعان الكاتب بحكاية طريفة وردت على لسان الشاعر نفسه رواها في ديوانه حيث يذكر بأن يعقوب العودات "البدوي الملثم" سأله يوماً: كيف اخترت اسم الشاعر القروي.. فيسرد له الشاعر حكاية مؤداها بأن الشاعر ولدى صدور ديوانه "الرشيديات" لم يُرق لأحد النقاد وهو "قسطنطين الحدَّاد" فظل لفترة ينقده في جريدة "المؤدب" واصفاً الشاعر بنعوت هدفها التقليل من شأنه وشأن شعره، وذات يوم وهو يقرأ الصحيفة متابعاً نقد الناقد له، ظل يقرأ إلى أن وصل إلى قوله "من هو هذا الشاعر "الـ.. شاعر" جرن الكبَّة.. ألشاعر القروي".
وبما أن الناقد كان يحاول من خلال إطلاق هذا اللقب التقليل من شأن شعره لكن الشاعر استهوته هذه التسمية وجذبه هذا اللقب فأصرَّ على التشبث به، وقد كان له ما أراد.
ثقافة الشاعر: عن ثقافة القروي يقول الكاتب بأنها " لم تكن واسعةً لأنه انصرف إلى تحصيل لقمة العيش" والشاعر نفسه من خلال ديوانه يعترف بأنه ليس من العلم من شيء "ولكنني أميل إلى مطالعة الأخبار العلمية قبل أية قصيدة ".. يقول الكاتب" وبالرغم من هذا الاعتراف ترجم قصيدة "أطل" عن البرتغالية، بتصرف ونقل عن الأنكيرية مقاطع من قصيدة "أجراس العيد".. فإذا كان الكاتب يقول بأن الشاعر انصرف إلى لقمة العيش أكثر من انصرافه للعلم فبماذا نفسر قول الشاعر "القروي":
"صرفت شبابي أطلب العمل ثروةً فقالوا جنونٌ والجنون الذي قالوا"
شقيت لأني بينكم غير جاهلٍ فما بالكم لو كان لي حظ عالم"
هجرة الشاعر: عن هجرة الشاعر إلى "البرازيل" يستعين الكاتب بما قاله الشاعر عن نفسه.- واصفاً هذه الرحلة - حيث أبحر الشاعر برفقه أخيه قيصر "عام 1913م متجهاً إلى البرازيل، بعد تلقيه دعوة من عمه "اسكندر" القبطان في الجيش البرازيلي مرفقاً معها المال اللازم لهذه الرحلة، ولكن الشاعر - ولدى وصول "البرازيل"- ظل يتنقل من مدينة إلى مدينة، ليستقر به المقام في مدينة "صنبول" ونجده في بداية إقامته متنقلاً من مدينة لأخرى، وقد ضاق به الحال واشتد به الضيق نتيجة بُعده عن الوطن؛ فيلجأ إلى القصيد لينفث من خلاله زفراته وأحزانه:
"يا دهرُ قد صيَّرت حالي غبرة عدٌ ووجدٌ وجوىً وعبرة"
وقال: "نأت عنك الأحبة والديار ُ دمعك والأسى وطن والجار
أما عن السبب الرئيسي لهجرة الشاعر فلم يكن سوى الحاجة إلى المال، حيث نجد الفاقة والفقر دافعين قويين لهذه الهجرة، إذا ما أضيف لهما الحالة السياسية والاقتصادية لوطنه آنذاك لبنان، ولكن الشاعر لم يُهزم ويقول "ما هاجمتني الفاقة إلا وواهنت قرنها بحائط من عناية الله، ولكم أمسيتُ خالي الوفاض فضحكت استهزاءً من العدم، وتساءلت: رشيد خوري يجوع فهذا هو القروي الشاعر.
· بداية الانطلاق: في مدينة صنبول التي "ازدانت ببعض نجوم الأدب العربي، وصدرت منها صحف وتأسست جمعيات وأندية، وكانت الحفلات الأدبية، والخيرية والوطنية تقوم على قدم وساق"، في هذه المدينة يجد القروي ضالته، فاتخذها مقاماً، ومنها ينطلق صوته المجاهد ليؤدي واجبه نحو وطنه وأمته، فذاع صيته، وانطلقت قصائده الثائرة تحرِّض أبناء جلدته على الاستماتة في سبيل نيل الحرية وصون الكرامة، ظل خلال ذلك متَّصلاً بقضايا أمته ووطنه لبنان، فكانت هذه ميزة اتسم بها الأدب العربي في المهجر الجنوبي، وهي الاتصال الدائم بقضايا الأمة.. يقول " نظير زيتون" "وميزة الأدب العربي في "البرازيل" أنه يستمد وحيه من الواقع العربي في الدرجة الأولى؛ ومن الحياة والتسامي الفكري في الدرجة الثانية، في حين أن الأدب العربي في الولايات المتحدة وبالتالي "أدب الرابطة القلمية" كان طابعع الرئيس وجدانيَّاً صوفيَّاً، وقف بمعزل عن الواقع العربي والقضايا العربية وإن كان ينزع بعض الأحيان إلى الاتصال الروحي والاجتماعي" ( الاتجاهات الأدبية في العالم العربي الحديث).
· نهاية الشاعر العودة إلى الوطن : وبعد خمسة وأربعين عاماً كان لا بد للطائر أن يعود إلى عشِّه الأول:
"بنت العروبة هيئي كفني أنا عائد لأموت في وطني"
وعن مجلة "آفاق عربية" ينقل الكاتب خبر وفاة الشاعر وكيفيتها، حيث تفارقه الروح وهو متجه بالسيارة إلى قريته "البربارة".. كان ذلك صباح الاثنين 27 من عام 1984م
وصية الشاعر: كانت وصية الشاعر "القروي" - على طرافتها، وغرابتها – دالة على شخصية مزدوجة؛ إذ من خلال هذه الوصية يتضح لنا بأن الشاعر لم يكن مسيحياً خالصاً أو مسلماً خالصاً، ذاك لأنه خلط ما بين ولائه للديانة المسيحية، والديانة الإسلامية، ولا بأس أن نسرد جانباً من تلك الوصية "الطريفة" التي أوردها الكاتب مستعيناً بما كتبه الشاعر؛ فقد طلب الشاعر في وصيته أن يصلي على جثمانه شيخ وكاهن، والاقتصار على تلاوة الفاتحة والصلاة المسيحية.. كما طلب "أن ينصب على قبره شاهد خشبي متين في رأسه صليب وهلال متعانقان رمز للديانتين الإسلامية وامحسيحية".
ونعلم بأن "القروي" مسيحي الديانة وينتمي إلى عقيدة "الأرثوذوكسية" التي تعتقد بالمسيح إنساناً لا إلهاً، كما تقول العقيدة "الأرثوذكسية" .. أما هل اعتنق "ألقروي" الديانة الإسلامية قبل وفاته، يقول الكاتب: لا " ولكنه اتخذ من دين العروبة سبيلاً له في الحياة".
· من آثار الشاعر:
- الرشيديات" أول مجموعة شعرية له طبعت عام 1916م – في البرازيل.
- "القرويات" طبع عام 1916م – في البرازيل.
- الأعاصير: شعر قومي الطبعة الأولى عام 1933م
- الزمازم: مختارات حماسية طبعت عام 1962م.
- اللاميات الثلاث منها قصيدتان للقروي، والثالثة للأمير "شكيب أرسلان".
- ديوان "القروي" صدرت طبعته الأولى عام 1952م – في البرازيل.
[b]نماذج من أعماله
أول قصيدة للقروي
لنـا وطنٌ
لنـا وطنٌ هـلاّ سمِعـنا نحيـبهُ
وهلاّ رأيـنا ضعـفَه وشحوبَـهُ
إذا كان حبُّ الغيرِ فرضاً على الفتى
فكم هو فرضٌ أن يُحبَّ قريبَـه
لعينـيكَ يا لبـنان قُـوتي وقوَّتي
وتعـرفني غضَّ الشبابِ رطيبَـهُ
لأنتَ حبـيبي قبلَ أيِّ حبــيبة
وإنِّي محبٌّ لا يخـون حبـيـبَهُ
حملتُ صـليبي قاصداً أرضَ موعدي
فمن شاءَ فليحمل ورائي صليبـهُ
الفتنة الكبرى
عرتني خشــيـةٌ لله لـما رأيت الشمس تأذن بالشروق
فلم أرفع يدي بالحمد حتى ذكرت بضاعتي وكساد سوقي
ولما قمت منصرفاً لشأني تذكرت الصلاة على الطريق
حملت بضاعتي .. ألقي اتكالي على المولى ووعد من صديق
فلم أبصر جمال الروض حتى عرتني هزة الشعر الرقيق
ولما عدت من نظم القوافي تذكرت الصديق على الطريق
وإني في ذهول الشعر يوماً أحوم به على غصن وريق
إذا بحمامةٍ تبكي بكاءً له جمدت دمائي في عروقي
فلما ذاب في سمعي صداها تذكرت القريض على الطريق
سمعتُ كمنجةً في كفّ أعمى تثير كوامن الحس العميق
فلما كنتُ منجذباً إليها ومِلْتِ إلي ّ بالقدِّ الرشيق
ذُهلتُ عن الصلاةِ وكسبِ رزقي وشِعْري والكمنجة والطريق
لبنان مل
نبِّهْ جفونكَ من لذيذ منامِ طلع الصباحُ على ربوع الشامِ
ما ضرَّ من أفنى الحياةَ مُسهَّداً أن بات يُوقَظ مرَّةً في العام
يا سيّدَ القلمِ الذي انقادت لهُ يومَ النضال أعنّةُ الأقلام
بشرى إليكَ نزفُّها وقلوبُنا فُلْكٌ على دمع السرورِ الطامي
نزلتْ كرضوان العليِّ وغلغلتْ كالمُزْن بين جنادلٍ ورَغام
وسرتْ مُروِّحةً رُفاتَكَ بالندى والبُرءِ تلمس موطنَ الآلام
وتعيد حجرتَكَ الوضيعةَ قبّةً زهراءَ تُطلع ألفَ بدرِ تمام
ما أنتَ بعدُ من الردى في غمرةٍ بل أنتَ في شفقٍ من الأحلام
لبنانُ ملَّ سريرَه وأبلَّ من شللِ الخمول وسُلِّ الاستسلام
غسل «الدخانُ»(1) من الشحوب جبينَه وكم اكتسى من ثلجه بقَتام
لبنانُ يا وطنَ الجمالِ ومُنجبَ الْـ أبطالِ والصُيّابة الأعلام
كم قد نصحتكَ فاتَّهمتَ نصيحتي أفأقنعتْكَ حوادثُ الأيام؟
يهديك نورُ العلمِ يا أعمى ولا يهديكَ غيرُ اللّهِ يا متعامي
أسلمتَ للأمّ الحنونِ(2) فقل لنا أَوَجدتْها خيراً من الإسلام؟
يمشي الغريبُ إلى خِوانكَ ساخراً ويؤوب بالإجلال والإكرام
كرمُ الخِلالِ جنى على أربابهِ يا ليتَ أهلَ الشامِ غيرُ كرام
أنا ما رأيتُ فضيلةً مكروهةً كتواضعِ الأعراب للأعجام
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 10:49 PM
أحمد شوقي
هو احمد بن علي شوقي، معروف بأمير الشعراء. ولد في القاهرة سنة 1868 وترعرع في ظلّ البيت المالك، لأن جدتّه لأمّه كانت من وصيفات القصر في عهد الخديوي اسماعيل.
تلقّى علومه الأولى في مكتب الشيخ صالح، تُمَّ انتقل إلى مدرسة(المبتديان) وبعدها إلى المدرسة التجهيزية . تخرّج بعد ذلك من مدرسة الحقوق، ونال شهادته من فرع الترجمة الذي أسّس فيها.
أعطاه الخديوي منحة دراسيّة ليتابع دروس الحقوق في فرنسا. فتوجّه الى مونبوليه حيث التحق بجامعتها لمدّة سنتين، ثم اكمل دراسة الحقوق في باريس لمدّة سنتين أخريين. ظلّ يرسل من باريس قصائد المديح في المناسبات للجناب العالي.
عاد الى مصر سنة 1892 ودخل في معيّة الخديوي عبّاس حلمي، وانقطع اليه والى نظم الشعر ونال حظوة كبيرة .
في سنة 1914، وبعد أن خلعت انكلترا الخديوي عبّاس حلمي بسبب ميله الى الأتراك المتحالفين مع ألمانيا، طلبت الى شوقي ، شاعره ، ان يترك مصر وأن يختار منفاه، فاختار اسبانيا وسافر اليها سنة 1915.
بعد انتهاء الحرب عاد شوقي الى وطنه في أواخر سنة 1919 فوجد وجه مصر قد تغيّر ، فسارع الى التكيّف مع الوضع الجديد، فتوجّه في شعره نحو الشعب وقضاياه، فبايعه الشعراء العرب امارة الشعر سنة 1927 في أثناء حفلة تكريميّة برعاية الحكومة المصريّة.
عرف عنه أنّه كان ضيّق الصدر بالنقد. توفّي شوقي سنة 1932.
له ديوان عنوانه «الشوقيات» يقع في أربعة أجزاء ويتضمن سيرته ومجمل شعره. وله مسرحيّات ستّ: هي: مصرع كيلوبترا – مجنون ليلى- قمبيز- علي بك الكبير- أميرة الأندلس- عنترة وهي من المآسي . كما ألّف ملهاة واحدة هي «ألستّ هدى».
زَحْلَة
شَيَّعْتُ أحلامي بِقَلْبٍ باكِ ولَمَمْتُ من طُرُقِ المِلاحِ شِباكي
وَرَجَعتُ أَدْراجَ الشَبابِ وَوَرْدَهُ أَمشي مَكانَهُما عَلى الأشواكِ
وَبِجانِبي وَاهٍ كَأَنَّ خُفوقَهُ لَمَّا تَلَفّتَ جَهْشَةُ المُتَباكي
شاكي السِّلاحِ إذا خَلا بِضُلوعِهِ فإذا أُهِيْبَ بِهِ فَلَيْسَ بِشاكِ ...
لَمْ تَبْقَ مِنَّا يا فُؤادُ بَقيَّةٌ لِفُتُوَّةٍ أو فَضْلَهٌ لِعِراكِ
كُنَّا إذا صَفَّقْتَ، نَسْتَبِقُ الهوّى وَنَشُدُ شدَّ العُصبَةِ الفُتَّاكِ
واليومَ تَبعَثُ فِيّ حيْنَ تَهُزُّني ما يَبْعَثُ الناقوس في النُسَّاكِ
يا جارَةَ الوادي طَرِبتُ وعَادَنيْ ما يُشْبِهُ الأحلامَ مِنْ ذِكْراكِ
مَثَّلْتُ في الذكرى هَواكِ وَفي الكَرى والذِّكرياتُ صَدى السِنيْنَ الحاكي
ولَقَدْ مَرَرْتُ عَلى الرياضِ بِرَبْوةٍ غَنّاءَ كُنتُ حِيالَها ألقاكِ
ضَحِكَتْ إليًّ وُجوهُها وَعيونُها وَوَجّدتُ في أنفاسِها رَيّاكِ
لَمْ أَدرِ ما طِيْبُ العِناقِ عَلى الهَوى حتَّى تَرَفَّقَ ساعِدي فَطَواكِ
وتأَوَّدَتْ أعْطافُ بانِكِ في يّدي واحمًرَّ مِنْ خَفَريهِما خَدَّاكِ
وَدَخَلْتُ في لَيلَينِ فَرْعَكِ والدُجى ولَثَمْتُ كَالصُبْحِ المُنَوَّر فاكِ ...
وتَعَطَّلَتْ لُغَةُ الكَلامِ وخاطَبَتْ عينيَّ في لُغَةِ الهَوى عَيْناكِ ...
لا أَمْسِ مِنْ عُمْرِ الزمانِ ولا غَدٌ جُمِعَ الزَمَانُ فَكانَ يَوْمَ رِضاكِ .
الشوقيات: أحمد شوقي
أيها العمَّال
أيّها العمالُ، أفنوا ال عمر كداًّ واكتساباً
واعمروا الأرضَ، فلولا سعيُكم امست يَبابا
إن لي نصحاً إليكم إن اذِنْتُم وعِتابـا
في زمان غَبِىَ النا صحُ فيه، أو تغابــى
أين انتم من جدود خلدوا هذا الترابا؟
قَلَّدوه الأثرَ المُعـ جِزَ ، والفنَّ العُجابــا
وكَسَوْهُ أبدَ الدهـ رَ من الفخر ثيابــا
أتقَنوا الصنعَةَ، حتى أخذوا الخُلدَ اغتصابا
إن للمتقِن عند الله والناسِ ثوابـا
أتقِنُوا، يُحْبِبْكُمُ الل هُ ويرفعْكم جنابـا
أرضيتم أن تُرى (مص رُ ) من الفن خرابـا؟
بعد ما كانت سماءًَ للصناعاتِ وغابا
* * *
المطرية تتكلّم
يا ناشرَ العلم بهذى البلادْ وُفِّقتَ، نشرُ العلم مثلُ الجهاد
بانىَ صَرْحِ المجدِ، أنتَ الذي تبنى بيوتَ العلم في كل ناد
بالعلم ساد الناسُ في عصرهم واخترقوا السبعَ الطِّباقَ الشَّداد
أيطلب المجدَ ويبغى العلا قومٌ لسوقِ العلم فيهم كساد؟
نَقَّادُ أعمالك مُغْلٍ لها إذا غلا الدرُّ غلا الانتقاد
ما اصعبَ الفعلَ لمن رامه وأسهلَ القولَ علىمن أراد
سمعاً لشكواى، فإن لم تجد منك قبولاً، فالشكوى تُعاد
عدلاً على ما كان من فضلكم فالفضلُ إن وُزِّع بالعدلِ زاد
أسمعُ احياناً ، وحيناً أَرى مدرسةً في كلِّ حىّ تُشاد
قّدَّمْتَ قبلى مدناً أو قُرى كنتُ أنا السيفَ، وكنّ النِجاد
انا التى كنت سريراً لمن ساد (كإدّورْدَ) زماناً وشاد
قد وحّد الخالقَ في هيكلٍ من قبل سقراطَ ومن قبل عاد
وهذب الهندُ دياناتِهم بكل خافٍ من رموزى وباد
ومن تلاميذى موسى الذي أُوحِى مِنْ بعدُ إليه فهاد
وأرضعَ الحكمةَ عيسى الهدى ايامَ تُربِى مهدُّه والوساد
مدرستى كانت حياضَ النُّهى قرارةَ العرفان، دارَ الرشاد
لُبْنَـــان
السَّحْرُ من سُود العيونِ لقِيتُهُ والبابِليُّ بلحظهنّ سُقِيتُهُ
الفاتراتِ وما فَتَرْنَ رمايةً بمُسَدَّدٍ بينَ الضلوع مَبيتُه
الناعساتِ الموقظاتى للهوى المُغْرياتِ به وكنتُ سَلِبته
القاتلاتِ بعابثٍ في جَفنه ثمل الغِرار معَرْبد إصْليته
الشارعاتِ الهُدْبَ امثالَ القنا يُحيى الطَّعينَ بنظرة ويُميته
الناسجاتِ على سواء سطورِه سَقماً على منوالهن كُسِيته
* * *
وأغنَّ أكحلَ من مَها(بكْفيّة) علِقت محاجرُه دمى وعَلِقته
لُبنانُ دارتَُه وفيه كِناسُه بين القنا الخطَّار خُط نحَيته
السلسبيلُ من الجداول ورْدُه والآسُ من خُضْرِ الخمائل قوتُه
إن قلتُ تمثال الجمال مُنَصّبا قال الجمال براحتىَّ مَثلْته
دخل الكنيسةَ فارتقبْتُ فلم يُطِل فأتيت دون طريقِه فزحمته
فازْور غضباناً وأعرض نافِراً حالٌ من الغِيد الملاح عرفتُه
فصرفتُ تلْعَابى إلى اترابه وزَعمتهن لُبانتى فاغرتُه
فمشى إليّ وليس أوّلَ جؤْذَرٍ وقعت عليه حبائلى فقنصته
قد جاءَ من سحر الجفون فصادّني وأتيتُ من سحر البيان فصدْته
لما ظفرتُ به على حَرَم الهُدَى لأبن البتول وللصلاة وهبته
قالت ترى نجمَ البيان فقلت بل اُفق البيان بارضكم يممته
بلغ السُّها بشموسه وبدوُره لبنان وانتظم المشارق صيته
من كلّ عالى القدر من أعلامه تتهلل الفصحى إذا سميته
حامى الحقيقة،لا القديم يئوده حفظاً ولا طلبُ الجديد يفوته
وعلى المشيد الفخمِ من آثاره خلُق يبين جلالُه وثبوته
في كلِّ رابيةٍ وكل قرارة تبْرُ القرائح في التراب لمحته
اقبلتُ أبكى العلم حول رسومهم ثم انثنيت إلى البيان بكيته
لبنانُ والخُلد، اختراع الله لم يُسَم بأزينَ منهما ملكوته
هو ذِرْوة في الحسن غير مَرُومة وذَرا البراعة والحجى ( بَيروته)
مَلِكُ الهضابِ الشمِّ سلطانُ الرُّبى هامُ السحاب عروشُه وتُخوته
سيناءُ شاطَره الجلالَ فلا يُرى إلاّ له سُبُحاته وسُموته
والأبلقُ الفردُ انتهت اوصافهُ في الُّسؤْدد العالى له ونعوته
جبل عن آذار يُزْرى صيفُه وشتاؤه يَئِد القرى جبروته
ابهى من الوَشْى الكريم مروجُه وأَلذُّ من عَطلِ النُّحور مُروتُه
يغْشى روّابيَه على كافورها مِسك الوهادِ فَتيقُه وفَتيِتُه
وكأن أيامَ الشباب ربوعُه وكأن أحلامَ الكعاب بيوتُه
وكأن رْيعانَ الصِّبا ريْحانُه سِر السرور يَجودهُ ويقوتُه
وكأن أثداءَ النواهد تِينُه وكأن اقراط الولائد توته
وكأن هَمس القاع في اذن الصفا صوتُ العتابِ ظهوره وخفُوته
وكأن ماءَهما وجَرْسَ لُجَينه وَضحُ العروس تبينه وتصيتُه
* * *
الهلال والصليب الأحمران
( جبريل)، أنت هدى السما ءِ وأنت برهانُ العِنايه
أُبْسُطْ جَنَاحَيْكَ الذيْ ن هما الطهارةُ والهدايه
وزِد (الهلالَ) من الكرا مةِ ، وال (الصليبَ) من الرعايه
فهما لربِّك رايةٌ والحربُ للشيطان رايه
لم يخلق الرحمن أَك بر منهما في البِرِّ آيه
الأحمران عن الدم ال غالى وحرمتِه كنايه
الغادِيان لنجدةٍ الرائحان الى وقايه
يتأَلَّقان على الوَغى رشداً تَبَيَّن من غوايه
يقفان في جنب الدَّما كالعُذْرِ في جنب الجنايه
لو خَيَّما في (كربلا) لم يُمْنع ( السَّبطُ) السّقايه
أو ادركا يوم المسي ح لعاوناه على النكايه
ولناولاهُ الشهدَ، لا ال خل الذي تصِفُ الروايه
يأبها ( اللادى) التي ألقت على الجرحَى حِمايه
أَبلَيْتِ في نزع السها م بلاءَ دَهْركِ في الرمايه
ومررتِ بالأسرى، فكن تِ نسيمَ واديهم سِرايه
الصحافة
لكلِّ زمانٍ مضى آيةٌ وآيةُ هذا الزمانِ الصُّحُف
لسانُ البلادِ، ونبضُ العباد وكهفُ الحقوق وحربُ الجنَف
تسيرُ مسيرَ الضحى في البلاد إذا العلمُ مزَّق فيها السَّدف
وتمشى تُعلِّمُ في أُمةٍ كثيرةِ مَنْ لا يخُطُّ الألِف
فيا فتيةَ الصحْف، صبراً إذا نبا الرزقُ فيها بكم واختلف
فإنُ السعادةَ غيرُ الظهو رِ ، وغيرُ الثراءِ، وغيرُ الترف
ولكنها في نواحى الضمير إذا هو باللؤم لم يُكتنف
خذوا القصدَ، واقتنعوا بالكفاف وخلوا الفضولَ يغلْها السَّرف
وروموا النبوغَ ، فمن ناله تلقَّى من الحظَّ اسنى التحَف
وما الرزقُ مجتنِبٌ حِرْفَةً إذا الحظُّ لم يهجر المحترِف
إذا آختِ الجوهريَّ الحظوظ كفلنَ اليتيمَ له في الصَّدف
وإن أعرضت عنه لم يحلُ في عيونِ الخرائد غيرُ الخزف
* * *
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 10:51 PM
ابن خلدون
هو عبد الرحمن بن محمد بن خلدون المؤرخ ورائد علم الاجتماع الحديث الذي ترك تراثا مازال تأثيره ممتدا حتى اليوم. ولد في تونس عام 1332م (732 ﮪ)بالدار الكائنة بنهج تربة الباي عدد 34 وعاش في أقطار تونس والجزائر والمغرب الأقصى. وكانت أسرة ابن خلدون على ما ذكر في كتاباته أسرة ذات نفوذ في إشبيلية في الأندلس، ثم نزحت منها إلى تونس وكان قدوم عائلته إلى تونس في دولة الحفصيين، وقضى أغلب مراحل حياته في بلده تونس وكتب الجزء الأول من المقدمة بقلعة بني سلامة بالجزائر وفي آخر حياته تولى القضاء المالكي بمصر بوصفه فقيها متميزا خاصة انه سليل المدرسة الزيتونية العريقة. ومن بين أساتذته الفقيه الزيتوني الإمام ابن عرفة حيث درس بجامع الزيتونة المعمور ومنارة العلوم بالعالم الإسلامي آنذاك.
ويعد من كبار العلماء الذين أنجتبهم شمال افريقيا، إذ قدم نظريات كثيرة جديدة في علمي الإجتماع والتأريخ ، بشكل خاص في كتابيه: العبر والمقدمة. وقد عمل في التدريس في الزيتونة بتونس ثم في بلاد المغرب، بجامعة القرويين التى أسسته فتاتتن قدمتا من القيروان وأسستا جامع القروويين نسبة إلى القيروان، ثم في الجامع الازهر في القاهرة، وغيرها من محافل المعرفة التي كثرت في أرجاء العالم الاسلامي المختلفة خلال القرن الرابع عشر نظراً لحض الدين الإسلامي الحنيف للناس على طلب العلم. وقد عمل ابن خلدون في مجال القضاء أكثر من مرة، وحاول تحقيق العدالة الاجتماعية في الأحكام التي أصدرها. ونحن نقتطف وصفه لمعاناته في هذا المجال في كتاب مذكراته التعريف بابن خلدون.
وتوفي في مصر عام 1406، و دفن في مقابر الصوفية عند باب النصر شمال القاهرة. وقبره غير معروف. والدار التي ولد بها كائنة بنهج تربة الباي عدد 34 بتونس العاصمة بالمدينة العتيقة.
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 10:53 PM
إليا أبو ماضي
إيليا أبو ماضي (1889 - 1957)، شاعر لبناني معاصر من شعراء المهجر في الولايات المتحدة الأمريكية، ولد في قرية المحيدثة بناحية بكفيا في لبنان حوالي عام 1889 وتوفي عام 1957 في نيويورك.
سفره إلى مصر
سافر إلى الاسكندرية سنة 1900 ظل يعمل بمصر في التجارة وكان في أوقات فراغه ينظم الشعر و ينشره في الصحف المصرية حتى أكتملت لديه مجموعة من القصائد جمعها في ديوان طبعه في مدينة الاسكندرية و سماه "تذكار الماضي" لايليا ابو ماضي
هجرته إلى أمريكا
في سنة 1911 قرر مغادرة مصر متجها إلى الولايات المتحدة،استقر بمدينة سنستانى بضع أعوم ثم انتقل إلى نويورك سنة 1916م و أشتغل بالصحافة فأنشأ في 1929 مجلتا سماها السمير أصبحت جريدة يومية التقى بجماعة من رفاقه الأدباء العرب المهجرين و كونوا الرابطة القلمية في 1920 مع الأديب جبران خليل جبران كان لها الفضل في نشر مذهبه الأدبيشعره و تطوره
خلف أبو ماضي تراثا شعريا جيدا بدأ بنشره في الصحف المصرية ثم تابع انتاجه في أمريكا و قد ظهرت دواوينه على النحو التالي
•ديوان تذكار الماضي نشره بالأسكندرية عام 1911م
•ديوان ايليا أبو ماضي طبع في نويورك عام 1918م
•الجداول صدر في نويورك عام 1927م
•الخمائل صدر في نويورك عام 1940م و طبع بالمشرق العربي عدة مرات
•مجموعة من القصائد متناثرة في بعض الصحف و خاصة صحيفة "العصبة"
تميزت اشعارة بالرقة والعذوبة والحنين إلى الوطن ووصف الطبيعه. قالت عنه فدوى طوقان: «إنني أرفع أبو ماضي إلى القمة ولا أفضّل عليه شاعراً عربياً آخر لا في القديم ولا في الحديث. فالشعر العربي لم يعرف له من نظير.»
من دواوينه
1/ تذكار الماضي
2/ الجــداول
3/ الخمائل
4/ تبر وتراب
5/ الغابة المفقودة
6/ الخمائل
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 10:55 PM
ابن نباتة المصري
الإمام العلامة جمال الدين محمد بن محمد بن محمد بن حسن بن أبي حسن بن صالح بن يحيى بن طاهر بن محمد بن الخطيب عبد الرحيم بن نباته المصري شاعر العصر المملوكي. من ذرية الخطيب عبد الرحيم نباتة سيفالدولة المشهور، و بهذا اللقب أشتهر. أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة . ولد في زقاق القناديل في ربيع الأول سنة 686.
وقد نشأ في بيت ثري وبين أسره ظاهرة الجاه و النفوذ و في ظل أب ذاع صيته في العلم و الفضل و الأدب و كثيراً ما ردّد شاعرنا الفخر بأبيه و آله و بمجد بيته. قال ابن نباتة الشعر و قد اجتاز الثالثة عشرة من عمره وذلك يدل علی موهبة صادقة وفطرة خالصة و إطلاع كبير.
وعاش ما يزيد عن الثلاثين سنة الأولى من حياته في مصر ينهل من العلم حتى نال قسطا وافراً من الثقافة الدينية والأدبية و قد تأثر الشاعر منذ طفولته بالإمام الكبير ابن دقيق العيد و أخذ العلم عن أ شهر أعلام العصر.ثم فتح كتابا للتعليم وتزوج غير أنه وفي سنة (716ه.) توجه إلی بلاد الشام و اتصل بالملك المؤيد( المتوفي 732 ه.ق )،وقال فيه شعراً كثيراً.
وبعد وفاة الملك المؤيد و خلافة ابنه الملك الافضل(المتوفی742ه.ق) ترك حماة بعد أن لمس من الملك الجديد زهداً في الحياة و عزوفا عن الشعر و الشعراء و هكذا ينتهي دور الاستقرار و المجد و يبدأ دور التنقل و لكن شهرته قد بلغت قمتها في هذه المرحلة حتی دعي بشاعر المشرق.
ثم رحل و هو في ذروة شهرته عن أرض الشام و عاد إلی مصر سنة 662بعد غياب ا ستمر نصف قرن من الزمن أصيب بالمرض و ظل يعالج في المارستان المنصوري حتى توفي يوم الثلاثاء السابع أو الثامن من شهر صفر سنة 686ه.ق -1366م في منزله بزقاق القناديل.
وللشاعر اثار عدة نذكر منها :
1_ أثاره الشعرية: الديوان الكبير ، القطر النباتي ، سوق الرقيق ، مطالع السته، مختار ديوان ابن الرومي ( المتوفی 283ه.ق ) مختار ديوان ابن سناء الملك ( المتوفی 608 ه.ق) ، خبز الشعير ، السبعة السيارة...
2_ آثاره النثرية : سجع المطوق، مطلع الفوائد ، سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون، زهر المنثور، إبراز الأخبار ، المفاخرة بين السيف و القلم ، المفاخرة بين الورد و النرجس، سلوك دول الملوك .
نموذج من شعره
سلام على عهد الصبابة والصّبا=سلام بعيد الدار لا غروَ ان صبا
مفارق أوطان له وشبيبه= اذا شرّقت أهل التواصل غرّبا
يعاودُ أحشاهُ من الشوق فاطرٌ= ويتلو عليه آخر الآي من سبا
وما زال صباًّ بالأحبة والهاً= الى أن حكاه دمعه فتصبَّبا
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 10:57 PM
البوصيري
هو شرف الدين محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري . ولد بقرية "دلاص" إحدى قرى بني سويف من صعيد مصر، في (أول شوال 608هـ/7 مارس 1213م) لأسرة ترجع جذورها إلى قبيلة "صنهاجة" إحدى قبائل البربر، التي استوطنت الصحراء جنوبي المغرب الأقصى، ونشأ بقرية "بوصير" القريبة من مسقط رأسه، ثم انتقل بعد ذلك إلى القاهرة حيث تلقى علوم العربية والأدب. فحفظ القرآن في طفولته، وتتلمذ على عدد من أعلام عصره.
نظم البوصيري الشعر منذ حداثة سنه وله قصائد كثيرة، ويمتاز شعره بالرصانة والجزالة، وجمال التعبير،واشتهر بمدائحه النبوية، كما كانت له تجارب في الهجاء ، ولكنه مال –بعد ذلك– إلى النُسْك وحياة الزهد، واتجه إلى شعر المدائح النبوية.
وتعد قصيدته "البردة" من أعظم المدائح النبوية، وقد أجمع النقاد والشعراء على أنها أفضل المدائح النبوية بعد قصيدة "كعب بن زهير" الشهيرة "بانت سعاد".
وقد أطلق البوصيري على هذه القصيدة البردة من باب المحاكاة لقصيدة كـعـــــب بن زهير( رضي الله عنه) في مدح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقد اشتهر أن النـبي (صلى الله عليه وسلم) أعطى كعباً بردته حين أنشد القصيدة .
وقــــد ادعى البوصيري - في منامه( أن النبي صلى الله عليه وسلم) ألقى عليه بردة حين أنشده القصيدة وسماها : "الكواكب الدرية في مدح خير البرية"
وله أيضا القصيدة "الهمزية" في مدح النبي (صلى الله عليه وسلم)، وهي لا تقل فصاحة وجودة عن بردته الشهيرة. وبالإضافة إلى هاتين القصيدتين ترك البوصيري عددًا كبيرًا من القصائد والأشعار ضمّها ديوانه الشعري الذي حققه "محمد سيد كيلاني"، وطُبع بالقاهرة سنة (1374 هـ= 1955م ومن أشهر قصائد هذا الديوان :القصيدة "الخمرية"، وقصيدة "ذخر المعاد"، ولامية في الرد على اليهود والنصارى بعنوان: "المخرج والمردود على النصارى واليهود".
وتُوفِّي الإمام البوصيري بالإسكندرية سنة (695 هـ/1295م) عن عمر بلغ 87 عامًا
مقطع من البردة:
مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم
أمن تذكــــــر جيــــــرانٍ بذى ســــــلم مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــدم
َمْ هبَّــــت الريـــــحُ مِنْ تلقاءِ كاظمــةٍ وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضم
فما لعينيك إن قلت اكْفُفاهمتـــــــــــــــا وما لقلبك إن قلت استفق يهـــــــــم
أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــم ما بين منسجم منه ومضطــــــــرم
لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ
فكيف تنكر حباً بعد ما شـــــــــــــهدت به عليك عدول الدمع والســـــــــقمِ
وأثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضــــــــنى مثل البهار على خديك والعنــــــــم
نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــــي والحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ
يا لائمي في الهوى العذري معـــــذرة مني إليك ولو أنصفت لم تلــــــــــمِ
عدتك حالي لا سري بمســــــــــــــتتر عن الوشاة ولا دائي بمنحســـــــــم
محضتني النصح لكن لست أســـــمعهُ إن المحب عن العذال في صــــــممِ
إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي والشيب أبعد في نصح عن التهـــتـمِ
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 11:00 PM
حـــــــــــافظ ابراهيم
محمد حافظ بن إبراهيم فهمي المهندس المشهور باسم حافظ إبراهيم (ولد في ديروط من محافظة أسيوط 24 فبراير 1872 - 21 يونيو 1932 م) شاعر مصري ذائع الصيت. عاشر أحمد شوقي ولقب بشاعر النيل وبشاعر الشعب.
سبب اختيار الموضوع : لأن حافظ أحد الشعراء التي كثرت أشعاره و انتشرت قصائده ,وأصبحت من غاية الأهمية في تعرف على حياته و قصائده .
حياته:
ولد حافظ إبراهيم على متن سفينة كانت راسية على النيل أمام ديروط, توفي والداه وهو صغير. وقبل وفاتها، أتت به أمه إلى القاهرة حيث نشأ بها يتيما تحت كفالة خاله الذي كان ضيق الرزق حيث كان يعمل مهندسا في مصلحة التنظيم. ثم انتقل خاله إلى مدينة طنطا وهنالك أخذ حافظ يدرس في الكتاتيب. أحس حافظ إبراهيم بضيق خاله به مما أثر في نفسه فرحل عنه.
بعد أن خرج حافظ إبراهيم من عند خاله هام على وجهه في طرقات مدنية طنطا حتى انتهى به الأمر إلى مكتب المحام محمد أبو شادي، أحد زعماء ثورة 1919، وهناك اطلع على كتب الأدب وأعجب بالشاعر محمود سامي البارودي. وبعد أن عمل بالمحاماة لفترة من الزمن، التحق حافظ إبراهيم بالمدرسة الحربية في عام 1888 م وتخرج منها في عام 1891 م ضابط برتبة ملازم ثان في الجيش المصري وعين في وزارة الداخلية. وفي عام 1896 م أرسل إلى السودان مع الحملة المصرية إلى أن الحياة لم تطب له هنالك، فثار مع بعض الضباط. نتيجة لذلك، أحيل حافظ على الاستيداع بمرتب ضئيل.
شخصيته:
كان حافظ إبراهيم أحدى أعاجيب زمانه، ليس فقط فى جزالة شعره بل فى قوة ذاكرته التي قاومت السنين ولم يصيبها الوهن والضعف على مر 60 سنة هي عمره.
كان حافظ إبراهيم رجل مرح وأبن نكتة وسريع البديهة يملأ المجلس ببشاشته و فكاهاته الطريفة التي لا تخطأ مرماها.
كان لحافظ إبراهيم طريقته الخاصة فهو لم يكن يتمتع بقدر كبير من الخيال ولكنه استعاض عن ذلك بجزالة الجمل وتراكيب الكلمات وحسن الصياغة بالإضافة أن الجميع اتفقوا على انه كان أحسن خلق الله إنشاداً للشعر. ومن أروع المناسبات التي أنشد حافظ إبراهيم فيها شعره بكفاءة هي حفلة تكريم أحمد شوقى ومبايعته أميراً للشعر فى دار الأوبرا.
أقوال عن حافظ إبراهيم:
كان أحمد شوقى يعتز بصداقه حافظ إبراهيم ويفضله على أصدقائه. و كان حافظ إبراهيم يرافقه فى عديد من رحلاته وكان لشوقي أيادي بيضاء على حافظ فساهم فى منحه لقب.
حافظ كما يقول عنه مطران خليل مطران "أشبه بالوعاء يتلقى الوحي من شعور الأمة وأحاسيسها ومؤثراتها فى نفسه, فيمتزج ذلك كله بشعوره و إحساسه، فيأتي منه القول المؤثر المتدفق بالشعور الذى يحس كل مواطن أنه صدى لما فى نفسه". ويقول عنه أيضاً "حافظ المحفوظ من أفصح أساليب العرب ينسج على منوالها ويتذوق نفائس فرادتها وإغلاق حلالها." وأيضاً "يقع إليه ديوان فيتصفحه كله وحينما يظفر بجيده يستظهره، وكانت محفوظات تعد بالألوف وكانت لا تزال ماثلة فى ذهنه على كبر السن وطول العهد، بحيث لا يكترى إنسان فى ان هذا الرجل كان من أعاجيب الزمان".
وقال عنه العقاد "مفطوراً بطبعه على إيثار الجزالة و الإعجاب بالصياغة والفحولة فى العبارة."
من أشعاره:
سافر حافظ إبراهيم إلى سوريا، وعند زيارته للمجمع العلمي بدمشق قال هذين البيتين:
شكرت جميل صنعكم بدمعي ودمع العين مقياس الشعور
لأول مرة قد ذاق جفني - على ما ذاقه - دمع السرور
لاحظ الشاعر مدى ظلم المستعمر وتصرفه بخيرات بلاده فنظم قصيدة بعنوان الامتيازات الأجنبية، ومما جاء فيها:
سكتُّ فأصغروا أدبي وقلت فاكبروا أربي
يقتلنا بلا قود ولا دية ولا رهب
ويمشي نحو رايته فنحميه من العطب
فقل للفاخرين: أما لهذا الفخر من سبب؟
أروني بينكم رجلا ركينا واضح الحسب
أروني نصف مخترع أروني ربع محتسب؟
أروني ناديا حفلا بأهل الفضل والأدب؟
وماذا في مدارسكم من التعليم والكتب؟
وماذا في مساجدكم من التبيان والخطب؟
وماذا في صحائفكم سوى التمويه والكذب؟
حصائد ألسن جرّت إلى الويلات والحرب
فهبوا من مراقدكم فإن الوقت من ذهب
وله قصيدة عن لسانه صديقه يرثي ولده، وقد جاء في مطلع قصيدته:
ولدي، قد طال سهدي ونحيبي جئت أدعوك فهل أنت مجيبي؟
جئت أروي بدموعي مضجعا فيه أودعت من الدنيا نصيبي
ويجيش حافظ إذ يحسب عهد الجاهلية أرفق حيث استخدم العلم للشر، وهنا يصور موقفه كإنسان بهذين البيتين ويقول:
ولقد حسبت العلم فينا نعمة تأسو الضعيف ورحمة تتدفق
فإذا بنعمته بلاء مرهق وإذا برحمته قضاء مطبق
ومن شعره أيضاً:
كم مر ني فيك عيش لست أذكره ومر ني فيك عيش لست أنساه
ودعت فيك بقايا ما علقت به من الشباب وما ودعت ذكراه
أهفو إليه على ما أقرحت كبدي من التباريح أولاه وأخراه
لبسته ودموع العين طيعة والنفس جياشة والقلب أواه
فكان عوني على وجد أكابده ومر عيش على العلات ألقاه
إن خان ودي صديق كنت أصحبه أو خان عهدي حبيب كنت أهواه
قد أرخص الدمع ينبوع الغناء به وا لهفتي ونضوب الشيب أغلاه
كم روح الدمع عن قلبي وكم غسلت منه السوابق حزنا في حناياه
قالوا تحررت من قيد الملاح فعش حرا ففي الأسر ذلّ كنت تأباه
فقلت يا ليته دامت صرامته ما كان أرفقه عندي وأحناه
بدلت منه بقيد لست أفلته وكيف أفلت قيدا صاغه الله
أسرى الصبابة أحياء وإن جهدوا أما المشيب ففي الأموات أسراه
وقال:
والمال إن لم تدخره محصنا بالعلم كان نهاية الإملاق
والعلم إن لم تكتنفه شمائل تعليه كان مطية الإخفاق
لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوج ربه بخلاق
من لي بتربية النساء فإنها في الشرق علة ذلك الإخفاق
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
الأم روض إن تعهده الحيا بالسري أورق أيما إيراق
اللأم أستاذ الأساتذة الألى شغلت مآثرهم مدى الآفاق
أنا لا أقول دعوا النساء سوافرا بين الرجال يجلن في الأسواق
يدرجن حيث أرَدن لا من وازع يحذرن رقبته ولا من واقي
يفعلن أفعال الرجال لواهيا عن واجبات نواعس الأحداق
في دورهن شؤونهن كثيرة كشؤون رب السيف والمزراق
تتشكّل الأزمان في أدوارها دولا وهن على الجمود بواقي
فتوسطوا في الحالتيسن وأنصفوا فالشر في التّقييد والإطلاق
ربوا البنات على الفضيلة إنها في الموقفين لهن خير وثاق
وعليكم أن تستبين بناتكم نور الهدى وعلى الحياء الباقي
وفاته:
توفي حافظ إبراهيم سنة 1932 م في الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس، وكان قد أستدعى 2 من أصحابه لتناول العشاء ولم يشاركهما لمرض أحس به. وبعد مغادرتهما شعر بوطئ المرض فنادى غلامه الذى أسرع لاستدعاء الطبيب وعندما عاد كان حافظ فى النزع الأخير، توفى رحمه الله ودفن في مقابر السيدة نفيسة (رضي الله عنها).
وعندما توفى حافظ كان أحمد شوقى يصطاف فى الإسكندرية و بعدما بلّغه سكرتيره – أي سكرتير شوقى - بنبأ وفاة حافظ بعد ثلاث أيام لرغبة سكرتيره فى إبعاد الأخبار السيئة عن شوقي ولعلمه بمدى قرب مكانة حافظ منه، شرد شوقي لحظات ثم رفع رأسه وقال أول بيت من مرثيته لحافظ:
قد كنت أوثر أن تقول رثائي يا منصف الموتى من الأحياء
آثاره الادبية:
• الديوان.
• البؤساء: ترجمة عن فكتور هوغو.
• ليالي سطيح في النقد الاجتماعي.
• في التربية الأولية.
• الموجز في علم الاقتصاد.
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 11:02 PM
عمر أبو ريشة سفير بدوي يعتز ببداوته
وُلد الشاعر الكبير عمر أبو ريشة بمدينة منبج بسوريا عام 1910م.. نشأ يتيماً وتلقَّى تعليمه الابتدائي بحلب، ثم انتقل إلى بيروت والتحق بالجامعة الأمريكية وظل بها حتى حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم عام 1930م.
بعد تخرُّجه من الجامعة أرسله والده إلى إنجلترا ليدرس صناعة النسيج، لكنه فُتن بالأدب وكان الشعر أغلب في نفسه من دراسة صناعة النسيج.
في عام 1932م عاد إلى حلب واشترك في الحركة الوطنية في سوريا ضد الاحتلال الفرنسي.
ثار على بعض الأوضاع السياسية في بلاده بعد الاستقلال، وآمن بوحدة الوطن العربي، وانفعل بأحداث الأمة العربية.
عمل مديراً لدار الكتب في حلب، ثم انتُخب في عضوية المجمع العلمي عام 1948م، بدأ عمله الدبلوماسي كملحق ثقافي لسوريا في الجامعة العربية، ثم عُيِّن سفيراً لبلاده في البرازيل، وتنقل في عمله الدبلوماسي بين الأرجنتين وشيلي والهند والولايات المتحدة.
نال عدداً كبيراً من الأوسمة، كان آخرها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى، وقد منحه إياه الرئيس اللبناني إلياس الهراوي.
له ديوان مطبوع، طُبع عام 971ام، ويحتوي على معظم شعره وهو الديوان الوحيد، له عدة ملاحم شعرية ما تزال مخطوطة، توفي يوم السبت الثاني والعشرين من ذي الحجة عام 1410هـ، الموافق 14/6/1990م.
واستطاع أبو ريشة أن يجمع ما استطاع أن يقوله الشعراء في العراق وفي الشام وفي مصر وفي المغرب، فهو سفير أمته، لم تسيطر عليه الوظيفة التي كان يشغلها، ولكنه كان يحمل هموم أمته، يتغنى بأمجادها، ويتحدث عن تاريخها، ويصور آلامها وأحزانها ونكباتها، لم تصرفه السفارة عن أن يرفع صوته وعقيرته بأن يصور الأحداث وأن يذكِّرَ والذكرى تنفع المؤمنين بأن هذه الأمة كانت لها أمجاد، وكان لها تاريخ عميق، وكانت لها فتوحات، وكانت لها صولات وجولات، وكانت إمبراطورية قهرت الإمبراطوريات في عصرها الغابر، ثم دار الزمن دورته ففعل فعلته وتأخّرت هذه الأمة، لعلها حين بعدت عن دينها تمزقت إرباً فأصبحت دويلات، والتاريخ شاهد على هذا، فدويلات الطوائف في الأندلس كانت إحدى نكبات أمتنا.
كما كان يرحمه الله من الذين لا يقولون الشعر على عواهنه، ولكنه ذو حاسة، فلعله قد أمكن من العلوم فنجد في شعره الكلمات مقنَّنة ليس فيه حشو وليس فيه تكلف، ولكنه الشعر الأصيل الذي لا تستطيع أن تخرج فيه عيباً، رجل يتحدث من أعماق التاريخ، يتحدث عن الماضي ويربط الماضي بالحاضر، وما أقل الذين يعمقون هذا التصوير في شعرهم في ظروف قاسية عنيفة، من الصعب أن يرفع الإِنسان صوته ليصور الأحداث ولينتقد المواقف الخاطئة وتمزق الأمة التي تكالبت عليها الأمم، وأصغر الأمم، واصطلحت عليها الأحداث فجعلتها ضعيفة بعد أن كانت قوية ذات صولة، وذات تاريخ، وذات مواقف لا ينكرها حتى أعداؤها.
سئل رحمه الله ذات مرة: هل أنت ذلك البدوي، فقال: نعم أنا بدويٌّ وأعتز ببداوتي.. ولعلي الوحيد الذي يلبس اللباس الأجنبي خارج القرية.. وذات يوم شاهد في قريته على كومة من الصخور نسراً، وكان أحد الوكلاء في قريته إلى جانبه، فقال: عجيب هذا النسر متى بدأت زياراته تتوالى إلى قريتي؟
فقال: لم نشأ أن نصطاده بدون إذنٍ منك إنه هنا منذ بضعة أسابيع يعيش مع عجاف الطير، هل تريد أن نقتله؟ فقال لهم: دعوه، ولكن ذلك النسر اختفى، وصادف أن أخرجته حكومته إلى الخارج كسفير وبقي ما يقرب من ربع قرن خارج سوريا برتبة سفير فتذكر النسر وقال:
أصـبـح الـسـفح مـلعباً للنـسـور
فـاغضبـي يا ذرى الـجبال وثـوري
إن لـلجـرح صـيـحة فـابعـثيـها
في سـمـاع الـدُّنـى فحيح سـعيـر
واطـرحـي الكبريـاء شـلواً مُـدَمَّى
تـحـت أقـدام دهـرك الســكِّيـر
لـمـلمـي يا ذرى الـجبال بقايا النسر
وارمـي بـهـا صـدور الـعـصـور
إنه لـم يـعـد يكحِّلُ جـفنَ الـنَّجـمِ
تـيـهـاً بـريـشــه الـمـنـثـور
هـجـر الــوكـر ذاهـلاً وعـلـى
عيـنيـه شـيءٌ مـن الـوداع الأخيـر
تـاركـاً خـلـفه مـواكـبَ سـحبٍ
تـتـهاوى مـن أفـقـها الـمسـحور
كـم أكـبَّـتْ علـيه وهـي تـنـدِّي
فـوقـه قـبلة الضُّحى الـمـخـمـور
هـبـط الـســفـح طـاويـاً مـن
جـنـاحـيـه على كل مـطمح مقبور
فـتـبـارت عصـائـب الطـيـر ما
بـيـن شـرودٍ مـن الأذى ونـفـور
لا تـطيـري جـوابـة السـفح فالنسر
إذا مـا خَـبَـرتـه لـم تـطـيـري
نـسـل الـوهـن مـخلـبيه وأدمت
منـكبـيـه عـواصـف الـمـقدور
والـوقـار الـذي يـشــع عـليه
فضـلة الإِرث من سـحـيـق الدهور
وقـف النـسـر جـائـعـاً يتـلوَّى
فوق شـلو على الـرمـال نـثـيـر
وعـجـاف البغاث تدفعه بالـمخلب
الـغـض و الـجـناح الـقـصيـر
فـسـرت فيه رعـشـة من جـنون
الـكبـر و اهـتـزَّ هـزة الـمقرور
ومـضـى سـاحـبـاً على الأفـق
الأغبـر أنقـاض هيكلٍ مـنـخـور
وإذا ما أتـى الـغـياهـب واجتاز
مـدى الـظـن في ضمير الأثـيـر
جلجلت منه زعقة نـشَّـت الآفـاق
حَـرَّى من وهجها الـمسـتطـيـر
وهـوى جـثة على الذروة الشـماء
في حـضـنِ وكـره الـمهـجـور
أيها النسـر هل أعـود كـما عـدت
أم السـفح قد أمـات شـعـوري؟
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 11:05 PM
عمر أبو ريشة
ودوره الشعري في حركة النهضة
ملخص الورقة المقدمة إلى ندوة
{دور حلب في حركة النهضة القرن (19-20)}
التي ستقام أيام 5-6-7 نوفمبر 2006م
بمناسبة
اختيار حلب عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2006م
المقدمة :
في الخامس عشر من تموّز الفائت يوليو لهذا العام 2006م حلت الذكرى السابعة عشرة لوفاة الشاعر العربي الكبير عمر أبو ريشـة الذي توفي في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية 1990م ،ودُفن في مدينة حلب في الثامن عشر من تموز الساعة السابعة والنصف مساء بحضور عدد كبير من أصدقائه ومحبي شعره .
ولد عمر أبو ريشة في منبج بلدة أبي فراس الحمداني في سوريا عام 1910م ونشأ يتيماً وتلقى تعليمه الابتدائي في حلب . أكمل دراسته الجامعية في بيروت في الجامعة الأمريكية وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم عام 1930م ثم أكمل دراسته في لندن في صناعة النسيج ، وهناك قام بدعوة واسعة للدين الإسلامي بلندن .
لعمر أبو ريشة - إلى جانب الشعر - مجموعة من المسرحيات ، أبرزها : رايات ذي قار "و "علي " والحسين " وتاج محل "والطوفان " . صدر له "الجزء الأول من ديوانه "عن دار العودة في بيروت عام 1971م ، ثم صدر له ديوان "غنيّت مأتمي عام 1974 م .
ثار على بعض الأوضاع السياسية في بلاده بعد الاستقلال ، وآمن بوحدة الوطن العربي ، وانفعل بأحداث الأمة العربية بشدة .
شغل عدة مناصب ، منها :
· عضو المجمع العلمي العربي دمشق
· عضو الأكاديمية البرازيلية للآداب كاريوكا- ريودي جانيرو
· عضو المجمع الهندي للثقافة العالمية
· وزير سوريا المفوض في البرازيل 1949 م 1953 م
· وزير سوريا المفوض للأرجنتين والتشيلي 1953 م 1954 م
· سفير سوريا في الهند 1954 م 1958 م
· سفير الجمهورية العربية المتحدة للهند 1958م 1959 م
· سفير الجمهورية المتحدة للنمسا 1959 م 1961م
· سفير سوريا للولايات المتحدة 1961 م 1963م
· سفير سوريا للهند 1964 م 1970 م
· يحمل الوشاح البرازيلي والوشاح الأرجنتيني والوشاح النمساوي والوسام اللبناني برتبة ضابط أكبر ، والوسام السوري من الدرجة الأولى ، وآخر وسام ناله وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى ، وقد منحه إياه الرئيس اللبناني إلياس الهراوي .
يشكل عمر أبو ريشة (1910-1990م ) حالة شعرية مميزة خلال القرن العشرين لعدة أمور : أولها أنه وُجد في مفصل تاريخي سياسي حاسم بالنسبة إلى وطنه والبلدان العربية . فهو من الناحية التاريخية وُجد بين مرحلتي الاحتلال والتحرر ، وبداية تشكّل الوعي القومي ، ومن الناحية السياسية والفكرية وُجد ضمن زحمة نشوء مجموعة كبيرة من التيارات الفكرية والإيديولوجيات المتناقضة ، والأمر الثاني أنه وجد بين مرحلتين فنيتين مثّلهما التياران التقليدي والرومانسي .
وسوف تتم مناقشة دور عمر أبو ريشة وأثره من خلال مجموعة من الأسس التي أرساها .
سوف نثير في هذه الورقة ثلاثة محاور رئيسية ، هي :
- موقع عمر أبو ريشة ضمن مفاصل تاريخية حاسمة ، وكيف قرأ ذلك ؟
- دور عمر أبو ريشة (الشاعر) في عصره :
· الخاص والعام ( الذاتي والموضوعي)
· المرأة بوصفها أنموذجاً ذا جمال مطلق
· الموقف الفلسفي وتغليب عناصر الذات على مفردات الموضوع
· شعرية النص والطابع العضوي
· جماليات الصورة الفنية
- المُثُل الجمالية في شعر عمر أبو ريشة
الهدف : إضاءة جوانب التفرد في شعره ، وإبراز أهميته ليس بوصفه شاعراً فحسب وإنما بوصفه ظاهرة إبداعية كان لها أثرها الكبير في عصرها .
المثل الجمالي والنقد الأدبي
إن كل إنسان يُنتج بحسب حاجته إلى الأشياء . وينتج هذه الأشياء وُفق المقاييس التي تنظِّمُ طبيعتَها ، ولكنه يسعى - دائماً - إلى تطوير ما يُنتج ضمن المقاييس التي يرغب فيها ، أي في أن تكون عليه . وهذه المقاييس هي التي تكوِّن " المثل الجمالي " الذي يرغب فيه .
إن " المَثل الجمالي " هو المقياس الذي يُنتج الإنسان أشياءه وفق معطياته . والفنان ينتج فنّه ضمن التصورات التي يرغب فيها . وهذه التصورات ما هي إلا ذلك " المَثل الجمالي " الذي ينـزع إليه ، ويستقر فيه . وبمعنى آخر : إن " المَثل الجمالي " يقدّم فائدتين هامتين إلى الفنان - ومعه الأديب طبعاً - لا يمكن الاستغناء عنهما ، إذ بدونهما يتراجع الفن و الأدب ، ويضعف دورهما ، وربما يتلاشى .
فهو في الحالة الأولى يُشكِّل مقياساً لإنتاج إبداع الفنان وُفق المقاييس التي تشكّل لديه هذا المَثَل . وهو حين يكتب أو يرسم أو يشكّل عملاً فنياً ما يقوم ببنائه على ضوء النموذج الفني الذي كوّنه لديه " المثل الجمالي " .
فالمسرح في عصر النهضة الأوربي شدّد كثيراً على الالتزام بالوحدات الثلاث، وعلى عدم الخلط بين " التراجيدي " " و الكوميدي "، وعدم " الإسفاف " في استخدام لغة العامة " أي لغة الشعب " ، واعتبار اللغة اليونانية هي الأسمى والأكثر نقاء ، وأكّد على أن الموضوع القديم هو الموضوع الأساسي الذي يصلُحُ لكي يكون مادةً للمسرح . وهذه السمات التي أصبحت فيما بعـد قوانين للمسرح الكلاسيكي في أوربـة وُضِعـت بناءً على النموذج المسـرحي اليونانـي الذي أرساه و يوربيدس ، ورَسَم قواعده أرسطو . وهذا النموذج اليوناني كان يشكّـل – بالنسبة إلى المسرح الأوربي في عصر النهضة – "المَثل الجمالي " ، أي المعيار الذي يُصبح العمل المسرحي جميلاً كلّما اقترب منه ، أو من تحقيق أبرز ما فيه ، ويُصبح قبيحاً كلّما ابتعد عن محاكاته 0
و " المَثَل الجمالي " يشكّل في الحالة الثانية حافزاً مهمّاً لا بدّ منه لكي يُنتج الفنانُ فنَّه ، والأديب إبداعاته 0 فعن طريق إيمان الفنان " بمَثَلٍ جمالي " أو أكثر ؛ فإنه يسعى إلى نقْله من حيّز المفهوم إلى حيّز القيمة ؛ أي يجعله مجموعةً من القيم الجمالية من خلال تمريره له عبر ذاته ، وأدواته الفنية التي يمتلكها 0 و" المَثَل الجمالي " حين ينتقل إلى " قيم جمالية " يكون قد أدّى دور الحافز الأقوى لممارسة المبدع لإبداعه 0
ومقابل ذلك حين لا يكون هناك " مُثُل جمالية " لدى المبدع ؛ أو بمعنى أكثر دقّة حين تهتزُّ تلك المُثُل الجمالية في ذهنه ، فإنّه يتراجع ؛ لأنّه لا يجد شيئاً مهمّاً يكتبُ عنه ، أو يدفعه إليه ، أو يسعى إلى تجسيده 0 وهذا ما يحدث حينما تهتزّ " المُثُل الجمالية " في مرحلة معيّنة ، حيث تتشابه أصوات المبدعين فنانين أو شعراء أو ما سواهم ، ويختفي التميّز والخصوصية ، والتفرّد وتلفظ حرارة الفن أو" شعرية الفن " أنفاسها 0 ولعلّ كلّ ذلك يشكّل أبرز مظاهر الأزمة التي يُعاني منها الشعر العربي الجديد " شعر فترتي الثمانينيّات ، والتسعينيّات " ، حتى ليمكن تعميم ذلك على الأزمات التي يعيشها المسرح والأغنية والفن العربي المعاصر بشكل عام (1) .
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع 000000يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع
أم اللولو
06-06-08, 11:07 PM
والفن يكون أقوى في مرحلة من أخرى ؛ لأنّ " المُثُل الجمالية " أكثر وضوحاً ، وإيمان المبدعين بها أكبر من تلك ، وهذا هو الذي يدفعهم ؛ لأن يكتبوا ويعبّروا ويتميّزوا ويتفرّدوا 0
ممّا تقدّم نلاحظُ أنّه حتى ينمو الإبداع ويتميّز لا بدّ من وجود " مُثُل جمالية " لتحفزَه على ذلك ، وليكتب ضمن مقاييسها 0
هذا بالنسبة إلى أثر " المَثَل الجمالي " في الفنان ، أمّا أثرُه في الناقد فيتمثّل من خلال سعي الناقد إلى تقويم الخطاب الإبداعي ضمن معطيات ذلك " المَثَل "0 فيسعى إلى دراسة ذلك الخطاب والحكم عليه جميلاً أو قبيحاً ، تراجيدياً أو كوميدياً أو جليلاً ضمن المعايير التي يصوغها " المَثلَ الجمالي " الذي يتبناه 0
لقد كان المَثَل الجمالي موجوداً سابقاً لكن " علم الجمال " هو الذي اكتشفه ، وأسّس له ، وبلوره 0
ولا بدّ للناقد اليوم من الاعتماد على معطياته في دراسة كافة أشكال الخطاب الإبداعي التي تواجهه ؛ لأنّ معرفةَ حدود ذلك المَثَل في ظاهرة من الظواهر بالقياس إلى الفترة التي أنتجتها يُساهم في الأمور التالية :
أولاً- تُعزّز معرفةُ " المَثَل الجمالي " قدرةَ الناقد على فَهم تلك الظاهرة من خلال اكتشاف قوانينها العامّة ، والحدود الأساسيّة التي تتحرّك ضمنها الظاهرة الأدبية في ذلك العصر 0 فمعرفةُ الناقد للمُثُل الجمالية السّائدة في عصر النهضة العربي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر يُساهم في معرفة " المرجعيّات " الأساسيّة للتيّار التقليدي في الخطاب الشـعري السـّائد في تلك الفترة ، وفي معرفة القوانين التي تحكمه 0
ثانياً- توفّر معرفةُ " المَثل الجمالي "في الظاهرة الإبداعية للناقد السُّبل للتعرّف إلى القيم الجمالية السّائدة في العصر المعني 0 علمـاً بأنّه يمكن أن تُساهم القيم بالتوصّل إلى معرفة ملامح المَثَل ؛ لأن التداخلُ بينهما واردٌ وطبيعي 0
ثالثاً- تُسهِمُ معرفةُ الناقـد " للمَثَل الجمالي " في الظاهرة في فهم بِنية النصّ الإبداعي 0 فالمَثل الجمالي في التيار الإحيائي ومن ثَمّ في التيار التقليدي في الشعر العربي الحديث هو عمود الشعر 0 وتعرّفُ الناقـد إلى طبيعة هذا العمود ، وتفاصيله في الشعر العربي القديم هو تعرّفٌ أكيدٌ ومباشر لبنية التيار الشعري الإحيائي والتقليدي ، وبنائه المعماري 0
رابعاً- وتُفيدُ معرفة الناقد " للمَثل الجمالي " أيضاً في معرفة المؤثّرات التي ساهمت في تكوين النص أو الظاهرة المدروسة ؛ أي معرفة النصوص التي دخلت في عمليّة تناص مع النص المدروس 0 وهو بذلك يوفّرُ للناقد معرفة الجديد الذي قدّمَه المبدع بعد معرفة النصوص الأخرى 0 وكلُّ ذلك يُساعد بدوره على تحديد موقع المبدع أو الظاهرة الإبداعية في موقعهـا التاريخي الصحيح ، وبخاصّة إذا أجرى الناقد الدراسةَ على مجموعـة مـن النصوص المختلفـة التي تنتمي إلى ذلك العصر 0
ممّا تقدّم نلاحظ الفائدة الكبيرة التي يُقدّمها " المَثَل الجمالي" إلى كلٍّ من المبدع والناقد 0
ويمكن للناقد السعي إلى دراسة بعض الظواهر الإبداعية في الخطاب الشعري العربي من اتكائه في ذلك على معطيات " علم الجمال " ، و" المَثل الجمالي " ، وما يمكن أن يُقدّماه من إمكانات ، نظنّ أنها كبيرة 0
المحور الأول : موقع عمر أبو ريشة ضمن مفاصل تاريخية حاسمة ، وكيف قرأ ذلك ؟
عمر أبو ريشة شهد أو عاش مرحلة الصراع بين الرومانسية والكلاسية . عاش ازدهار الرومانسية وتألق الكلاسيكية ، وصنع توازناً بينهما في شعره . كما عاش مرحلة ازدهار الرمزية والواقعية والوجودية ، وعايش بداية ظهور شعر التفعيلة ، وتطوره ، وأولَ الحداثة بوصفها مفهوماً ومُثلاً وقيماً منذ صدور العدد الأول من مجلة شعر ، وكذلك قصيدة النثر منذ منتصف الثلاثينيات حتى الماغوط وأنسي الحاج حتى نزيه أبو عفش ورياض الصالح الحسين .
كما أن أبو ريشة وُجد إلى جانب كل ذلك في مفصل تاريخي سياسي أيديولوجي حاسم بالنسبة إلى بلده سورية والبلدان العربية الأخرى . فهو من الناحية التاريخية عاش مرحلتي الاحتلال والتحرر والانتكاسات الوطنية الداخلية ، وشهد بداية تطور الوعي القومي ، ومن الناحية السياسية عاش مرحلة الانقلابات والسعي إلى استحواذ السلطة وفوق كل هذا وذاك فأبو ريشة وجد قسراً ضمن زحمة نشوء مجموعة كبيرة من التيارات الفكرية والإيديولوجيات المتناقضة : التيار القومي العربي والقومي الاجتماعي والأممي والتيارات الدينية المختلفة . وشهد إفلاس أغلب هذه التيارات من خلال الانتكاسات المباشرة على الأرض مع العدو الصهيوني 48 و67 أو على صعيد الاستقرار الداخلي ، وكذلك القلق القومي من خلال الانفصال عام 61 .
والأسئلة المحورية لكل ما سبق : كيف كان عمر أبو ريشة يقرأ العالم في تلك الفترة ، وكيف جسّد الذات والموضوع في شعره ؟ وهل صالح بينهما ؟ وأيهما : الذات أم الموضوع استحوذ على المساحة الكبرى في شعره ؟ ولا ننس أن أبوريشة وُجد بين مرحلتين شبه متناقضتين أولاهما تُعلي الموضوع على الذات والرؤية على الرؤيا ، وهي مرحلة هيمنة الوعي الجمالي التقليدي على الفن والإبداع ، والمرحلة الثانية أعلت من شأن الذات على الموضوع ، والرؤيا على الرؤية ، وفيها هيمن الوعي الجمالي الرومانسي . وقد شهدت هذه المرحلة أيضاً ظهوراً قويـاً للوعي الجمالي الواقعي والوجودي والرمزي ، وتدفقاً قوياً للوعي الجمالي الحداثي الذي أنتج شعر التفعيلة وقصيدة النثر .
ضمن زحمة هذه التحولات التي مرَّ بها الوطن العربي في النصف الأول من القرن العشرين ظهر " عمر أبو ريشة " ليعكس بشعره تلك التحوّلات من خلال تجسيده لأبرز الظواهر الهامّة فيها . وأبو ريشةلم يكن آنذاك أو خلال حياته شاعراً عادّياً على الرغم من أنه ظهر في فترة صعبة مرّ بها الشعر العربي ، حيث كان الصراع ،كما ذكرنا ، قائماً بين أنصار القد يم والجديد ، وكان قائماً بين المذاهب ا لأدبية المختلفة ، والتيارات الفكرية المحلية والوافدة.
وقد أدّت التحولات المذكورة والصراعات الثقافية المختلفة إلى اضطراب في الأذواق واختلاف في مستويات التلقّي بشكل بارز وحادّ . وكان من الصعب أن يظهر شاعرٌ في مثل تلك الفترة يستطيع أن ينال حظوةً لدى جمهور كبير، ويُرضي المقاييس النقدية المتضاربة ، ولكنّ أبو ريشة اكتسب - على الرغم من ذلك كلّه - شعبيةً واسعة ، حتى ليمكن القول : إنّه احتكر معظمَ جمهور تلك الفترة .
ولم يكن أبو ريشة كذلك لولا تميّزُ شعره بمجموعة من الميزات يمكن أن نذكر أبرزها ضمن المحور الثاني :
المحور الثاني - : دور عمر أبو ريشة (الشاعر) في عصره :
1- احتوى شـعر عمر أبو ريشة بين طيّاته الخاصّ والعام ، وجمع - ضمن هذا الإطار - بين ما هو ذاتيّ ، وما هو موضوعي .
ويبرز الجانب الموضوعي في شعره من خلال تجسيده للقضايا الوطنية والقومية التي مرّت بها الأمة العربية في العصر الحديث ، ومن خلال عودته إلى التراث ، واستحضار أمجاد الماضي ، وكذلك من خلال تمجيدِه لأبرز شهداء الأمة ، ورثائه لبعض الأسماء البارزة في الشعر . ومن أبرز نصوصه الشعرية التي تناولت الموضوعات المذكورة : " بعد النكسة ، حماة الضيم ، بسمة التحدي ، حكاية سمار ، بنات الشاعر ، شطآن بلادي ، في طائرة ، شاعر وشاعر" .
ومن يطّلع على ديوان عمر أبو ريشة يمكن أن يقرأ تاريخَ أمّة ضمن أبرز المحطات التي مرّت فيها ،كما يمكن أن يتعرّف إلى طبيعة الشخصية العربية من خلال رسْمِه لها عبر نماذج مختلفة مستقاة من الشخصيات التراثية والحديثة : قُوّاداً ، وسياسيين ، وشعراء ، ومجاهدين . وسأورد على ذلك بعضَ النصوص :
يقول في الحفلة التذكارية التي أُقيمت في حلب ابتهاجاً بجلاء الفرنسيين عن سورية:
يا عروس المجد تيهي ، واسحبي فـي مـغانينا ذيـول الـشهب
لـن تـري حـفنة رمل فوقها لـم تـعطر بدما حـر أبـيّ
درج الـبـغي عـليها حـقبة وهــو ى دون بـلوغ الأرب
وارتـمى كـبر الـليالي دونها لـين الـناب كـليل الـمخلب
لا يـموت الـحق مهما لطمت عـارضيه قـبضة المغتصب
مـن هـنا شـق الهدى أكمامه وتـهادى مـوكبا فـي موكب
وأتـى الـدنيا فـرقّت طـربا وانـتشت مـن عبقه المنسكب
وتـغـنت بالمروءات الـتي عـرفتها فـي فـتاها العربي
أصـيد ضـاقت به صحراؤه فـأعـدته لأفــق أرحــب
هـب لـلفتح فـأدمى تـحته حـافرُ الـمهر جـبينَ الكوكب
وأمـانيه انـتفاض الأرض من غـيهب الـذل وذل الـغيهب
وانـطلاق الـنور حتى يرتوي كـل جـفن بـالثرى مختضب
حـلم ولـى ولـم يُـجرح به شـرفُ المسعى ونبلُ المطلب
يـا عروس المجد طال الملتقى بـعدما طـال جوى المغترب
سـكرت أجـيالنا فـي زهوها وغـفت عـن كـيد دهر قلّب
وصـحـونا فــإذا أعـناقنا مـثـقلات بـقيود الأجـنبي
فـدعوناكِ فـلم نـسمع سوى زفـرة مـن صـدرك المكتئب
قـد عـرفنا مـهرك الغالي فلم نـرخص الـمهر ولم نحتسب
كـم لـنا مـن ميسلون نفضت عـن جـناحيها غـبار التعب
كـم نـبت أسـيافنا في ملعب وكـبت أفـراسنا فـي ملعب
مـن نـضال عاثر مصطخب لـنـضال عـاثر مـصطخب
شرف الوثبة أن ترضي العلى غـلب الـواثبُ أم لـم يغلب
ويقول في موقع آخر مصوّراً مأساة فلسطين ، وما حلَّ بالأطفال ، والنساء ، والشيوخ من مشكلات وكوارث من خلال تمجيده للجندي العربي :
أمّتي هل لكِ بين الأممِ منبرٌ للسّيف أو للقلمِ ؟
أسمعي نوحَ الحَزانى واطربي وانظري دمع اليتامى وابسمي
أيّها الجنديُّ يا كبشَ الفدا يا شعاعَ ا لأمل المبتسمِ
ما عرفتَ البخل بالروح إذا طلبتها غصصُ المجد الظمي
بُوركَ الجرحُ الذي تحملُه شرفاً تحت ظلال العلم
ولم يتوقف عمر أبو ريشة عند القضايا الوطنية والقومية فحسب ، و إ نما تطرّق إلى المشكلات التي يعاني منها ا لمجتمع العربي . يقول في قصيدة "هؤلاء" مجسّداً حالات الخدر والثبات والتعب والإحباط التي يعيشها المجتمع العربي المعاصر بعد نكسة حزيران :
تتساءلينَ على مَ يحيا هؤ لا ءِ ا لأشقيا ءْ
المتعبون و در بُهم قفرٌ ، و مرماهم هَباءْ
الذاهلونَ الواجمون أمام نعشِ الكبرياءْ
العابرون على ا لجراح المطرقون على الحياءْ
أنستهمُ ا لأيام ما ضحكُ الحياةِ وما البكاءْ
أزرتْ بدنياهم ولم تترك لهم فيها الرجاءْ
تتساءلينَ وكيفَ أعلمُ ما يَرَونَ على البقاءْ
امضي لشأنكِ اسكتي أنا واحدُ من هؤلاءْ
وقد توقّف عمر أبو ريشة إلى جانب كل ما تقدّم عند أبعاد الشخصية العربية وسماتها إمّا من خلال الحديث عنها بشكل مباشر ، وإما من خلال العودة إلى الماضي المشرق . يقول في قصيدة " في طائرة "على لسان الفتاة الإسبانية التي تعتزّ بأصلها العربي ، ولم تكن تعرفُ جنسيّةَ مَنْ تحدّث :
قلتُ يا حسناءُ مَنْ أنتِ ومِن أ يّ دوح أفرع الغصنُ وطالا
و أ جابت أنا من أندلسٍ جنّة الدنيا سهولاً و جبالاً
وجدودي ألمحَ ا لدهرُ على ذكرهم يطوي جناحيه جلالا
حملوا الشرق سناءً و سنىً وتخطّوا ملعبَ الغرب نضالا
فنما ا لمجد على آثار هم وتحدّى بعدما زالوا الزوالا
هؤلاء الصيدُ قومي فانتسبْ إن تجد اكرمَ من قومي رجالا
يُلاحظ مما تقدم أنّ القضايا الموضوعية التي تخصّ الواقع العربي المعاصـر والشخصية العربية ، وما إلى ذلك شغلت مساحةً كبيرةً في شعر عمر أ بو ريشة . ويمكن القول : إن اهتمام الشاعر بهذه القضايا يؤكّد شيئين أساسيين :
- أو لهُما أنّ عمر أبو ريشة كان ملتزماً بالواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي عاش فيه ، وهذا دليلُ صحّةٍ ووعي . وقد يكون اقترابُه من واقعه وقضايا أمته سبباً من أسباب انتشاره وشعبيته .
- والأمرُ ا لثاني أ نّ التزام عمر أبو ريشة بتلك القضايا يدلّ على شدّة التزامه بشؤون أمّته العربيّة ، وإحساسه بمشكلاتها .
ومثلما احتوى شعر عمر أبو ريشة الجانبَ الموضوعي ، فإنّه لم يقصّر في تناول القضايا الذاتية التي برزت في تجسيده لمشكلاته الذاتية بدءاّ بأناشيد الفرح والاغتراب وانتهاءً بالمرأة . ويمكن القول : إنّ هذا الجانب الذاتي متفوّقٌ في "مستوى شعريته" على الجانب السابق / الموضوعي الذي تكاد تَغلِبُ عليه سِمتا المباشرة والتقريرية ، وذلك بما يتناسب وطبيعة تلك الموضوعات . والنصوص ذات الطابع الذاتي كثيرة ؛ منها قصيدة "عودي " التي يقول فيها :
قالتْ مللتُكَ اذهب لستُ نادمةً على فرا قكَ إ نّ الحب ليس لنا
سقيتك المر من كاسي شفيت بها حقدي عليك وما لي عن شقاك غنى لن أشتهي بـعد هذا اليوم أمنية لقد حملت إلـيها الـنعش والكفنا
قالت وقالت ولم اهمس بمسمعها ما ثار من غصصي الحرّى وما سكنا
تركتُ حجرتها والدفءَ منسرحاً و العطرَ منسكباً و العمرَ مرتهنا
وسرتُ في وحشتي والليلُ ملتحفٌ بالزمهريرِ وما في الأفق ومضُ سنا
ولم أَكَدْ اجتلي دربي على حدَسٍ وأستلينُ عليه المركب الخشنا
حتى سمعتُ ورائي رجعَ زفرتها حتى لمسـتُ حيالي قدّها اللّدنا
نسيتُ ما بي هزّتني فجاء تُها وفجّرت من حناني كل ما كمُنا
وصحتُ يا فتنتي ما تفعلينَ هنا ا لبردُ يؤذيكِ عودي لن أعودَ أنا
يتبـــــــــــــــــــــــــــــع 0000000يتبــــــــــــــــــــــــــــع
أم اللولو
06-06-08, 11:09 PM
وفي ختام هذا ا لمحور الهام في شعر عمر أبو ريشة يمكن القول : إ ن جمعَه بين العام ، والخاص ، الذاتي والموضوعي ، وصهرَهما ضمن رؤية واحدة يضعُه في مرحلة متقدّمة ضمن شعراء جيلهِ .
2- وممّا يتميز به شعر أبو ريشة أيضاً أنه عكس الجانبين الذاتي والموضوعي ضمن فاعلية الصورة الفنية الحية . ومن أبرز ملامحالصورة في شعره : الطبيعة الحسية " التي تبدو من خلال التركيز على المكان والتجسيد والتشخيص "، والحركة ، والاستقلال ، والتفاعل ، والاسـتغراق بعناصر الطبيعةواسـتغلالها اسـتغلالاً موظفاً بما يخدم الحالـة الشـعرية وحرارة الموقف .
وتتّسم الصورة الفنية لديه أيضاًبالذاتية والإيحاء والانسيابية والتنامي والاحتواء على عناصر الحلم والدهشة .ومن نصوصه المتميزة في هذا ا لمجال قصيدة " طلل " التي يقول فيها:
قفي قدمي إ نّ هذا ا لمكان يغيبُ به المرءُ عن حسّهِ
رمالٌ وأنقاضُ صرحٍ هوَت أعاليهِ تبحثُ أ سّـهِ
حوافرُ خيلِ الزمان المشتِّ تكادُ تحدّثُ عن بؤسه
وتلـك العناكبُ مذعورةً تريدُ التّفلّتَ من حبسِه
لقد تعبتْ منه كفّ ا لدمار وباتت تخافُ أذى لمسِه
3- : تعامل عمر أبو ريشة في شعره مع المرأة بوصفها أنموذجاً ذا جمال مطلق 0 وأبرزُ ملامح هذا الجمال : الخصـوبةُ والتجدّد والكمال 0 والمرأة ضمن هذا الإطار مصدرٌ للإخصاب ، وهي المأوى للرجل أو الملاذ الذي يحتويه أوقات الشدة . وهي – ضمن الجمال الحسي – تتميز بالتناسب والتوازي ، والقوام الفارع والصدر الممتلئ عطراً وحيويةوإثارة ، والكلام الذي ينثر‘ الطيبَ يمينا وشمالا ، والشَّعر الأسود الطويل حتى الينابيع 0 يقول مجسداً جمال المرأة العربية في قصيدة (في طائرة) :
وثبتْ تستقربُ النجمَ مجالا وتهادت تسحب‘الذيلَ اختيالا
و حيالي غادةٌ تلعب في شعرها ا لمائج غنجاً ودلالا
طلعةٌ رياّ و شيءٌ باهرٌ أجمالٌ ؟ جلّ أن يُسْمَى جمالا
فتبسّمتُ لها ، فابتسمت وأجالت فيّ ألحاظاً كُسالا
كلّ حرفٍ زلّ عن مرشفها نثرَ ا لطيبَ يميناً و شمالا
ويدعم ذلك أيضاً في قصيدة (طهر) بقوله :
ألـفـيـتها سـاهـمة شـــاردة تــأمـلا
طـيف عـلى أهـدابها كـسـرهـا تـنـقـلا
شـق وشـاح فـجرها خـمـيـلة وجــدولا
ومـا ج فـيها رعـشة حـرى وشـوقامـنزلا
نـاديـتـها فـالـتفتت نـهدا وشـعرا مـرسلا
والـلحظ فـي ذهـوله مـغـرورق تـمـلملا
طـوقـتها يـا لـلشذا مـطـوقـا مـقـبـلا
فـمـا انـثنت حـائرة ولا رنـــت تـدلـلا
ولا درت وجـنـتـهـا مــن خـجـل تـبدلا
كـأنـها فـي طـهرها أطـهر مـن أن تخجلا
ويجسّد جمالها من خلال ارتباطها بالآخر في قصيدة (من أنتِ؟) :
من أنت كيف طلعت في دنـياي ما أبصرت فيا
فـي مقلتيك أرى الحياة تـفيض يـنبوعا سخيا
وأرى الـوجـود تـلفتا سـمحا وإيـماء شـهيا
ألـممت أحـلام الصبا وخـلعت أكـرمها عليا
مـهلا فـداك الـوهم لا تـرمي بـمئزرك الثريّا
أنا في جديب العمر أنثر مـا تـبقى فـي يـديّا
عودي إلى دنياك واجني زهـرها غـضا زكـيا
يـكفيك مني أن تكوني فـي فـمي لـحنا شجيّا
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن الشاعر كان يركّز في تجسيده للمرأة على الجانب الحسي فيها . وموجز القول : إن المرأة في شعر عمر أبو ريشة لم توجد إلا لتكون أيقونةً أو " مثَلاً جمالياً " يُحتذى . ونادراً ما نجد أثراً للمرأة العادية في شعره . ونعتقد أنه - أي أبو ريشة - اعتمد في صياغة نموذج المرأة ذات الجمال المطلق على مخزون اللاشعور الجمعي لديه . وقد كان للرموز البدئية ذات الطابع الانبعاثي " عشتار ، وإنانا وأفروديت ، وعناة ، وفينوس ، وفاطمة وعُنيزة ، وعبلة ، وليلى " مساهمة كبيرة في بناء ذلك .
4-:- يتجلًى الموقف الفلسفي الذي تبنّاه عمر أبو ريشة ، وجسّده في شعره من خلال تغليبه لعناصر الذات على الموضوع ، أو رؤية الموضوع من خلال الذات . وتبدو الذاتية في شعره بارزة ليس من خلال حديثه عن مشكلاته الذاتية وعلاقته بالمرأة فحسب ، وإنما من خـلال رؤيته الذاتية للأشياء . و تبدو الذاتية في شعره من خلال طغيان الجانب العاطفي على طرح القضايا الذاتية والموضوعية ، كما تبدو أيضاً من خلال اعتداده الدائم بالفرد ، وتجسيده للنموذج الفردي " المرأة ذات الجمال المطلق ، والرجل القائد ، أو الشاعر أو المنقذ " ، كما تبدو من خلال " الثنائية المتجلية في علاقات التقابل بين الفرد والمجتمع ، والرجل والمرأة ، والوطن والاستعمار " .
وقد تكون هذه الثنائية وراء مقولة الاغتراب التي طالما عزفها عمر أبو ريشة في شعره . هـذا الاغتراب الذي برز ضمن أشكال متعددة ، مثل : القلق والتأزّم والشعور بالعزلة عن المحيط ، وتأكيد الألم والحزن .
ومما قوّى هذا الجانب "الاغترابي " في شعره وأكّده إلى جانب الذاتية المذكورة الإخفاقات التي مرّت بها الأمة العربية في العصر الحديث ، وغربة الشاعر عن بلاده التي دامت أكثر من عشرين عاماً ، والحساسية المفرطة التي يمتلكها الشاعر .
فهو في قصيدة " نسر " يجسّد من خلال النسر اغتراب الفرد المعاصر ، وألمه وشعوره بالوحدة ، وبأنه متروك ومهمل من قبل المجتمع . ولا ينسى الشاعر في هذه القصيدة أن يعتدّ بفرديته وشموخه يقول :
أصـبح الـسفح ملعباً للنسور فاغضبي يا ذرا الجبال وثوري
وقفَ النسرُ جائعاً يتلوّى فوق شلوٍ على ا لرمال نثيرِ
وعجافُ البغاث تدفعُه بالمخلب الغضّ والجناح القصيرِ
فسَرتْ فيه رعشةٌ من جنونِ الكِبر و اهتزّ هزّةَ ا لمقرورِ
ومضى ساحباً على ا لأفق ا لأغ برِ أ نقاضَ هيكلً منخورِ
وإذا ما أتى الغياهبَ واجتاز مدى الظنّ من ضمير ا لأثير
جلجلت منه زعقةٌ نشّتِ الآفاقَ حرّى من وهجها ا لمستطير
وهوى جثةً على الذروة ا لشّماء في حضنِ وكْرِه المهجورِ
أيـها النسر هل أعود كم عدت أم السفح قـد أمات شعوري
وعمر أبو ريشة - كما هو ملاحظ في هذا النص - لم ينسَ الاعتداد بفرديته وشموخه الذاتي على الرغم من اغترابه ، وشعوره بأنه متروك و مهجور .
5 - : و مما يميّز شعرَ عمر أبو ريشة بعامة أنه ذو طابع عضوي ، فعلى الرغم من اعتماده على جمالية المفردة أحياناً ، والصورة الجزئية غالباً ، فإنّ نصوصه كانت تحمل قيمتَها من خلال التكامل والتفاعل والتوازن بين عناصرها وجزئياتها ، بمعنى أن " شعرية " هذه النصوص ترتكز أساساً على جمالية الكل التي توفرها الوحدة العضوية 0
يقول في قصيدة "يا شعب " التي كتبها عام 1943م :
يا شعبُ لا تشكُ ا لشقاءْ و لا تُطِلْ فيهِ نُواحَكْ
لو لم تكنْ بيديكَ مجروحاً لضمّدنا جراحَكْ
أنتَ انتقيتَ رجالَ أمركَِ وارتقبتَ بهم صلاحَكْ
فـإذا بـهم يُـرخون فوق خسيسِ دنياهُم وشاحَك
كـم مـرةً خفروا عهودَك واستقَوا بـرضاكَ راحَك
أيسيلُ صدرُك من جراحتِهم و تُعطيهِم سلاحَكْ
لهفي عليكَ ، أهكذا تَطوي على ذُلٍّ جناحَكْ
لو لم تُبِحْ لهواكَ علياءَ الحياةِ لما استباحَكْ
إن أبرز ما يميز هذا النص الوحدة العضوية التي تمثلت في احتوائها على الموضوع الواحد، والتنامي الداخلي في تشكيل الصورة الكلية ، والتفاعل بين الصور الجزئية ، ووحدة الرؤية والرؤيا ، ووظيفية اللغة والتركيب 0 ومما يدعم الوحدة العضوية في شعر عمر أبو ريشة أيضاً البيت الأخير في معظم قصائده . وهو يتميز لدى هذا الشاعر بميزتين أساسيتين :
الأولى قوتُه النابعة من تشكيله الداخلي الذي يتميز بالتكثيف والاقتصاد في اللغة والتركيز والدهشة المبنّية على عدم التوقع . وتتجلّى الميزة الثانية للبيت الأخير في ارتباطه المحكم بالأبيات السابقة التي تربطهُ بها وحدةٌ عضوية 0 انظر مثلاً قصيدتي " في طائرة ، وعودي ".
المحور الثالث : المثل الجمالية في شعره :
اعتمد عمر أبو ريشة على مجموعة من المفاهيم شكّلت بمجملها المثل الجمالية التي استند إليها وهي مفاهيم البطولي والجميل والقبيح والتراجيدي والجليل أو المقدس.
وقد تم تجسيد هذه المثل في قيم جمالية هي :
- قيمة البطولي : جسد عمر أبو ريشة قيمة البطولي متكئاً على حاملين : الأول الفرد ، تجسيد صورة الفرد المدافع عن بلده ووطنه حتى القطرة . هذه هو المفهوم . وقد قدم أبو ريشة هذا القيمة من خلال الطقوس الاحتفالية التي قدم من خلالها البطل الفرد . فارتقى بهذا المفهوم إلى قيمة البطولي ، والحامل الثاني للبطولي سوى الفرد هو الطقوس الملحمية التي كان يقدمها أبو ريشة إلى شخصياته .
- قيمة الجميل : وقد حُملت هذه القيمة على جانبين : الجانب المجرد المفهومي مثل الخير والحق والسلوك الطيب والتعاطي الحسن ، وبرز الجانب الآخر الحسي من خلال التوازن بين العناصر التي تصوغ هذا الجمال ، ومن خلال ثبات هذه العناصر . ولعل أكثر ما كان يحمل هذا الجانب تجسيد أبو ريشة للمرأة ذات الجمال المطلق . فلا نكاد نعثر على المرأة العادية في شعره . وقد استقى هذه القيمة من المرأة العربية التي جسدها الشعر الجاهلي ومن أساطير إنانا وأفروديت وعشتار وفينوس . فأنوثة المرأة عند أبو ريشة مستمرة ودائمة وخلاقة .
- قيمة القبيح : حملت قيمة القبيح على مفاهيم الغدر والخيانة ولم يجعل أبو ريشة خلفية حسية لقيمة القبيح كما قيمتي الجميل والبطولي وأعتقد أن تأثر أبو ريشة بمفهوم القبيح الذي جسده الشعر العربي القديم من خلال الواشي فزرع آنذاك مفاهيم له ولم يجسده في قالب حسي هو المصدر الأول لقيمة القبيح عند أبو ريشة . أما المصدر الثاني لقيمة القبيح فاستنهضها الشاعر من الخيبات القاسية التي عايشها ، النكبة 48 والانفصال 61 والنكسة . وقد حُملت قيمة القبيح على العدو ، والصديق الخائن وكلاهما أديا إلى الحامل الثالث للقبيح هو : الواقع الرديء.
- قيمة التراجيدي : برزت من خلال أمرين : موت الجميل ( اغتصاب الوطن ، موت البطل ، موت العلاقة الجميلة ... ) . والأمر الآخر : انكسار الحلم ، عدم القدرة على تحقيق الهدف ....
الخلاصة :
نستنتج من كل ما تقدم أن عمر أبو ريشة عكس - ضمن الرؤية - ما كان يحيطُ به من مشكلات وقضايا موضوعية وذاتية . وقد كان له موقف صريح من كل ذلك ، كما أنه عبّر - ضمن الرؤيا - عن مطامح الشعب العربي ، فأكّد الوحدة العربية بوصفها بديلاً موضوعياً لواقع التجزئة ، كما أنه عكس - ضمن الرؤيا الاجتماعية والإنسانية - مفاهيمَ المحبة والتواصل والسلام بوصفها بدائل لواقع الكره والفساد والتفسّخ .
وقد جسّد عمر أبو ريشة رؤيته ورؤاه - على اختلاف مضامينهما - ضمن فاعلية الصورة الفنية الحّيـة التي تؤكد حتماً شاعرية فذّة ذاتَ خصوصية متميزة .
لقد ذكرنا في بداية حديثنا أنّ الفترة التي عاشها عمر أبو ريشة وبخاصة النصف الأول من القرن العشرين كانت تشهدُ تناحراً بين القديم والحديث ، بين الأصالة والمعاصر ، بين التيار التقليدي والرومانسي . وعمر أبو ريشة كان مجدداً على أصعده مختلفة منها : الصورة الفنية ، والوحدة العضوية ، وطبيعة اللغة والتركيب ، والبيت الأخير ، والطابع الذاتي ، ولكنه لم يتجاوز أصالة الشعر العربي ، أو لغته ، أو متانة تراكيبه ، وما إلى ذلك .
و أخيراً لابدّ من القول : إنّ عمر أبو ريشة جمع جمعاً عضوياً بين ما هو أصيل وما هو جديد فأبدع وأمتع . ومن هنا يفهم الدارسُ السّر الذي كان وراء إبداعه المتميز .
وصية عمر أبو ريشة :
أُدخل الشاعر المستشفى لإجراء عملية قلب فكتب وصية وغلفها وأعطاها لزوجته وطلب منها عدمفتحها الا بعد خروجه وظن أنه سيموت ولما خرج سألها عن الرسالة ففتحتها وإذا فيهاالوصية التالية :
رفـيقتي لا تُـخبري إخوتي كيف الردى كيف عليّ اعتدى
إن يـسألوا عني وقد راعَهم أن أبـصروا هيكلي الموصدا
لا تـقلقي لا تُـطرقي خشعةً لا تسـمحي للحزن أن يولدا
قـولي لـهم سافرَ قولي لهم إن لـه فـي كـوكبٍ موعدا
المصادر :
مصدر جميع النصوص الشّعريّة الواردة في هذه الورقة هو :
ديوان عمر أبو ريشة ، الجزء الأول ، دار العودة ، بيروت ،1971م
http://www.mrsa4.com/vb/images/smilies/elite_KFwJd eaxeg.gif
أم اللولو
06-06-08, 11:10 PM
اتمنى لكم التوفيق
الموضوع منقول والشكر لمن اعده
طالبة علمها
11-11-08, 07:52 PM
تسلـــميـــــن يالغالــــية
أم اللولو
11-11-08, 11:09 PM
http://www.mo3alem.com/up/uploads/b19a773966.gif (http://www.mo3alem.com/up/)
النحوية الصغيرة
28-11-08, 01:49 AM
http://www.falntyna.com/vb/uploaded/19_1155543840. gif
vBulletin® v3.6.8, Copyright ©2000-2008, Jelsoft Enterprises Ltd. - COMBO