PDA

مشاهدة نسخة كاملة : الاعاقة والاحتياجات الارشادية الجزء الثالث والاخير


hassanhamada
18-06-08, 01:10 PM
العوامل التي تسهم في حدوث الإعاقة العقلية:
هناك أكثر من طريقة لتقسيم أسباب الإعاقة العقلية و ذلك بهدف التعرف
إليها و تفسيرها ، و منها الأسباب الوراثية ، و الأسباب البيئية ، و
تقسيم الأسباب حسب عدد من المراحل النمائية : مثل أسباب مرحلة ما قبل
الولادة مثل الوراثية و البيئية ، و أسباب أثناء عملية الولادة ، و أسباب
مرحلة ما بعد الولادة مثل الأسباب المتعلقة بسوء التغذية و الحوادث و
الصدمات و الأمراض و الالتهابات و العقاقير و الأدوية (البطاينة و
آخرون ، 2006 ، ص135) .
أولا: عوامل ما قبل الولادة Prenatal Causes:
تورث الإعاقة العقلية مباشرة عن طريق المورثات و الجينات التي تحمل
كروموسومات الخلية التناسلية . و هناك حالات لا تورث فيها الإعاقة
العقلية و إنما يحدث بشكل غير مباشر عن طريق طفرات في الجينات ينشأ عنها
أنواع من الاضطرابات في بعض الوظائف الفسيولوجية كاضطرابات الأنزيمات و
التي ينتج عنها تلف في الخلايا المخية , و هناك حالات يرث فيها الجنين
عيوبا في تكوين الخلايا العصبية مما قد يؤدي إلى الإعاقة العقلية و هناك
حالات أخرى تحدث فيها الإعاقة العقلية في فترة ما قبل الولادة نتيجة
عوامل أخرى ليس لها علاقة في الجينات و إنما هي عوامل يحدث تأثيرها بعد
أن تتم عملية الإخصاب و تكوين الجنين .
- و لذلك يمكن تقسيم عوامل ما قبل الولادة إلى قسمين رئيسيين هما :
عوامل جينية Genetic Factors و عوامل غير جينية Non-Genetic Factors .
أ‌- العوامل جينية و تقسم إلى قسمين عوامل جينية مباشرة حيث يرث فيها
الطفل الإعاقة العقلية عن والديه و أجداده عن طريق الجينات الوراثية
السائدة أو قد ينتقل عن طريق أحد الجينات المتنحية الذي يحمله الفرد
العادي دون أن تظهر عليه صفاته . و القسم الثاني العوامل الجينية غير
المباشرة و تختلف هذه العوامل عن العوامل السابقة في أن الإعاقة العقلية
لا تورث مباشرة و أن ما يورث هو نوع من المرض أو الخلل أو الاضطراب أو
العيب في تكوين المخ و يؤدي إلى الإعاقة العقلية و مثل هذه العوامل
العيوب المخية Cerebral Defects و تنتقل عن طريق الجينات يصحبها أحيانا
نمو شاذ في الجمجمة مثل صغر الدماغ أو كبره ، و هناك أيضا الخلل الذي
يحدث عند انقسام الخلية الجينية أو عند أحد الانقسامات المبكر للبويضة
الملقحة ، و قد حدد العلماء حوالي 100 اختلال جيني ، لكن معظم هذه
الاختلالات نادرة و الاختلالات الأكثر شيوعا هي : متلازمة داون و هو ناتج
عن خلل في الكروموسوم 21 و فينلكيتونيوريا و هو اضطراب أيضي سببه نقص
الأنزيم الذي يؤدي إلى تراكم الفينيل أنين (Phenylalanine) و بعض احماض
الأيض في الدمّ ، و متلازمة الكر وموسوم اكس .... الخ .
ب‌- العوامل غير الجينية Non-Genetic Factors:
و منها إصابة الأم بأحد الأمراض المعدية أثناء الحمل مثل الحصبة
الألمانية (Rubella) أو مرض الزهري (Syphilis) و بخاصة في الشهور الثلاثة
الأولى من الحمل ، إصابة الأم الحامل بمرض حمرة الصفراء ، نتيجة لارتفاع
نسبة البيليروبن . تعرض الأم الحامل للإشعاعات كأشعة أكس قبل الولادة . و
مشكلات سوء التغذية بالنسبة للأم الحامل .
ثانيا: عوامل أثناء الولادة Prenatal Causes:
هناك عدد من العوامل تحدث أثناء عملية الولادة و تؤثر في المولود منها
الولادة العسرة و الولادة الجافة و الاختناق حيث تنخفض أو تنقطع كمية
الأوكسجين فلا تصل إلى دم دماغ الوليد ، إضافة إلى الولادات المبكرة و
استعمال الأجهزة و الآلات في عمليات التوليد في حالات عسر الولادة ، كذلك
التفاف الحبل السري حول عنق الجنين ، و الإسراف في استخدام الأدوية
المخدرة في أثناء عملية الولادة .
ثالثا: عوامل ما بعد الولادة Postnatal Causes:
و هي العوامل التي يتعرض لها الفرد خلال نموه بعد الولادة و تشمل بخاصة
الحوادث و الأمراض أهمها : الالتهابات السحائية و كذلك الالتهاب الدماغي
أو التهابات المخ المختلفة أو إصابات الناتجة عن التسمم بأملاح الرصاص أو
أول أكسيد الكربون و الإصابات المباشرة للدماغ و حالات الإصابة بالحمى
القرمزية و مضاعفات الحصبة .
إضافة إلى ذلك هناك اضطرابات الغدد و عدم قيامها بوظائفها كاضطرابات
الغدة النخامية (Pituitary gland) و الغدة الدرقية (Thyroid gland) و
الغدة الصعترية (Thymus gland) الموجودة قرب قاعدة العنق ، و الغدة
التناسلية (Gonads) .
رابعاً: عوامل غير محددة Undifferentiated Factors:
هناك عشرات العوامل و الأسباب التي تؤدي إلى التخلف العقلي لكن رغم ذلك
فإنها تسبب في 25% من حالات الإعاقة العقلية (Ehlers 1973) .
فبالإضافة إلى ما سبق فان الحرمان الثقافي و الظروف البيئية غير المناسبة
قد تلعب دورا سلبيا في نمو و تطور ذكاء الأطفال ، يضاف إلى ذلك أنه قد
لوحظ أن الأطفال غير المرغوب فيهم أو الأطفال المنبوذين أو الأيتام قد
يتعرضون أكثر من غيرهم للحرمان من المؤثرات البيئية و الاجتماعية
المناسبة مما قد يؤثر بدوره سلبيا على مستوى تطور قدراتهم العقلية ، و
كذلك فإن سوء التغذية قد يؤدي إلى الإعاقة العقلية (أبو الفخر و آخرون ،
2006 ، ص:152) .
تصنيف الإعاقة العقلية:
لقد صنف المعاقون عقليا بكثير من التصنيفات و تنوعت المعايير المعتمدة في
التصنيف ، أما التصنيف الذي يتعلق بهذه الدراسة فهو التصنيف التربوي و قد
وزع المتخلفين عقليا إلى ثلاث فئات رئيسية و هي :
أ‌- القابلون للتعليم Educable:
و هم حالات التخلف العقلي البسيط الذين كان يطلق عليهم المأفونين أو
المورون ، و يمثلون حوالي 142% من إجمالي عدد السكان ، و تتراوح معدلات
ذكائهم بين 50 و 70 درجة ، و هم لا يستطيعون مواصلة الدراسة وفقا
للمعدلات و المناهج العادية ، إلا أنهم يمتلكون المقدرة على التعلم بدرجة
ما إذا ما توافرت لهم خدمات تربوية خاصة تتفق و هذه المقدرة أو الاستعداد
داخل بيئة تعليمية ملائمة – مدارس أو فصول خاصة بهم – غالبا لايستطيعون
البدء في اكتساب مهارات القراءة و الكتابة و الهجاء و الحساب قبل سن
الثامنة و ربما الحادية عشرة . و هم يتعلمون ببطء شديد ، لذا لا يمكنهم
تعلم المواد الدراسية المقررة في سنة دراسية واحدة مثلما هو الحال
بالنسبة للطفل العادي ، و عندما ينتهون من مراحل دراستهم الرسمية يكون
تحصيلهم مقارباً لمستوى يتراوح بين الصف الثالث و الخامس الابتدائي
العادي ، و يبدي بعضهم استعداد للتعلم في بعض المجالات المهنية ربما يبلغ
أحيانا حد التفوق ، لذا يمكنهم ممارسة بعض الأعمال و الحرف التي يستطيعون
عن طريقها إعالة أنفسهم كليا أو مع مساعدة خارجية .
ب- القابلون للتدريب Trainable:
و هم حالات الإعاقة العقلية المتوسط الذين يطلق عليهم البلهاء ،
و يمثلون حوالي 13% من أجمالي عدد السكان ، كما يمثلون حوالي 5 إلى 7% من
المعوقين عقليا ، و يتراوح ذكاؤهم بين 25 و 50 درجة ، و هم يعانون من
صعوبات شديدة تعجزهم عن التعليم اللهم إلا من قدر ضئيل جدا من المهارات
الأكاديمية و المعلومات الخاصة بالقراءة و الكتابة و الحساب ، إلا أنهم
قابلون للتدريب – وفقا لبرامج خاصة – على مهام العناية الذاتية و الوظائف
الاستقلالية ، و المهارات الاجتماعية ، و الأعمال اليدوية الخفيفة و
الرتيبة مما لا يستلزم مهارات فنية عالية ، و ذلك تحت الإشراف الفني و
التوجيه المهني في بيئات و ورش محمية . و يمكنهم الاستقلال جزئيا عن
الكبار في تحملهم لتبعات الحياة اليومية ، أو ممارسة بعض الأعمال و الحرف
البسيطة التي قد تغنيهم عن أن يكونوا عالة على الآخرين .
جـ- المعتمدون Custodial:
و هم حالات الإعاقة العقلية الجسيم أو المطبق و أكثر مستوياته
تدنيا و تدهورا، و تقل معاملات ذكائهم عن 25 و كان يطلق عليهم
المعتوهين ، و هم يشكلون ما يقرب من 5% من المعاقين عقليا ، و يقعون في
نطاق 130% من عدد السكان عموما ، و هم عاجزون كلية حتى عن العناية
بأنفسهم أو حمايتها من الأخطار ، لذا يعتمدون اعتمادا كليا على غيرهم
طوال حياتهم ، و يحتاجون إلى رعاية إيوائية متخصصة و مستمرة من النواحي
الطبية و الصحية و النفسية و الاجتماعية ، إما داخل مؤسسات خاصة أو مراكز
علاجية أو في محيط أسرهم الطبيعية ، إذا ما توافرت لهم ظروف الرعاية
المناسبة (القريطي ، 2005 ص:232) .
خصائص الأطفال المعاقين عقليا:
أن البرامج الخاصة بالأطفال ذوي الإعاقة العقلية الخفيفة أو المتوسطة
تعتمد جزئيا على الخصائص التي يتميز بها هؤلاء الأطفال عن أقرنائهم ، و
تتمثل ابرز هذه الخصائص بما يلي :
1- الخصائص الجسمية Physical Characteristics:
يتصف الأطفال المعوقين عقليا بتأخر في النمو الجسمي لديهم مقارنة مع
العاديين ، فالطفل المعاق عقليا يكون وزنه عادة أقل من وزن الطفل
العادي ، و كما أن الإعاقة العقلية لديه تترافق ببعض الاضطرابات كنقص
المهارات الحركية – أو ضعف البصر أو السمع أو عدم تكامل نمو الأسنان و
العضلات أو بعض التشوهات في شكل الجمجمة أو العينين أو الفم أو اللسان ،
و كما يتصف هؤلاء بتأخر النمو الحركي و عدم الاتزان الحركي في بعض
الحالات فالطفل المعاق عقليا قد لا يبدأ المشي قبل سن ثلاث سنوات أو أربع
سنوات و قد لا يستطيع الكلام أو التحكم في الإخراج قبل أربع أو خمسة
أعوام أو أكثر يضاف إلى ذلك هذا يحتم التأخر في النشاط الجنسي لدى الفرد
المعوق عقليا (الروسان ، 1989 ، ص:213) .
2- الخصائص المعرفية Cognitive Characteristics:
إن من أكثر الخصائص المعرفية للإعاقة العقلية وضوحا هي نقص القدرة على
التعلم ، و هناك عدة وسائل يمكن من خلالها قياس المشاكل معرفية التي تظهر
على المعوقين ، حيث تظهر لديهم صعوبات في العديد من المجالات المعرفية
منها أولا استيعاب المعلومات من أهم الخصائص التي تميز الأطفال المعوقين
عقليا قدراتهم المحدودة في مجال الاستيعاب (الإدراك) و خاصة في المجال
الأكاديمي . و ثانيا معالجة المعلومات و يظهر ذلك في ثلاث مظاهر رئيسية و
هي عدم معالجتهم المظاهر الأساسية للمثيرات البصرية مثل العاديين و عدم
قدرتهم على ترميز البيانات Encoding و نقص في استعمال الإستراتيجيات
المعرفية Cognitive Strategies و ثالثا التصنيف أي لا يستطيعون تصنيف
الأشياء المماثلة و المتشابهة ، و رابعا لديهم مشكلات في الذاكرة و قدرات
الانتباه ، و خامسا التميز حيث إن التمييز بين المثيرات يتطلب إدراك
الخصائص المميزة لكل مثير . و سادسا التحصيل الأكاديمي و سابعا في القدرة
على اكتساب اللغة و استعمالها حيث يبدو الأطفال المعوقين عقليا يعانون من
نقص عام في التطور اللغوي و من مشاكل خاصة في استخدام اللغة التفسيرية ،
حيث أن مستوى الأداء اللغوي للأطفال المعاقين عقليا هو أقل بكثير من
مستوى الأداء اللغوي للأطفال العاديين الذين يناظرونهم في العمر الزمني
(البطاينة و آخرون ، 2006 ، ص:142) .
3- الخصائص الاجتماعية و العاطفية Social Behavioral Characteristics:
تميل البحوث و الدراسات إلى وصف شخصية المعوق عقليا بعدة سمات و خصائص من
أهمها ما يلي :
أ‌- التبلد الانفعالي و اللامبالاة و عدم الاكتراث بما يدور حولهم ، أو
الاندفاعية و عدم التحكم في الانفعالات ، و النشاط الزائد .
ب‌- النزوع إلى العزلة و الانسحاب في المواقف الاجتماعية .
ت‌- عدم الاكتراث بالمعايير الاجتماعية ، و النزعة العدوانية و السلوك
المضاد للمجتمع ، كالعنف و التخريب و التمرد .
ث‌- تدنى مستوى الدافعية الداخلية ، و توقع الفشل .
ج‌- سهولة الانقياد الداخلية ، و توقع الفشل .
ح‌- الجمود و التصلب .
خ‌- الشعور بالدونية و الإحباط ، و ضعف الثقة بالنفس .
د‌- انخفاض تقدير الذات ، و المفهوم السلبي عن النفس .
ذ‌- الرتابة و سلوك المداومة Perseveration (النزعة إلى التشبث بفكرة أو
نشاط و تكرير الاستجابة و الإصرار عليها بدون سبب واضح و بصرف النظر عن
تغير المثير ) .
ر‌- التردد و بطء الاستجابة .
ز‌- القلق و الوجوم و السرحان .
س‌- إيذاء الذات (القريطي ، 2005 ، ص:216) .


4- الخصائص العقلية Mental Characteristics :
أن السمة الأساسية التي تحدد الإعاقة العقلية هو انحراف مستوى الذكاء عند
الفرد بحدود انحرافين معيارين سالبين – و يؤدي ذلك إلى خلل في العمليات
العقلية و تطورها كالإدراك – اللغة – التفكير – الانتباه – و الخيال
(الريحاني ، 1981 ، ص:74) .
ردود فعل الآباء لوجود الطفل المعوق عقليا :
يستجيب الآباء لواقع وجود الطفل المعوق عقليا بمجموعة من ردود الفعل
مثل : الإنكار – إسقاط اللوم – المخاوف – الشعور بالإثم – الحداد و الأسى
– الانسحاب – الرفض – التقبل .
1- الإنكار: يوفر الإنكار نوعاً من الوقاية الذاتية ضد الحقائق المؤذية ،
و قد يقلل الآباء من الإعاقة و ينكرون ببساطة وجود أي مشكلة و هم يغلقون
عقولهم عن جوانب القصور لدى الطفل و ربما يعزونها إلى كسل الطفل و نقص
الدافعية لديه . و استجابة الإنكار كأسلوب للتعامل مع المشكلة تعتبر في
الواقع عديمة الجدوى لأنها قد تمنع التدريب و العلاج الضروريين – و لكن
بمرور الوقت و الصبر و المساندة المستمرة للأسرة يمكن مساعدة الأسرة على
مواجهة الواقع لإدراك أن ولادة طفل معوق عقليا لا يعنى وصمة عار و لا
تشككا حول صلاحية الوالدين .
2- إسقاط اللوم :
إسقاط اللوم على الآخرين صورة من صور ردود الفعل من جانب الأبوين لمشكلة
الإعاقة العقلية . و من المحتمل أن يكون الأطباء أول من يتعرض للهجوم من
جانب الآباء و خاصة طبيب الولادة , طبيب ما بعد الولادة .
وفي رأي (فاربر 1968) أن طبيب العائلة قد يشعر أحيانا بالإثم أو بأنه
مسئول بشكل ما مما يجعله يتردد أو يقاوم فكرة تقديم المعلومات في وقت
مبكر .
و يمتد إلقاء اللوم ليشتمل الأخصائيين النفسيين و الاجتماعين في المدرسة
و كذلك المدرسين الذين يتعاملوا مع الطفل في المرحلة الابتدائية و الذين
في رأي الوالدين أخفقوا في تعليم الطفل بشكل مناسب .
3- المخاوف :
من بين المخاوف التي تشغل بال الإباء ما يلي :
1- ما الذي سبب هذه الإعاقة ؟ و هل إذا أنجبنا طفلاً أخر سيكون كما الطفل
الأول معاق عقليا .
2- كيف سيشعر أصدقاؤنا أو أقاربنا بالنسبة لنا ، و بالنسبة للطفل
المتخلف .
3- هل سنستمر في رعاية الطفل و حمايته ؟ أم يأتي يوم عليه و يستطيع أن
يقوم على شئونه الشخصية ؟
4- ما هو تأثير ما حدث على أسرتنا ؟
5- من سيقوم على خدمة الطفل عندما نصل إلى مرحلة لا نستطيع خدمته فيها ؟
لكن المتخصصين يمكنهم أن يسهموا في هذا المجال عن طريق تقديم المعلومات
المناسبة و الصحيحة لهم و إرشادهم إلى المصادر التي تمدهم بالمعلومات .
4- مشاعر الإثم (التأثم):
إن البعض بالنسبة له ولادة طفل معاق عقليا أو غير سوي يمثل ذنباً أو
إثماً ، فهناك من البشر الذين يشعرون أن كل شئ يجب أن يكون منظماً و
مرتباً و منطقياً و يعتبرون أن عدم السواء يعتبر خطأ .
و يبدأ التأثم عند بعض الآباء في الظهور بصورة تجريم للنفس عن أخطاء
الماضي و قد يسير التأثم في خطوط واقعية فقد يكون أحد الوالدين مسؤولا عن
غير قصد عن الحالة المؤدية للإعاقة ، مثل الحالات الناتجة عن الحصبة
الألمانية للأم ، و لكن من الصعب العمل مع الآباء الذين يشعرون بالإثم
(مايلز ، ترجمة ابو شعر ، 1987 ، ص:165) .
5- الحداد و الأسى :
مع قدوم الطفل المعاق فإن الوالدين يضيع أملهما و الأحلام الوردية تصبح
رمادية اللون، و يمكن أن ينظر الوالدان إلى ولادة مثل هذا الطفل على أنه
مرادف للموت ، أو قد يتحينان موته .
و يذكر هارت أن رد فعل أحد الوالدين بعد ولادة طفل منغولي بفترة قصيرة ،
أنه يشعر بحالة حداد و أنه ينبغي أن يتشح بالملابس السوداء ، و أن بعض
الآباء يشرعون في إيداع أطفالهم المعوقين عقليا بعد ولادتهم مباشرة في
مؤسسات خاص و أن البعض قد كتب نعياً لطفله في الصحف .
6- الانسحاب :
في بعض الأحيان ينسحب آباء الأطفال المعوقين عقليا عن أصدقائهم و
أقاربهم ، أو بعيدا عن المناسبات الاجتماعية و الأماكن العامة (المطاعم ،
أماكن الترفيه، مدن الألعاب) تلافيا لنظرة الآخرين لطفلهم المعاق .
7- الرفض :
الذي يهمنا هنا في موضوع الرفض هو ذلك المستوى الزائد من الرفض و يذكر
دارو Drew 1990 و زملائه الطرق التي يمكن أن يعبر الآباء بها عن رفضهم :
1- توقعات متدنية قوية حول التحصيل: الآباء يقللون من قيمة الطفل لدرجة
أنهم يتجاهلون أي خصائص إيجابية ، و في الغالب فإن الطفل يصبح داعيا
باتجاهات والديه و ينمي مشاعر عدم القيمة الذاتية و يسلك سلوكه تبعاً
لذلك و هذه النتيجة هي ما يطلق عليه (النبوءة المحققة ذاتياً) .
2- الهروب: يتمثل ذلك في ترك الأسرة و الابتعاد عن البيت أو الأنشغال
بمسؤوليات يبقى معها طوال الوقت .
3- تكوين رد الفعل: نلاحظ أن الآباء يكررون دائما أمام أقربائهم و
معارفهم أنهم يحبون طفلهم لدرجة كبيرة . و كثيرا ما يكونون في حيرة من
أمرهم عندما يتعاملون مع المتخصصين فإذا عبروا عن مشاعرهم بصراحة من عدم
حبهم لهذا الطفل فإنهم يشجبون كآباء رافضين . و هم إذا دللوا على أنهم
يحبون هذا الطفل المعاق عقليا فإن الشك يدور حول ما إذا كانوا يظهرون
نوعاً من تشكيل رد الفعل .
4- التقبل : هو الخطوة النهائية على طريق طويل و صعب نحو التقبل الأولي
للوالدين و يمكن أن يتطور التقبل في ثلاث مجالات :
1- تقبل أن الطفل لديه إعاقة .
2- تقبل الطفل .
3- تقبل الذات .
- و يعتبر تقبل الطفل الخطوة الرئيسية و الحرجة و تتضمن الاعتراف بأن
الطفل له قيمة في حد ذاته فهم أولا أطفال و لهم مشاعر و حاجات و مطالب و
شأنهم في ذلك شأن سائر الأطفال و هم لديهم الطاقة للاستمتاع بالحياة .
- أن العملية الكاملة للوصول إلى تقبل الذات هي عملية طويلة و صعبة
للوالدين و هي مملؤه بالإثم و الإحباط و الشكوك الذاتية و الجزاء المؤلمة
للأنا .
- و بشكل ما و على الرغم من الآلام و الخبرات الهادمة فإن الآباء يمكنها
أن يبرزوا باقتناع راسخ أنهم آباء لطفل خاص جداً ، و أنهم أفراد يستحقون
الاحترام من الآخرين (الشناوي ، 1997 ، ص:271 – 273) .
تأثير الطفل المعوق عقليا في حياة الأسرة :
بالرغم من طبيعة ردود الفعل التي تستجيب بها الأسرة لولادة طفل معاق
عقليا لديها سواء اتصفت ردود الفعل هذه بالرفض أو الإهمال أو الحماية أو
الخزي و العار، فإن حقيقة الأمر هي أن وجود هذا الطفل المعوق سيترك لا شك
أثرا واضحاً في حياة الأسرة ينعكس على نشاطاتها الاجتماعية و حالتها
الاقتصادية ، و علاقتها بالطفل المعوق عقليا نفسه من جهة كما ينعكس على
أخوته و أخواته من جهة ثانية . و يمكن هنا الحديث عن تأثير الطفل المعوق
عقليا في حياة الأسرة بشكل عام و علاقاتها و يظهر هذا التأثير في المظاهر
التالية :
أ‌- الميل نحو الرعاية و الحماية الزائدة للطفل المعوق عقليا:
و ينبع هذا الميل من رغبة الفرد الطبيعية في حماية من هم أقل منه قوة و
شأنا و خاصة إذا كانت هذه الرغبة من الوالدين نحو طفلهم المعوق عقليا ، و
بالرغم من إن النزعة لحماية الطفل قد تبدو أسهل الطرق في التعامل مع هذا
الطفل بالإضافة إلى إشباع حاجات الأنا عند كل من الوالدين ، إلا أن
نتيجتها الحتمية ستكون فشل الوالدين في تشجيع الطفل المعوق عقليا لتنمية
إمكانياته المحدودة و الوصول به إلى أقصى حدود النحو الذي يؤهله له الذات
و هي مقومات أساسية في عملية تأهيله .
ب- ضعف تكامل الأسرة و تماسكها :
أن وجود الطفل المعوق عقليا في الأسرة يخلق جواً عاطفياً و
نفسياً داخل الأسرة ، و قد يمزق تماسكها و يفكك وحدتها ، فقد تتأثر
علاقات الأسرة بسبب متطلبات الطفل المعوق عقليا الملحة و المستمرة التي
تتطلب من أفراد الأسرة العمل تحت ظروف من الضغط النفسي و التوتر و القلق
و الحرمان من إشباع بعض حاجاتهم الشخصية و ينعكس هذا على علاقات أفراد
الأسرة فيما بينهم و مشاعر الضيق و التذمر الدائم التي قد تولد شعوراً
بالرفض اتجاه الطفل المعوق عقليا ، و شعوراً بالكراهية و الرغبة في
الهروب من هذا الوضع كاشتغال الأب بالعمل طوال الوقت بعيدا عن المنزل .
جـ- تطور بعض الآثار و الاتجاهات السلبية بين الأخوة و الأخوات
الأسوياء كنتيجة لوجودهم مع أخ معوق عقلياً :
في الواقع إن الأدلة تشير إلى أن معظم الأطفال العاديين يمكنهم
التعايش و التكيف مع أخ أو أخت معاق ، و لكن عندما يشعرون هؤلاء الأطفال
أنهم مطالبون بتحمل المسؤوليات تزيد على مستوى قدراتهم و نضجهم و تحرمهم
من التمتع بطفولتهم ، و قد يعاني بعضهم من مشاعر الكبت أو الخجل مما قد
يدفع به إلى بعض أشكال العدوان من جهة و الانطواء و العزلة و الاكتئاب من
جهة أخرى .
د- الحد من نشاط الأسرة :
إن وجود الطفل المعوق يؤثر كثيراً على نشاطاتها سواء في المجالات
الاجتماعية أو الرياضية أو الثقافية أو الترفيهية ..... الخ . فوجود مثل
هذا الطفل لن يسمح للوالدين أن يخرجا معا بعد الآن ، كما أنهما لن يتمكنا
من الخروج مع الطفل لما يرافق ذلك من مصاعب الشعور بالخجل و الخوف من
ردود فعل الناس و خاصة في الحالات الشاذة . و الواقع أن ما تتطلبه
العناية بالطفل المعوق عقليا في نطاق الأسرة قد يرهق أفرادها و خاصة الأم
مما يحد من نشاطات الأسرة .
هـ- الأشراف المستمر من قبل أفراد الأسرة على الطفل المعوق عقليا :
الطفل المعوق عقليا قد يكون بحاجة إلى مراقبة و أشراف مستمر خوفاً
من أن يتعرض للأذى و خاصة في حالات الإعاقة العقلية الشديدة . فإن نتيجة
ذلك هي إرهاق جسمي واضح لا يمكن معالجته إلا في أبعاد الطفل عن الأسرة و
وضعه في مؤسسة أو أسرة بديلة أو أي نوع آخر من أنواع الرعاية البديلة
للأسرة .
و – تأثر الحياة الجنسية للوالدين :
تظهر عند بعض والدي الأطفال المعوقين عقليا بعض الصعوبات و
المشاكل في حياتهم الجنسية تكون نتيجة الإرهاق الجسمي و النفسي الذي
يعاني منه أحدهما . و بالتالي عدم القدرة على ممارسة العمليات الجنسية ،
إما نتيجة مشاعر الذنب التي يعاني منها بعض الوالدين أو الدوافع
اللاشعورية في عدم أنجاب أطفال آخرين من هذا النوع .
و قد تنعكس الصعوبات الجنسية التي يعاني منها الوالدين على
نشاطاتهما الحياتية ، و على تماسك أفراد الأسرة الآخرين . و قد يؤدي ذلك
إلى الرغبة في الانفصال و الطلاق .
ف – ظهور بعض المشكلات العاطفية و السلوكية و الاجتماعية لدى بعض أفراد
الأسرة :
لقد أشارت بعض الدراسات إلى تطور أنماط سلوك و عواطف معينة تمكن
أن تظهر عند بعض أفراد الأسرة و من هذه المظاهر :
1- قد تزداد الروابط الزوجية بعد قدوم الطفل المعاق عقليا و يزداد حب كل
منهما للأخر .
2- تفكك الروابط الزوجية إذا كان الزواج الرابط الوحيد الذي يربط الزوجين
ببعض مما يؤدي إلى الخلافات و الاتهامات .
3- قد ترضى الأم المتدينة بقدوم الطفل المعوق و تحمد الله عليه .
4- تميل بعض الأمهات إلى الرغبة في إلا يكبر الطفل و يبقى بحاجة إلى
رعايتها .
5- تجعل بعض الأسر من الأخت الكبرى أماً صغيرة للطفل و تحملها مسؤولية
رعاية أخيها مما يحرمها التمتع في حياتها مع أخواتها و أترابها
(الريحاني ، 1981 ، ص:123 – 127) .
ثلاث أنواع من المشاكل عند الأهل :
أ‌- صعوبة فهم و تقبل حقيقة أنهما أنجبا طفلاً (شاذاً) .
ب‌- صعوبة التعامل مع السلوك اليومي للطفل .
ت‌- القلق حول مستقبل الطفل .
أ‌- تقبل الحقائق : يشعر الأهل عند أبلاغهم بأن طفلهم معوق عقلياً بأنهم
لن يستطيعوا أن يحبوه أو يرعوه ، و لكن هذا الشعور الذي هو رد فعل طبيعي
للصدمة ، يزول عادة بعد بضعة أيام أو أسابيع ، و قد تقرر الأسرة أن لا
تصدق الشخص الذي شخص الإعاقة العقلية و تنتقل من طبيب إلى آخر على آمل
العثور على واحد يمكنه أن يعالج الطفل ، و من ناحية أخرى فقد يريحهم
اليقين أو المعرفة الأكيدة بالخلل و ربما قالوا (صرنا نعرف عل الأقل ما
هي المشكلة) .
ب‌- التعامل مع السلوك اليومي للطفل: يتسبب معظم الأطفال المعوقين في خلق
عمل أضافي لأمهاتهم بشكل مستمر تحتاج معه الأم إلى فترة استراحة ، و
يحتاج الأهل إلى النصيحة و الإرشاد حول كيفية التعامل مع طفلها بحيث
يتعلم طرقاً مقبولة للسلوك ، بعيدا عن الملل و الشكوى .
ت‌- القلق بشان المستقبل: ماذا سيفعل الطفل عندما يكبر؟ هل سيتمكن من
تعلم مهنة ما ؟ هل ستتمكن الفتاة من الزواج ؟ ماذا سيكون مصيره إذا تزوج
كثيراً ما يطرح أهل الأطفال المعوقين عقلياً على أنفسهم هذه الأسئلة , و
ليس من جواب محدد عن كل هذه الأسئلة فالجواب يتوقف عند كل طفل على حدة و
عائلته .
و تتمكن بعض الأسر من أن تجد بسهولة عملاً مفيداً للإنسان متوسط
الإعاقة . كابنة رجل الإعمال ، و أبن البقال .
أما مسائل الزواج : يعتمد زواج الشخص المعوق عقلياً على ما إذ كان
يستطيع تحمل مسؤوليات الزواج ، و كذلك على سبب تخلفه العقلي و إذا لم تكن
حالته من أصل وراثي، (إي إذا كان واضحا أنها نتيجة لتلف في الدماغ) فإن
أطفاله المحتملين سيكونون طبيعيين كأطفال كأطفال أي إنسان آخر . أما إذا
كان للحالة أصل وراثي فمن الأرجح أن يكون الأولاد معوقين عقلياً أيضا ، و
يبدو أن المصاب (بمتلازمة داون) يكون أقل خصوبة بكثير من الإنسان العادي ،
أما أن هو أنجب فهناك أحتمال نسبته 50% لأن يكون أطفاله مصابين بمتلازمة
داون ، و لقد رتب بعض الأهل زيجات لأبنائهم المعوقين عقليا على أمل أن
يكون مساندة تقدم من أفراد العائلة الممتدة بما يكفي الزوجة و الأطفال.
- و هناك مشاكل أخرى خاصة : مثل الحماية المفرطة للطفل و شجار
الأهل: كأن يضرب أحدهم الطفل و يظهر له الآخر كل العطف و الحنان .
- العادات السيئة : :كأن يضرب الطفل المعوق أمه ، و يبصق على
الأرض كوسيلة للفت الانتباه ، و هذه التصرفات تصبح مشكلة عندما يكبر
الطفل و يكون من الصعب وقف هذه التصرفات السيئة (مايلز ، ترجمة الرزاز ،
1994 , ص201 – 207) .
بعض الحاجات التي تقابل آباء الأطفال المعوقين عقلياً:
يرى البعض أن اختلاف آباء المعوقين عن آباء العاديين يكمن في مدى توفر
الخدمات التي تقدم لآباء المعوقين بالنسبة لما يقدم للعاديين , و نتناول
هنا بعض الحاجات التي تقابل آباء الأطفال المتخلفين و لا يتم إشباعها :
أ‌- الاتصال: يحتاج الآباء في مجال التخاطب إلى استقبال و تلقى الرسائل
بشكل مناسب و هم بحاجة إلى معلومات تقدم لهم في صورة واضحة و دقيقة و في
عبارات يمكنهم أن يفهموها و ليس في شكل اصطلاحات تخصصية يصعب عليهم فهمها
و الاستفادة منها .
ب‌- فهم أسباب الإعاقة العقلية: قد يقودهم البحث عن أسباب إعاقة طفلهم
إلى واحد من مجالين هما :
1- التفسير الديني: فقد يعزو البعض منهم ما أصابه إلى ذنب اقترفه أو
خطايا بينما ينظر البض الآخر إلى أن ما جرى امتحان و ابتلاء من الله
سبحانه وتعالى . فالدين لا يقدم في الواقع تفسيراً عن سبب حدوث الإعاقة
العقلية و لكنه يدخل الطمأنينة على قلب الأولياء من حيث تقبل المشكلة
كواقع قدري .
2- التفسيرات الطبية: تعود إلى تفسيرات الأطباء .
جـ- البحث عن الشفاء: يسعى الأهل إلى البحث عن معالج لحالة أطفالهم .
د- البحث عن العون و المساعدة .
هـ - المحافظة على الأداء العائلي الطبيعي .
و- التخطيط للمستقبل: ماذا يخبئ المستقبل لهؤلاء الأطفال (الشناوي ،
1997 ، ص:288) .
الإرشاد النفسي و أهدافه :
- الإرشاد النفسي و علم النفس الإرشادي counseling psychology فرع من
فروع علم النفس التطبيقي يعمل فيه مرشدون متخصصون مع أفراد أو جماعات أو
مجتمعات بحاجة إلى المساعدة للوصول إلى أهداف ذات قيمة لهم، و اتخاذ
القرارات المناسبة . و حل المشكلات التي تواجههم، و تحقيق التوافق الشخصي
و الاجتماعي و الوصول إلى تحقيق أعلى مستوى ممكن من الصحة النفسية .
الإرشاد مصطلح أو كلمة يظهر أن كل شخص يفهمها لكن في الحقيقة لا يوجد
شخصان يفهمان هذا المصطلح بالمعنى نفسه حيث يشير تايلر Tyle 1969 إلى أن
النمو السريع لمهنة الإرشاد أدى إلى غموض و سوء فهم المصطلح ، و أن جزءا
من هذا الغموض و سوء الفهم يعود إلى حقيقة أن الإرشاد نشأ و نما من خلال
مجموعة مختلفة من العلوم الإنسانية
( صالح أبو عباة ،عبد المجيد نيازي ، 2001 ، ص36) .
و الإرشاد النفسي يتركز على الفرد ذاته أو على الجماعة ذاتها بهدف إحداث
التغيير في النظرة و في التفكير و في المشاعر و الاتجاهات نحو المشكلة و
نحو الموضوعات الأخرى التي يرتبط بها، و نحو العالم المحيط بالفرد أو
الجماعة . و من هنا فإن هدف العملية الإرشادية لا يقف عند حد مساعدة
الفرد أو الجماعة في التغلب على المشكلة و لكنه يمتد إلى توفير الاستبصار
للفرد الذي يمكنه من زيادة تحكمه في انفعالاته و زيادة معرفته بذاته و
بالبيئة المحيطة به ، و بالتالي زيادة قدرته على السلوك البناء و
الإيجابي . و مما لا شك فيه أن القدرة على إتيان السلوك البناء الإيجابي
يمكَّن الفرد من المواجهة الكفئة للمشكلات في المستقبل ، بل وفي اختيار
السلوك الأنسب الذي يحقق له التوافق ، و في تبني وجهات النظر التي تيسر
له الشعور بالكفاية و الرضا ، و من ثم الصحة النفسية .
و لأن العملية الإرشادية تقوم على زيادة استبصار الفرد بذاته فإنها تؤكد
بذلك عملية التعلم من حيث اهتمامها بتعديل أفكار الأفراد و مشاعرهم و
سلوكهم نحو ذواتهم و نحو الآخرين ، و نحو العالم الذي يعيشون فيه ، و من
هنا نقول : إن الفرد – أو الجماعة – الذي يمر بخبرة إرشاد نفسي ناجحة
فإنه يمر بخبرة نمو و ارتقاء نفسي في نفس الوقت(علاء الدين الكفافي ،
1999 ، ص:12) .
أهداف الإرشاد النفسي :
أن للعملية الإرشاد مجموعة من الأهداف التي تكون غاية العملية الإرشادية
و أساسها و كل عملية إرشاد سوف تسعى إلى تحقيق هذه الأهداف و الغايات حيث
يرى لوكاري و ريبلي (Loughary&Ripley,1979) أن أهداف عملية الإرشاد تتلخص
في أربعة جوانب أساسية هي :
1- مساعدة المسترشد لكي يكون قادراً على التعبير عن مشاعره و انفعالاته
(حالته النفسية Emotional state السلبية و تغييرها) .
2- مساعدة المسترشد لكي يكون أكثر تفهما لنفسه و للمواقف و المشكلات التي
يمر بها .
3- مساعدة المسترشد لكي يكون أكثر قدرة على اتخاذ القرارات ذات
الأهمية .
4- مساعدة المسترشد لكي يكون أكثر قدرة على تطبيق قراراته .
و تشتمل الأهداف على ما يلي حسب تعريف اتحاد علماء النفس الأمريكي لأهداف
الإرشاد النفسي :
1- أن يتقبل المسترشد قدراته و دوافعه بشكل واقعي .
2- أن يتوافق المسترشد مع بيئته الاجتماعية و المهنية بشكل معقول .
3- أن يتقبل المجتمع الفروق الفردية و ما يكون لها من تأثير على العلاقات
الاجتماعية و المهنية و الأسري(محمد رمضان القذافي ، 1997 ، ص :35) .
أما باترسون (Patterson,1986) فقد توصل في دراسته حول توجيه المراهقين و
الشباب إلى ثلاثة أهداف أساسية هي:
1- فهم النفس و القدرات و الاستعدادات و الميول و الرغبات الإيجابيات و
السلبيات فهماً واضحاً .
2- معرفة متطلبات النجاح و شروطه و مزاياه و المكاسب المادية و المعنوية
لمختلف المهن و الأعمال .
3- التفكير الحقيقي في العلاقات و الارتباط بين الهدفين السابقين .
و يرى الرشيدي و مرسي (1984 م) أن الإرشاد يهدف إلى مساعدة المسترشدين
على تنمية أنفسهم و اختيار نمط حياة مناسبة لطموحاتهم ، و وقاية أنفسهم
مما قد يعوقهم عن النمو ، أو يحد من شعورهم بالجدارة و السعادة في
الحياة ، كما يقدم الإرشاد إلى الأشخاص العاديين الذين يعانون من صعوبات
في اختيار المهنة أو الدراسة أو يعانون من مشكلات نفسية أو اجتماعية أو
مهنية أو تربوية بهدف مساعدتهم على التخلص منها ، و تخفيف مشاعر الإحباط
و التوتر و القلق ، و إرشادهم إلى تنمية أنفسهم و حمايتها من الانتكاس و
الاضطراب .
و ينظر الشناوي (1996 م) لأهداف الإرشاد على أنها تقع في ثلاثة مستويات
رئيسية ، ففي المستوى الأول يهدف الإرشاد إلى إحداث مجموعة من التغييرات
في حياة المسترشد ، و هذا ما أطلق عليه (الأهداف العامة للإرشاد) . و في
المستوى الثاني فإن الهدف أو الأهداف التي يتبناها المرشد تعتمد على
توجهه النظري و هذا ما أطلق عليه (الأهداف الموجهة للمرشد) .
و في المستوى الثالث فإن الأهداف تتأثر بالمسترشد و المشكلة التي يعاني
منها و هذه الأهداف هي التي توجه المرشد لاختيار الأساليب و الفنيات التي
تساعده على تحقيق تلك الأهداف و هذا ما أطلق عليه (الأهداف الخاصة أو
أهداف النتائج) و قد فصل الشناوي في شرح كل نوع من هذه الأنواع في
التالي :
أولا: الأهداف العامة للإرشاد و تتمثل في تسهيل تغيير السلوك و زيادة
مهارات المواجهة و التعامل مع المواقف المختلفة و الضغوط ، و النهوض
بعملية اتخاذ القرار ، و تحسين العلاقات الشخصية ، و المساعدة على تنمية
طاقات المسترشد.
ثانيا: الأهداف الموجهة للمرشد و التي تمثل الاتجاه النظري للمرشد و
استخدامه لطرائق العلاج المختلفة كالعلاج المتمركز حول الشخص ، أو العلاج
بالواقع ، أو العلاج الجشتالتي و غير ذلك من طرائق العلاج النفسي
المختلفة . فإيمانه بمبدأ العلاج بالواقع يسعى أساسا إلى تكوين المسؤولية
لدى المسترشد على ملامسة الواقع .
ثالثا: الأهداف الخاصة أو أهداف النتائج و هي الأهداف المرتبطة بمشكلة
المسترشد ، و تعدُّ الأهداف الواقعية الخاصة و التي يمكن للمرشد أن
يستخدمها في تقويم العمل الإرشادي و تحديد مدى نجاحه أو فشله .
و أخيراً يؤكد أصحاب العلاج السلوكي Behavioral Therapy أنه يجب أن تكون
الأهداف واضحة و واقعية للقياس و تصاغ لكل مسترشد على حدة . بناءً على
تحديد المشكلة و أن يشترك المسترشد في تحديدها (أبو عباة، نيازي ، 2001
ص: 46) .
هناك مجموعة من الأهداف العامة للإرشاد النفسي نستطيع ذكرها كالتالي:
1. إذا فالإرشاد النفس و التربوي علمية تساعد الفرد في اكتشاف إمكاناته و
قدراته و طاقاته و استعداداته ، و إرشاده إلى الإفادة منها في حياته :
الطالب في دراساته ، العامل في عمله ، و كل ذي مهنة في مهنته .
2. مساعدة الفرد على فهم استعداداته و قدراته ... و تحليلها بالفرص
المتاحة له. و اتخاذ القرارات لتحقيق أهدافه التي رسمها .
3. مساعدة الفرد على التخطيط لحياته المستقبلية في ضوء معرفته لذاته و
هدفه ، و حاجاته ليحقق التوافق مع الحياة الاجتماعية التي تعيشها .
4. مساعدة الفرد على (تنمية ذاته) تنمية دائمة لاستمرار تلاؤمه مع
البيئة التي تتغير باستمرار و يتكيف مع عالم دائم التغيير: The world of
Continuous Change .
5. مساعدة الفرد على اكتساب مهارات التواصل مع الآخرين و التفاهم مع
الآخرين أفرا د و جماعات Communication Skills .
6. مساعدة الفرد على الحفاظ على صحته العامة و صحته النفسية الخاصة .
7. مساعدة الفرد على (التعلم المستمر و التعلم الذاتي) Self and
Continuing Learning
8. مساعدة الفرد على حل مشكلاته الصحية و الاجتماعية و المهنية ، و
الاقتصادية بتزويده بكل ما يحتاجه من معارف و خبرات .
بهذا نجد أن الإرشاد النفسي يهدف بشكل عام إلى تغيير اتجاهات الفرد
الخاطئة ، و تعديل قيمه غير السليمة ، و عاداته السلوكية ، و تصحيح تصوره
عن نفسه و غيره ممن حوله ، و تعديل طرائق تفكيره غير الموضوعية ، و
أساليب سلوكه الانفعالي ، و في السعي إلى تبصيره بدوافعه ، و قدراته
العقلية ، و صفاته و سماته النفسية .
الخدمات الإرشادية المقدمة لأسر الأطفال المعوقين عقلياً:
تقسم الخدمات الإرشادية المقدمة في مجال الإعاقة العقلية إلى :
1- قبل حدوث الإعاقة العقلية .
2- بعد حدوث الإعاقة العقلية .
3- هناك خدمات الإرشاد و التوعية الثقافية للأسر .
1- قبل حدوث الإعاقة (الإرشاد الجيني):
تركز لجنة الرئاسة للإعاقة العقلية في الولايات المتحدة الأمريكية في
تقريرها لسنة 1976 أن أفضل طريقة لمواجهة الإعاقة العقلية هي منع حدوث
الإعاقة العقلية ، و أن أكثر حالات الإعاقة العقلية شدة هي تلك الناتجة
عن اضطرابات الجهاز العصبي المركزي و التي تحدث تلف في الدماغ في مرحلة
ما قبل الولادة ، و لذلك فإن الوقاية من معظم حالات الإعاقة العقلية
الشديدة تصبح ممكنه إذا سعينا إلى أن يولد كل طفل ولادة سليمة .
فهناك بعض حالات الإعاقة يمكن علاجها أو منعها من الحدوث إذا عرف السبب ,
و يعتبر الإرشاد الجيني من أهم الخدمات الوقائية التي يمكن أن تقدم
للوالدين بشكل عام ، و الوالدين الذين أنجبوا أطفالاً يعانون من نوع أو
آخر من أنواع الإعاقة و خاصة الإعاقة العقلية .
و قد جاء تطور هذا النوع من الخدمات نتيجة للتطور العلمي في مجال الطب
الوقائي و خاصة في مجال الوراثة ، و ما تلعبه الجينات من دور في نقل
الخصائص الوراثية سواء السوية منها أو المرضية (ورنر ، الرزاز ، 1994، ص:
213)

moon
18-06-08, 01:15 PM
http://www.up-00.com/uploads/IAB83814.gif (http://www.up-00.com/)

soso.saad
18-06-08, 05:57 PM
http://www.mo3alem.com/vb/images/uploads/4916_3074 2485922361708e.gif